مظاهرات إيران: ما أصل شعار " المرأة، الحياة، الحرية " الذي يرفعه المتظاهرون؟

صدر الصورة، Roberto Serra - Iguana Press/Getty Images)
- Author, هيفار حسن
- Role, بي بي سي نيوز عربي
ثلاث كلمات: "المرأة، الحياة، الحرية" تردد صداها في الاحتجاجات في إيران - وعدد من البلدان الأخرى - بعد وفاة الشابة الكردية الإيرانية ، مهسا (جينا) أميني في 16 سبتمبر.
الشعار له جذوره في حركة الحرية الكردية، وغالباً ما يتم ترديده باللغة الكردية (جين، جيان، آزادي) ولكن تم تبنيه من قبل العديد من المدافعين عن حقوق المرأة في جميع أنحاء الشرق الأوسط على مدار العقدين الماضيين.
الاسم الكردي لمهسا أميني "جينا" هو أيضاً مرادف لـ "جيان"، ويعني الحياة. لذلك كان اسمها أيضاً هو الذي تردد في جنازتها التي أقيمت في مدينة سقز، مسقط رأسها، عندما هتف الآلاف من المعزين جين، جيان، آزادي باللغة الكردية.
وسرعان ما خرج أهالي مدينة سنندج أيضاً في احتجاحات وكرروا نفس الهتاف.
ومن سقز وسنندج حيث يعيش الغالبية الكردية، اجتاحت هذه الهتافات عشرات المدن الإيرانية الأخرى، جميعها رددت نفس الشعار المدوي ، ولكن هذه المرة بالفارسية - زان، زندغي، آزادي.
ربما كانت هذه الكلمات الثلاث جديدة على مسامع الإيرانيين، لكن النساء في إيران وتركيا والعراق وسوريا يعرفن عنها منذ أوائل القرن الحادي والعشرين.

حركة المرأة الكردية
تم استخدام الشعار لأول مرة على نطاق واسع منذ حوالي 20 عاماً في تركيا، خلال مظاهرات من أجل الحقوق القومية لأكراد البلاد.
إنه مستمد من صراع المرأة الكردية مع ظلم الدولة والنظام الأبوي.
تقول روكن إيشك، وهي محاضرة في دراسات الأعراق والجندر والثقافة في الجامعة الأمريكية في واشنطن العاصمة: "بالنسبة لهن، إنها معركة تمتد إلى 40 عاماً".
لقد كافحن من أجل حقهن في التعبير عن بهويتهن الكردية، وضد سياسات الانصهار في تركيا. لا تزال النساء في تركيا تستخدمنه في الاحتجاجات في يوم المرأة العالمي أو في اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة ".
وتوافقها الرأي الدكتورة فرانجيس قديري، الباحثة في الدراسات الكردية في جامعة إكستر ببريطانيا، على أن للشعار جذور في الأدب الكردي.
ويقول العديد من الناشطين السياسيين والأكاديميين والمقاتلين الأكراد إنهم استلهموا من كتابات عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني (PKK) المسجون في تركيا منذ أكثر من عشرين عام، الذي شدد على أهمية الدور المحوري للمرأة من اجل خلق مجتمع حر.
وتقول قديري إنها وجدت مراجع لاقتران كلمتي "امرأة" و "الحياة" كمفهوم موجود في الشعر الكردي جمنذ أوائل القرن العشرين.
محاربة الدولة الإسلامية
لكن بالنسبة للعديد من الخبراء، راج هذا الشعار حقاً في عام 2014 ، عندما اجتاح تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) المنطقة المحيطة بمدينة كوباني ذات الأغلبية الكردية في شمال سوريا.
تقول روكن إيشك: "كانت النساء في طليعة القتال ضد داعش، وقد استخدم هذا الشعار على نطاق واسع وأصبح رمزاً لنضال المرأة الكردية".
كانت القوات النسائية التي قاومت تقدم تنظيم "الدولة الإسلامية" في شمال سوريا تسمى وحدات حماية المرأة (YPJ).
تحدثت بي بي سي إلى عدد من النسويات الأكراد في سوريا من بينهن مقاتلات ومناضلات منذ بدء الصراع في سوريا، وجميعهن أجمعن على أن هذا الشعار بالنسبة لهن يعني أكثر من مجرد كلمات... إنه شيء يطبقنه في جميع مجالات الحياة السياسية والثقافية والعسكرية والاجتماعية وغيرها.
تقول قديري: "كان هذا الشعار وسيلة للحكم في روج آفا (شمال شرق سوريا)" ، كما أن النساء الأكراد في شمال شرق سوريا قمن بتنظيم وتأسيس مؤسسات مستقلة من الناحية العملية أيضاً.

