ما مصير أسرى "تنظيم الدولة" المحتجزين لدى الأكراد في سوريا؟

صدر الصورة، Getty Images
لم ينتهِ الأمر عند استعادة قوات سوريا الديمقراطية السيطرة على المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في بعض مناطق شمالي شرق سوريا، بل تواجه الإدارة الذاتية الكردية عبئاً ثقيلاً بعد أن ارتفع عدد الأسرى من مسلحي "تنظيم الدولة" في سجونها، فما مصير الأجانب منهم الذين لا ترغب الدول التي قدموا منها باسترجاعهم إلى بلدانهم؟
في حوار مع بي بي سي، قال عبد الكريم عمر، الرئيس المشترك لهيئة العلاقات الخارجيّة في الإدارة الذاتيّة، إن بعض الدول الأوروبية " ترفض تسلُم مواطنيها الذين حاربوا مع التنظيم في سوريا والعراق، رغم نداءات الأكراد المتكررة لهم باقتناص الفرصة الذهبية ومحاكمة المنتمين للتنظيم، إلا أنهم لم يحركوا ساكناً".
وأضاف عمر:" لاتقتصر حملة مواجهة الإرهاب على محاربتهم بالسلاح، بل حل هذه المسألة الخطيرة أيضاً من أولويات مكافحة الإرهاب وعليهم العمل معنا لحل مشكلاتهم، فلا نستطيع تحمل الأعباء وحدنا".
وأضاف:" تطلب منا الدول الرافضة لتسلم مواطنيها أن نتصرف، لكننا لن نأخذ القرار والمسؤولية لوحدنا".
وردا على سؤال عن أماكن وجود الأسرى لديهم وعددهم يقول:" بحسب احصائيات أجرتها مؤسسات الإدارة الذاتية لأعداد أسرى التنظيم في أواخر يوليو/تموز 2018، تجاوز عدد الجهاديين الـ 500 عنصر، بينما يبلغ عدد النساء 550 امرأة، أما الأطفال فتجاوز عددهم 1200 طفل، وهذه الأعداد في تصاعد لأن الحملة ضد التنظيم لم تنتهِ بعد".
وأضاف :" هذه الأعداد الكبيرة من الأسرى موزعة في ثلاثة مخيمات، لكنها موجودة جميعها في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية وهي مخيم روج والهول وعين عيسى".

صدر الصورة، Getty Images
وكان قد صرح عمر في مؤتمر صحفي أن الأسرى لديهم ينتمون إلى أكثر من 44 دولة عربية وغربية بالإضافة إلى السوريين.
وقال عمر :" يشكل هؤلاء عبئاً كبيرا على إدارتنا، ولسنا قادرين على تحمل الأعباء ، وخاصة أن دولهم لا ترغب في تسلمهم". وأضاف:" نحن في هيئة العلاقات الخارجية لمقاطعة الجزيرة على تواصل مع الدول التي لها أسرى من التنظيم لدينا، يجب أن يتعاونوا معنا، فليست لدينا موارد كافية لإعاشتهم".

صدر الصورة، Getty Images
دول تسلمت رعاياها
إلا أن سلطات الإدارة الذاتية في مدينة القامشلي، تمكنت في العشرين من سبتمبر/أيلول الحالي، من تسليم امرأة سودانية مع طفلها البالغ من العمر أربعة أسابيع، إلى الدبلوماسيين السودانيين لاصطحابها إلى السودان.
وكانت المرأة أسيرة لدى قوات سوريا الديمقراطية بتهمة انتمائها إلى تنظيم " الدولة الإسلامية"، وسُلمت إلى سفارة بلادها بناءً على طلبها.
كما تسلمت روسيا في وقت سابق عددا من نساء وأطفال الشيشان الذين كانوا يقاتلون في صفوف تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية مع نسائهم وأطفالهم. وتسلمت أندونيسيا حوالي 30 أسيراً من رعاياها.
وسلمت وحدات حماية المرأة الكردية امرأة أمريكية مع أربع من اطفالها إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، وذلك في وقت سابق بحسب تصريحات عبد الكريم عمر.
وأبدت كندا تجاوبها ورغبتها في تسلّم مواطنيها أيضاً ومحاكمتهم في كندا.
وعن جنسيات مسلحي التنظيم الموجودين في قبضة الأكراد، يقول عمر إن هناك "دواعش" أكراد أيضا لكنهم ليسوا من سوريا بل من إقليم كردستان في العراق وتركيا إلى جانب العديد من الجنسيات الأوروبية والآسيوية".
ويرى مراقبون أن أسرى "تنظيم الدولة" الأجانب بمثابة قنبلة موقوتة في مناطق قوات سوريا الديمقراطية، وسيشكلون خطراً على المجتمع الدولي إذا ما استطاعوا الهروب.
--------------------------------------------------------------------
يمكنكم استلام إشعارات بأهم الموضوعات بعد تحميل أحدث نسخة من تطبيق بي بي سي عربي على هاتفكم المحمول.









