في منتصف شهر أكتوبر/تشرين أول الماضي، عقد الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، اجتماعا مع فصائل شيعية في العراق موالية لإيران بحضور أبو مهدي المهندس نائب رئيس قوات الحشد الشعبي في فيلا على ضفاف نهر دجلة، تطل على مجمع السفارة الأمريكية في بغداد، فماذا دار خلاله؟
تقول وكالة رويترز للأنباء إن اثنين من قادة الفصائل المسلحة العراقية ومصدرين أمنيين على علم بفحوى اللقاء، نقلوا ما دار فيه إلى "رويترز". وتزعم الوكالة أنه خلال اللقاء، طلب سليماني من المجتمعين العمل على تكوين تشكيلة جديدة من القوات شبه العسكرية - بحيث تكون غير معروفة للولايات المتحدة - وبمقدرتها تنفيذ هجمات صاروخية موجهة ضد الأمريكيين الموجودين في قواعد عسكرية عراقية.
وكُلفت ما تعرف بـ"كتائب حزب الله" في العراق، التي أسسها أبو مهدي المهندس وتم تدريب عناصرها داخل إيران، بالعمل على هذا المشروع بحسب ما ورد عن المصادر المطلعة ونقلته رويترز.
وقبل أسبوعين من اجتماع أكتوبر / تشرين الأول، أمر سليماني جهاز الحرس الثوري الإيراني بنقل أسلحة أكثر تطوراً - مثل صواريخ كاتيوشا وصواريخ تطلق من على الكتف ويمكنها أن تسقط مروحيات - إلى العراق عبر معبرين حدوديين.
وذكر روبرت أوبراين مستشار الأمن القومي الأمريكي الجمعة أمام الصحفيين، أن سليماني كان عائدا للتو من دمشق حيث دبر لشن هجمات تستهدف عسكريين ومدنيين أمريكيين.
ورفض مسؤول لدى الحرس الثوري الإيراني التعليق على هذا الأمر، كما امتنع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عن التعليق عما إذا كانت الولايات المتحدة لديها سبب قوي للاعتقاد بأن سليماني ضالع بـ"مرحلة متقدمة" من التخطيط لضرب أهداف لها داخل كل من العراق وسوريا ولبنان.
وترى الوكالة أن خطط سليماني إنما هدفت لتحويل الأنظار عن إيران والخروج بها من دائرة الضوء كطرف "غير مرحب به"، في خضم انتفاضة جماهيرية متصاعدة ضد توسع نفوذها في الداخل العراقي، وتوجيه هذا الحنق والغضب الشعبي صوب الوجود الأمريكي في العراق.
وينتهي تقرير رويترز إلى أن الخطوات التي أتخذها سليماني بالفعل في هذا الصدد هي ما دفعت الأمريكيين لإنهاء حياته.