وجها لوجه: كيف يرى سوري وأمريكية الضربة المحتملة في سوريا؟

صدر الصورة، Getty Images

بعد مقتل اكثر من الف شخص في سوريا جراء ما يبدو انه استخدام لسلاح كيماوي راح ضحيته مدنيين انقسمت الاراء بين مؤيد ومعارض لفكرة التدخل العسكري الغربي كوسيلة لردع استخدام هذا النوع من الاسلحة المجرمة دولياً.

فهناك من يرى ان التدخل لن يجلب إلا المزيد من الدماء وانه سيوسع من نطاق الأزمة السورية. ولكن الرأي الاخر يرى ان عواقب عدم التصدي لاستخدام السلاح الكيماوي أسوأ من نتائج التدخل العسكري.

تحدثت مي نعمان من بي بي سي العربية مع لاجيء سوري وطالبة دكتوراه أمريكية لهما رؤيتان مختلفتان تجاه شن عمل عسكري في سوريا.

سليمان عيسى، لاجيء سوري في تركيا

"لا نخشى الخراب بعد ان شرد أكثر من 6 مليون سوري"

صدر الصورة، none

التعليق على الصورة، "لا نخشى الخراب بعد ان شرد أكثر من 6 مليون سوري"

انا مع التدخل العسكري الخارجي لانه لا يعقل ان يكون هناك استخدام لسلاح كيماوي من قبل النظام بينما تقف الدول الكبري، التي تدعي حمايتها لحقوق الانسان، ساكنة دون اتخاذ اي موقف رادع للنظام.

لقد خدمت في جيش النظام في بداية الثورة السورية وبعد قضاء 5 أشهر رأيت بعيني مدى فساد نظام الأسد وشاهدت استخدامه لاساليب الترهيب لإخافة شعبه.

وبعد أن انتهت فترة خدمتي وطُلبت إلى الخدمة مرة اخرى لجأت إلى تركيا خوفا من ان ينتهي بي الامر إلى قتل احد افراد أسرتي او الموت على يد احد منهم.

يجب على الدول الكبرى التدخل الان لانه إذا لم يتم ردع النظام بعد استخدامه لسلاح مجرم دوليا فسيتمادى فى قتل الشعب السورى بكافة الاسلحة.

وارى انه اذا لم تتدخل امريكا والدول الغربية الاخرى في سوريا فهذا سيثبت لشعوبها ان انظمتهم فاسدة وسيعتبرهم السوريون شركاء في قتل الشعب السوري.

واذا كانت حجة من لا يريد التدخل الخارجي هو انزلاق البلاد إلى المزيد من الخراب فأنا أقول لهم أننا لا نخشى الخراب بعد ان دمر 6000 مسجد وشرد اكثر من 6 مليون سوري.

نظام الاسد لم يترك أداة قتل إلا واستخدمها. وقد وصلنا إلى مرحلة نحن مستعدون فيها للاستعانة بالشيطان للتخلص من شيطان اكبر.

موقف الحكومة البريطانية كان قويا في بداية الامر ولكن نتيجة تصويت المجلس العمومي اصابتنا بخيبة الامل والاحباط. اتفهم ان الغرب يفضل حلاً سياسياً ومتخوف من تزايد اعداد اللاجئين بعد الضربة ولكن الشعب السوري يقدم ضحايا مدنيين كل يوم وبإمكان هذا التدخل قلب موازين الصراع لصالح الثوار.

المجتمع الدولي خذل الشعب السوري منذ عامين عندما لم يحرك ساكنا استجابة لثورة شعبية سلمية وحان الاوان لاتخاذ موقف اكثر صرامة مع النظام السوري.

نحن ننتظر هذا التدخل الخارجي بفارغ الصبر فهذه الضربة بإمكانها المساعدة في التخلص من طاغية لم يتورع عن قتل ابرياء.

ايريكا بورجارد، باحثة امريكية

"كيف يمكن لضربات عسكرية محدودة ان تحدث اي فارق في حياة السوريين؟"

صدر الصورة، none

التعليق على الصورة، "كيف يمكن لضربات عسكرية محدودة ان تحدث اي فارق في حياة السوريين؟"

انا ضد التدخل الأمريكي في سوريا ولا أرى جدوى لتدخل بلادنا في هذا الصراع الخارجي خاصة انه لن يساعد في حقن الدماء.

تخوفي من تدخل بلادي في سوريا يأتي لسببين أولهما اني أعتقد أن هناك عدم تطابق بين أهداف هذا التدخل والوسيلة التي اعلن عنها أوباما لتحقيق هذه الأهداف. فكيف يمكن لضربات عسكرية محدودة ان تحدث اي فارق في حياة السوريين؟ لا اعتقد ان تدخل الولايات المتحدة سيساعد الشعب السوري ولا اظن انه سيوقف سقوط ضحايا مدنيين.

والسبب الثاني اني لا أعتقد ان هذه الضربات ستردع الأسد من استخدام السلاح الكيماوي مجدداً. وتأكيد اوباما وحكومته انهم لن يدخلوا في صراع مكثف في سوريا يعطي الاسد انطباعا ان موقفهم ضعيف وغير صارم.

ويجب على الرئيس أوباما تفهم ان الامريكيين متعبين ومنهكين من الحروب التي خضناها في الخارج والتي مازالت تكلفنا الكثير. معظم الامريكيين غير مهتمين بالسياسة الخارجية ولا يريدون ان يُكرر سيناريو العراق وافغانستان.

ثم اني لا اعتقد ان ردع من يستخدم السلاح الكيمياوي مسؤولية الولايات المتحدة بل هي مسؤولية مجلس الامن والامم المتحدة فلماذا علينا تحمل اعباء هذا الصراع؟

يجب على الولايات المتحدة ان تعمل مع حلفائها على الوصول إلى حل سياسي فالحل بالتأكيد ليس عسكرياً.

اتفهم ان هناك بعض السوريين الذين يطالبون بتدخل عسكري ولكنني اعلم ايضا ان هناك آخرين لا يريدون هذا التدخل.

يجب علينا كدولة ان نتعامل مع الموقف حسب مبادئنا. وبما اننا لسنا متأكدين من ان هذه الضربة ستفيد اكثر مما تضر فلا يجب علينا ان نقحم انفسنا في شؤون الغير دون جدوى خاصة ان هناك مشاعر معادية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط بسبب تدخلنا الدائم بها.