You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
مصر: هل يدفع المواطن ثمن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي؟
بعد محادثات مضنية دامت شهورا أعلن صندوق النقد الدولي والحكومة المصرية يوم الخميس 27 أكتوبر عن توصلهما، الى اتفاق أولي، يقضي بحصول القاهرة على قرض مالي بقيمة 3 مليارات دولار من الصندوق، إضافة الى حزمة أخرى تشمل مليار دولار من صندوق الاستدامة والمرونة التابع للصندوق و5 مليارات دولار من الدول الشريكة للتنمية. وهو ما يعني إجمالا مساعدات بقيمة تسعة مليارات دولار.
وستوظف مصر هذه المبالغ لمواجهة الضائقة المالية التي يعاني منها اقتصاد البلاد جراء تداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية على أوكرانيا. ومن أبرز ملامح الأزمة الاقتصادية وجود عجز كبير في الموازنة العامة للدولة المصرية، والحاجة لسداد أقساط الديون وفوائدها، علاوة على ارتفاع فاتورة الواردات السلعية، حيث تعاني مصر من عجز كبير في الميزان التجاري، وارتفاع نسبة التضخم.
وقالت رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي في مصر، إيفانا فلادكوفا هولر، إن الصندوق وافق على البرنامج التمويلي الذي يمتد على مدى 46 شهرا شريطة التزام السلطات المالية المصرية بمجموعة من الإصلاحات الاقتصادية.
وسيعرض الاتفاق على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي خلال شهر ديسمبر 2022 لاعتماده.
إجراءات استباقية
وقبيل الكشف عن الاتفاق بساعات أعلنت الحكومة المصرية عن عدد من الإجراءات الاستباقية. فقد أعلن البنك المركزي، على نحو مفاجئ، رفع سعر الإقراض بنقطتين مائويتين إلى 14.25٪ وسعر الودائع إلى 13.25٪. كما تم رفع معدل الخصم إلى 13.75٪. كما أعلن عن سعر صرف مرن للجنيه مقابل العملات الأجنبية استنادا لآلية العرض والطلب في السوق.
في مقابل ذلك أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، مساء الأربعاء، عن زيادة في الحد الأدنى للأجور الشهرية بنسبة 11.1٪، بحيث ارتفعت من 2700 جنيه (137 دولارًا) إلى 3000 جنيه (152 دولارًا). وهذه رابع زيادة في الحد الأدنى للأجور منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم في مصر.
حماية اجتماعية استثنائية
وفي مؤتمر صحفي أعلن وزير المالية المصري محمد معيط عن حزمة حماية اجتماعية جديدة بقيمة 67.3 مليار جنيه مصري اعتبارا من الشهر المقبل، وتشمل علاوة استثنائية بمبلغ 300 جنيه شهريا للأشخاص في العمالة غير المنتظمة وأصحاب المعاشات وجميع العاملين بالجهاز الإداري بالدولة والشركات التابعة لها.
وعلى الفور رحب صندوق النقد بتوسيع السلطات المصرية لنطاق الحماية الاجتماعية وتنفيذ نظام سعر صرف مرن دائم. وتوقع الصندوق أن تحفز تلك السياسات حزمة تمويل أكبر لأجل عدة سنوات.
وأقر الصندوق بأن وجود سعر صرف مرن للجنيه المصري، وهو ما يؤدي إلى تراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، سيؤدي إلى صعوبات اقتصادية، من أبرزها ارتفاع المستوى العام للأسعار، وهو ما يزيد من الاعباء التي تتحملها الطبقات الفقيرة والمتوسطة.
غير أن صندوق النقد يرى أن انخفاض سعر صرف الجنيه سوف يساهم في الحد من الواردات نتيجة ارتفاع أسعارها، وتشجيع الصادرات المصرية، الأمر الذي يساهم في علاج العجز الكبير في الميزان التجاري المصري، وتحقيق الاستقرار للاقتصاد الكلي على المدى الطويل.
جنيه يُعوَم ودولار يرتفع
وعقب قرار البنك المصري المركزي اتباع سعر صرف مرن للجنيه، قفز سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري بشكل غير مسبوق من 19.75 الى 22.80 جنيها للدولار الواحد طبقا للأرقام التي كشف عنها البنك المركزي المصري. وكانت العملة المصرية قد فقدت، في وقت سابق، 20% من قيمتها أمام الدولار الأمريكي. ويتوقع خبراء اقتصاديون تراجع قيمة الجنية المصري أمام الدولار بنسبة 18% خلال الأشهر الاثني عشر القادمة.
تراجع مساعدات دول الخليج
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أشار في افتتاح المؤتمر الاقتصادي الذي دعا إليه الأسبوع الماضي إلى الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد المصري. وقال "حتى الاصدقاء والأشقاء العرب أصبحت لديهم قناعة أن هذه الدولة لن تقف على قدميها مرة أخرى، وأن هناك ثقافة الاعتماد عليهم في حل الأزمات والمشاكل التي تواجهها مصر". وأشار إلى أن هذا لن يستمر لأنهم قدموا الكثير. واعتبر شح المعونات الدولية أحد أسباب اللجوء لقروض صندوق النقد رغم شروطه الصعبة.
ويعاني الاقتصاد المصري، على غرار العديد من الاقتصادات الأخرى عبر العالم، من تداعيات جائحة فيروس كورونا والحرب الروسية على أوكرانيا التي عطلت المبادلات التجارية وحركة الأسواق العالمية وأدت إلى ارتفاع أسعار النفط والمواد الغذائية. وتعتبر مصر أكبر مستورد للقمح الروسي والأوكراني.
آمال من وراء الاتفاق
وتأمل الحكومة المصرية في أن تؤدي هذه الإجراءات الاقتصادية والإصلاحات النقدية وقرض صندوق النقد الدولي إلى الحد من نسبة تضخم تجاوزت 15٪ في شهر سبتمبر الماضي ، وتخفيف الضغط المالي على الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط وخفض إجمالي الدين المصري. وتشير أرقام حكومية إلى أن نحو 30% من سكان مصر البالغ عددهم 104 ملايين يعانون الفقر.
وعلى غرار الدول الأخرى مثل تونس ولبنان والأردن، يطالب صندوق النقد الدولي مصر بخفض الدعم على السلع الأساسية مثل الوقود والكهرباء والقمح والأرز، بهدف خفض عجز الموازنة العامة. وهذا يعني أن المواطن البسيط سيضطر لتحمل أعباء مالية قد لا يقدر على سدادها بل قد تدفع بفئات اجتماعية كبرى نحو هوة الفقر.
برأيكم:
هل توفر قروض صندوق النقد الدولي حلولا لمشاكل الاقتصاد المصري على المدى المتوسط؟
هل تكفي الزيادة في الأجور التي أقرتها الحكومة المصرية لمواجهة الزيادة في الأسعار جراء ارتفاع سعر الصرف مقابل الدولار؟
هل يدفع المواطن ثمن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي؟
لماذا تراجعت الدعم المالي الخليجي لمصر؟
من المسؤول عن تردي الأوضاع الاقتصادية في مصر؟ السياسات الداخلية أم العوامل الخارجية؟
سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 28 تشرين الأول/ أكتوبر
خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على [email protected]
يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message
كما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها:https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC
أو عبر تويتر على الوسمnuqtat_hewar@
كما يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب