روسيا وأوكرانيا: السماح باستئناف تصدير الحبوب الأوكرانية قد يكون "خدعة روسية" - التايمز

مسيرة في وسط أثينا خلال لدعم أوكرانيا

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، مسيرة في وسط أثينا خلال لدعم أوكرانيا

نبدأ جولتنا على الصحف البريطانية من التايمز التي نشرت مقالا افتتاحيا حول استئناف تصدير الحبوب من الموانئ الأوكرانية، معتبرةً أن الاتفاق قد يكون "خدعة" من جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبدأت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إنه "بعد وقت قصير من فجر يوم الاثنين خرجت سفينة شحن ترفع علم سيراليون من أوديسا محملة بـ26 ألف طن من الذرة الأوكرانية".

واعتبرت أنه "الشحنة المتجهة في البداية إلى لبنان قد تكون علامة أمل في الحرب الدموية العنيفة التي أعقبت الغزو الروسي قبل أكثر من خمسة أشهر".

وأضافت "لكنها أكثر اللحظات هشاشة التي تتوقف على الثقة في فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان… والإيمان بالدبلوماسية في حرب ساخنة، واستعداد الغرب لمواصلة تعزيز الدفاع عن أوكرانيا".

وقالت إنه على المرء أن يكون متفائلاً حتى يعتقد أن بوتين "قد تغير من الداخل".

وأضافت "يبدو أن حصاره للبحر الأسود كان طريقة موسكو لتركيع كييف من خلال تحويل أوكرانيا إلى دولة غير ساحلية".

وقالت "كان الأثر الجانبي الحتمي للهجوم الروسي هو منع وصول الغذاء إلى البلدان الفقيرة في جميع أنحاء العالم في وقت الجفاف العالمي".

وأشارت إلى أن أوكرانيا "توفر 12 في المئة من القمح في العالم، و15 في المئة من الذرة، و50 في المئة من زيت عباد الشمس، ولكن هذه المواد الغذائية تملأ الصوامع، وغير قادرة على التحرك. وبالنسبة لأوكرانيا، فإن هذه كارثة، ما يزيد من خطر تلف الحبوب.ولذا، يجب إرسالها إلى العملاء في الجنوب العالمي قبل جمع الحصاد الأحدث".

ورأت التايمز أن "قطاع الزراعة في أوكرانيا بأكمله ابتلي بتكتيكات الحصار الروسية".

وقالت إنه "قبل أن يزرع الأوكرانيون أي شيء، قصفت القوات الروسية الحظائر، واستنزفت الديزل من الجرارات، وزرعت الألغام في الحقول وسمحت للأبقار بالتجول وسط القنابل العنقودية غير المنفجرة".

وأضافت "الآن تنتظر خمس عشرة سفينة شحن محملة بالكامل الإبحار".

ورأت الافتتاحية أن "التأثير غير المباشر لهذه الحرب الفجة محسوس بالفعل في الجنوب العالمي".

وفي هذا السياق أوضحت أن "الصومال الذي يستورد 80 في المئة من غذائه، يعاني بالفعل من ارتفاع تكاليف الشحن وارتفاع أسعار الأسمدة منذ يناير/ كانون الثاني".

وأكدت أن "الغزو الروسي في فبراير/ شباط أدى إلى ارتفاع التضخم الغذائي. كما أن ارتفاع أسعار الحبوب يرفع تكلفة المساعدات التي تنتشر بشكل ضعيف أكثر من أي وقت مضى. البلاد على شفا المجاعة وحصار بوتين زاد الأمر سوءاً بالتأكيد".

واعتبرت أنه "من خلال السماح لكمية صغيرة من القمح والذرة بمغادرة موانئ أوكرانيا، يراهن بوتين بسخرية على أنه سينظر إليه بكونه منقذ الجنوب العالمي".

وتابعت بالقول "حساباته هي أن العقوبات المفروضة على الصادرات الروسية من الأسمدة سيتم تخفيفها، وأن أوكرانيا ستضطر إلى الكشف عن شبكتها من الألغام البحرية حول سواحلها".

وأضافت "كان الاتفاق الذي تم التوصل إليه تحت وساطة الأمم المتحدة في اسطنبول الأسبوع الماضي هو أنه سيكون هناك وصول آمن من خلال ممر لإزالة الألغام من وإلى الموانئ الأوكرانية، مع فحص البضائع على متن السفينة والالتزام بعدم مهاجمة السفن المدنية".

وقالت إن "مكسب تركيا يتمثل في أنها تقدم نفسها كميسر دبلوماسي ووسيط قوة في البحر الأسود".

وأضافت "قد تمنع أوكرانيا انهيار قطاعها الزراعي وتكسب الإيرادات وتحصل على دعم غربي إذا حاولت روسيا السيطرة على الموانئ".

وختمت بالقول إن "بريطانيا دعمت هذه الدبلوماسية ذات المصلحة الذاتية. لكن سيكون من التهور الاعتماد على بوتين لإعادة التفكير في أهدافه الحربية"، "فإصبعه لا يزال على الزناد".

"حقيقة نيوم"

ونتحول إلى صحيفة الفايننشال تايمز التي نشرت مقالاً عن مشروع نيوم السعودي.

صورة توضيحية لمدينة نيوم

صدر الصورة، NEOM.COM

وانتقد المقال الذي كتبه إدوين هيثكوت، وهو ناقد متخصص في الهندسة المعمارية والتصميم، المدينة التي تروّج لها المملكة بكونها "يوتوبيا" أو عالم فاضل، معتبراً أنها على العكس، هي "ديستوبيا" أو عالم فاسد.

وكان قد جرى الكشف عن صور ومشاهد توضيحية للمدينة المرتقبة.

ووفقاً لما أعلن، فإنها تستهدف إيواء 9 ملايين نسمة على طول 170 كيلومتراً.

وقال الكاتب إن نيوم تعدّ "المظهر المعاصر النهائي لافتقار الحداثة إلى علاقة مع السياق".

وأوضح أنها "مدينة تُعرّف بكونها …مغلقة بإحكام وتعتمد فقط على التكنولوجيا لجعلها صالحة للعيش".

وأضاف أنه "يتم تقديم الداخل على أنه يوتوبيا تكنولوجية، ووادي من الأشجار، وبابل الجديدة".

واعتبر أنه "بغض النظر عن مدى ضخامة المبنى، ومدى بشاعة الأخلاقيات، يمكن إخفاء كل شيء بقليل من المساحات الخضراء".

ورأى هيثكوت أن هذه المدينة "ربما تلمح إلى ما يبدو عليه مستقبلنا. نحن مشغولون بجعل كوكبنا غير صالح للعيش، ويحلم الأثرياء بالفعل باستعمار الفضاء الخارجي".

ويعتقد الكاتب أنه "إذا كنت ترغب في بناء مدينة المستقبل، فلن تبدأ في الصحراء".

وأوضح أن بعض الجوانب في هذه المدينة "جذرية"، حيث أنها "ستكون هذه المدينة من دون سيارات. القطار سوف ينقل الركاب بسرعة من بدايتها إلى نهايتها".

وتساءل في هذا السياق "هل سيتخلى السعوديون الأثرياء حقاً عن سياراتهم، ليجلسوا على متن قطار بجانب العمال المهاجرين الذين سيحافظون على تشغيل المدينة؟" ليجيب "بالطبع لا. يتم التخطيط لمروحيات نقل صغيرة وطائرات توصيل من دون طيار وخدم من الروبوتات".