مع دخول المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران أسبوعها الثاني، يتصاعد قلق دول الخليج العربية الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، إزاء التأثيرات المحتملة للصراع على مصالحها الاقتصادية.
ورغم الفوائد قصيرة الأجل التي ربما تنجم عن الأزمة، بفضل الارتفاع الراهن في أسعار النفط، إلا أن استمرارها قد يضغط على موازنات الدول الخليجية.
فمن شأن الصراع الحالي، وضع إمدادات الطاقة من الخليج على المحك، خاصة مع صدور تهديدات بإغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 90٪ من الصادرات النفطية من المنطقة.
وأي تصعيد قد يعطل الملاحة ويرفع تكاليف التأمين والتصدير.
المخاوف تتسع أيضًا مع احتمال انخراط حلفاء إيران الآخرين في المنطقة، مثل حركة أنصار الله الحوثية في اليمن، مما قد يهدد ممرات استراتيجية مثل باب المندب أو يستهدف منشآت نفطية، ما يفرض تكاليف أمنية إضافية على دول الخليج.
وبحسب المحلل الاقتصادي وكبير مستشاري وزير النفط السعودي سابقا محمد سرور الصبان، فإن الأثر الفوري للتطورات الحالية واضح من حيث ارتفاع أسعار النفط، إذ قفز السعر من 60 إلى 80 دولارًا أمريكيا للبرميل خام برنت، بسبب المخاوف من اتساع المواجهة وتأثيرها على الإمدادات النفطية.
وفي حديث لبي بي سي تحدث الصبان عن أكثر من سيناريو، منها امتداد النزاع إلى دول أخرى منتجة للنفط، مما يزيد من اضطراب السوق من حيث الإمدادات، كما أشار إلى وجود تهديد حقيقي ليس فقط على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بل عبر البحر الأحمر أيضا، قائلا إن إغلاقهما سيمثل مشكلة كبيرة على أسواق النفط، وسيؤدي إلى ارتفاع في الأسعار، بما يتجاوز 120 دولارا أمريكيا للبرميل من خام برنت، وهذا أمر متوقع تماما، كما يقول الصبان.
وهنا يمكن، بحسب كبير مستشاري وزير النفط السعودي سابقا، أن تلعب دول تمتلك طاقة إنتاجية فائضة في أوبك بلس، مثل السعودية وروسيا، دورا في ضخ كميات إضافية لتعويض أي نقص في السوق، خصوصًا أن السعودية تملك منفذًا بديلًا عبر الشارقة لتصدير النفط في حال إغلاق مضيق هرمز.
التأثير لا يتوقف عند الطاقة، إذ قد تهتز الأسواق المالية الخليجية مع تردد المستثمرين الأجانب وتجميد مشاريعهم.
ويقول الخبير الاقتصادي الكويتي ومحلل أسواق المال علي العنزي لبي بي سي نيوز عربي إن الاستثمارات الأجنبية بحاجة إلى بيئة آمنة، وأي تهديدات أمنية أو اقتصادية تدفع المستثمرين للابتعاد عن المنطقة.
كذلك قد تتأثر قطاعات السياحة والطيران، خصوصا في السعودية والإمارات، بسبب تراجع الثقة الإقليمية وإمكانية تعديل مسارات الطيران.
وهنا يرى العنزي أن السياحة الداخلية قد تنتعش في هذه الحالة مؤقتًا، في ظل ارتفاع أسعار الطيران وتغيير مسارات الرحلات، فضلا عن احتمالية زيادة الإقبال على السياحة البرية داخل منطقة الخليج، كونها أكثر أمانًا مقارنة بالسفر خارج المنطقة.