صدر الصورة، Getty Images
وقالت الناشطة النسوية الكردية السورية دلشاه عثمان لبي بي سي، إنه على الرغم من أن الرجال لم يقبلوا العمل بهذا المفهوم في البداية، إلا أن النساء بذلن جهوداً جبارة لتبنيه والعمل به، وقد انتشر الآن لدرجة أنه أصبح هدفاً أساسياً تتبناه المرأة من مختلف الخلفيات العرقية والدينية في إيران: فرساً واكراداً وعرباً و البلوش والأذريين والمسلمين والمسيحيين والزرداشتيين.
تقول عثمان: "وصل صدى شعارنا اليوم إلى نساء العالم، وإلى الإيرانيات من خلال امرأة كردية أيضاً... لتصبح حياة المرأة وحريتها بمثابة هوية من اجل النضال بل والتمرد ضد القهر والقمع وعدم المساواة".
كيف وصل إلى إيران؟
أصبح الشعار باللغتين الفارسية والكردية الآن أحد رموز الاحتجاجات في إيران.
تظهر مقاطع الفيديو المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي أطفالا ورجالا ونساء من جميع مناحي الحياة ينضمون إلى الهتافات ويحملون لافتات مكتوب عليها "المرأة، الحياة، الحرية".
تقول فاطمة كريمي، باحثة ومديرة شبكة حقوق الإنسان الكردستانية (KHRN) ومقرها باريس: "قبل الإيرانيون، وخاصة النساء الإيرانيات ، هذا الشعار بحرارة لأنه يمثل مطالبهن تماماً".
لقد أتاح اضطهاد الجمهورية الإسلامية للمرأة لمدة 43 عاما فرصة ذهبية لتبني هذا الشعار، فقضية قمع المرأة تم تهميشها حتى من قبل المنشقين عن الجمهورية الإسلامية".

صدر الصورة، Reuters
وتقدم الدكتورة قديري مقارنة بين حركة حقوق المرأة الكردية في تركيا وإيران عندما سُئلت عن كيفية وصول الشعار إلى الاحتجاجات في الشوارع في البلاد.
تقول: "في تركيا، عندما تم تجريم النشاط المدني، لعبت النساء دوراً رائداً في النشاط الثقافي. وهذا ما يحدث في إيران منذ العقدين الماضيين. لقد رأينا انتشار المجتمعات المدنية والمجتمعات الثقافية. كان النشاط السياسي ضرب من المستحيل في إيران".
المتظاهرون في إيران يعرفون أن أصل هذا الشعار كردي، لكن هذا لا يعني أنهم ينتمون إلى أي جماعة سياسية. وتؤكد أن الشعارات تسافر ويمكنها حتى تغيير المعنى.
بالنسبة للكثيرين، انتقل الشعار من أصوله ووجد لنفسه هوية عالمية في نضال النساء من أجل الكرامة.
تقول كريمي: "تم الترحيب بالشعار من قبل إيرانيين (غير أكراد) آخرين كدليل على التضامن مع الأكراد، على عكس دعاية النظام الإيراني، الذي دائماً يلصق بالاكراد تهمة الانفصاليين".
كما أصبح جزءاً من الثقافة الشعبية، خاصة بعد عام 2014 ، حيث ظهر الشعار في العديد من الأفلام القصيرة والوثائقية والمقالات الإخبارية.
في عام 2018 ، لعبت الممثلة الإيرانية المعروفة كولتشيفتاه فرحاني دور القائدة النسائية في وحدات حماية المرأة (YPJ) في فيلم "فتيات الشمس" المستوحى من تجربة المقاتلات في شمال سوريا.
ثم تم تحويل شعار "جين جيان آزادي" إلى عنوان لكتاب طُبع باللغتين الكردية والإيطالية في عام 2020.
تقول كريمي: "يتناسب معنى هذا الشعار تماماً مع الوضع الحالي للمرأة في إيران".
"لا يمكن اعتبار أي مجتمع حراً ما لم تكن المرأة فيه حرة، أو يُنظر إلى نصف سكانه على أنهم في منزلة أدنى ويتعرضن للاضطهاد، تحت ذرائع مختلفة مثل الدين أو استقلال البلاد."
وتتوقع قديري أن يسافر هذا الشعار إلى أبعد من ذلك، كما حدث على مدى العقدين الماضيين".
إنه شعار شامل وإيجابي. الكلمات لا تخاطب الإيرانيين فحسب، بل أي شخص في أي بقعة حول العالم أيضاً.











