أثرت الحرب الدائرة في غزة على مختلف مناحي الحياة هناك،
بما في ذلك قطاع التعليم، وأعلنت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية في غزة في بيان لها أن 90 في المئة من الأبنية المدرسية والتعليمية الحكومية تعرضت
لأضرار مباشرة وغير مباشرة، فضلاً عن تعطل 29 في المئة من المباني
المدرسية بسبب تعرضها للهدم أو لأضرار جسيمة، علاوة على استخدام 133 مدرسة
حكومية كمراكز إيواء للنازحين في قطاع غزة.
وكانت الحرب قد اندلعت بعد أقل من شهر من بدء العام الدراسي،
مما أدى إلى تعطل الأنشطة الدراسية والتعليمية في القطاع، وهو ما أكده رائد السقا، وهو أب لخمسة طلاب، خلال حديثه لبرنامج "غزة اليوم" لبي بي سي، قائلا "المشكلة
الأكبر التي تواجهنا بشأن أطفالنا، ونعاني منها كثيرا، هي بالطبع مشكلة تعطل الدراسة".
وأضاف "بدأ العام الدراسي في سبتمبر/أيلول، وبدأت الحرب
في شهر أكتوبر/تشرين الأول، وخلال هذه الفترة وهي شهر واحد فقط لم يتمكن الطلاب من
حضور الحصص الدراسية بطريقة كافية، وللأسف انتهى الفصل الدراسي الأول ونحن الآن
نتحدث في الشهر الأول من العام الجديد، الذي يعتبر إجازة بين الفصلين الدراسيين".
وقال السقا "تعطل العملية التعليمية في الحقيقة مشكلة
كبيرة جداً، حتى لو اعتمدنا على التعليم عن بعد والتعليم الإلكتروني، نواجه
مشكلة أخرى تتمثل في عدم توفر الإنترنت وعدم توافر الكهرباء أيضا".
وأكدت أم مساعيها للتغلب على هذه الأزمة في بداية الحرب من خلال مساعدة أطفالها على متابعة دروسهم وقالت "لا توجد مدارس، تعرضت معظمها للقصف أثناء الحرب، كما تعطلت الدراسة منذ ثلاثة أشهر، كنا في بداية الحرب نتابع الدروس مع أطفالنا، وطبعا نتابع معهم المواد الدراسية التي تعلموها سابقا، لكن الوضع الآن تغير تماما".
وأضافت "حتى الآن لا جديد بشأن استئناف الأنشطة الدراسية بالنسبة للمدارس أو الجامعات أو رياض الأطفال. توجد صعوبات عديدة، أهمها توقف أطفالنا عن الدراسة بعد شهر واحد فقط، إنه أمر يؤثر عليهم بطريقة سيئة بدون شك".
وشددت سيدة أخرى، تدعى أمل، على أن الاهتمام حاليا أصبح منصبا على توفير الطعام والمياه للأطفال بدلا من الدراسة، فضلا عن عدم توافر النقود.
وقالت "نسينا الدراسة تماما، نفكر فقط في كيفية توفير الطعام والشراب لأطفالنا وكيفية توفير المياه لأغراض الغسيل. من يملك المال حاليا لدفع تكاليف التعليم؟ كيف ذلك وهل يستطيع أطفالنا أن يتعلموا في وقت الحرب هذا، والقصف فوق رؤوسهم؟ من يستطيع الدراسة؟ معظم الأطفال فقدوا أسرهم، إنهم متعبون للغاية".