You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
هل أصابت السعودية أم أخطأت في سياستها في اليمن؟
دخلت الحرب في اليمن بين الحوثيين وعلي عبد الله صالح من جهة والحكومة اليمنية الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي المدعوم بتحالف من عشر دول تقوده المملكة العربية السعودية من جهة ثانية، هذا الأسبوع شهرها الثلاثين دون وجود ما يشير إلى قرب نهايتها.
فبالرغم من المحاولات الدولية والاقليمية لوقفها والوضع المأساوي الذي حل باليمن وشعبه نتيجة القتال لا يزال الجانبان الرئيسيان على موقفيهما الرافض لأي تنازل أو تفاوض بشأن التوصل إلى حل.
فالحوثيون الذين استولوا على العاصمة صنعاء وطردوا الحكومة الشرعية منها في بداية الصراع يرفضون التعاطي مع مقترحات المبعوث الاممي للحل جملة وتفصيلا.
أما الحكومة الشرعية فهي لا ترى فائدة في أي حوار مع الحوثيين. وفي تصريحات صحفية لقناة العربية السعودية السبت الماضي أكد الرئيس عبدربه منصور هادي بصريح العبارة أن "الحل العسكري هو الأرجح للأزمة اليمنية".
في اليوم نفسه وبينما كان الرئيس منصور هادي يصرح أن استعادة السيطرة على اليمن لن تتم إلا بعمل عسكري متواصل ضد الحوثيين كشف حليفه وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في كلمة ألقاها، باسم بلاده، أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة بنيويورك عن اعتقاده بأن الحل العسكري لن ينهي الأزمة في اليمن.
وقال الجبير من على المنبر الدولي إن " العمل العسكري لم يكن خيارا ولم يكن وليد اللحظة بل جاء بعد جهود سياسية حثيثة للحفاظ على أمن اليمن." وأضاف: "نؤكد دعمنا الكامل للعملية السياسية في اليمن، والوقوف وراء مساعي الأمم المتحدة عبر مبعوثها، والرامية لبلوغ الحل السياسي حسب قرار مجلس الأمن 2216 والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني اليمني." وفي تغريدة له على موقع تويتر عاد الجبير ليقر من جديد بأن الحل العسكري لن ينهي الأزمة في اليمن.
غير أن تصريحات الجبير وتغريدته، التي تتضارب شكلا ومضمونا مع ما عبر عنه حليفه الرئيس منصور هادي في مقابلته التلفزيونية، أثارت تساؤلات داخل اليمن وخارجه ووضعت علامات استفهام كبيرة حول ما إذا كانت السعودية تسعى فعلا من وراء هذه التصريحات الى التمهيد لتغيير نهجها من الحرب في اليمن، والذي اعتمد حتى اليوم على الحل العسكري. أم أن المنبر الدولي الذي كان يتحدث منه الوزير الجبير حمله على استخدام لغة تشير الى استعداد بلاده لمنح العملية السياسية فرصة أخرى علها تكسر الجمود الذي وصلت اليه جهود الوساطة في اليمن.
ويرى البعض أن تصريحات الجبير تنم عن شعور ما بالهزيمة في هذا الصراع وأن السعودية تبحث عن مخرج من مستنقع اليمن. وقال "مجتهد"، المغرد الشهير على تويتر، إن "حرب اليمن تتخذ مسارا خطيرا، والحوثيون يحققون مكاسب ويقررون التصعيد ومزيدا من التوغل داخل الأراضي السعودية. الحوثيون أدركوا أن الأوضاع مواتية والمملكة مشغولة بالخلافات الداخلية وبحصار قطر".
ويتطابق موقف الجبير كما عبر عنه في نيويورك مع المواقف الدولية، بما فيها موقف المبعوث الأممي الى اليمن اسماعيل ولد الشيخ، والتي ترى أن من المستحيل حسم أي من الطرفين الصراع عسكريا. وتسعى الأمم المتحدة ضرورة دفع أطراف الازمة الى الجلوس الى طاولة المفاوضات لوقف حرب نجمت حتى اليوم عن أسوأ كارثة إنسانية في العالم.
وتفيد إحصاءات منظمة الصحة العالمية بأن الحرب اليمنية أودت حتى اليوم بحياة أكثر من 8500 شخص وإصابة نحو 49000. غير أن وزير حقوق الإنسان اليمني محمد عسكر أورد أرقاما أعلى بكثير. وقال في ندوة نظمها المركز العربي البريطاني للدراسات الاستراتيجية والتنمية بنادي الصحفيين السويسري بجنيف إن الحوثيين قتلوا نحو 12000 شخص وجرحوا 28000 منذ بدء الحرب وجندوا أكثر من 20000 طفل ونهبوا أكثر من 223 قافلة معونات إغاثية.
أما الغارات الجوية الخاطئة لقوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية فخلفت مئات القتلى والجرحى من المدنيين في عدد من مناطق البلاد. يضاف إلى هذه الحصيلة تفشي وباء الكوليرا الذي أودى بحياة 2100 يمني وانتشر بين أكثر من 600 ألف منذ أبريل/نيسان الماضي حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف). هذا في الوقت الذي يعاني أكثر من 15 مليون يمني صعوبة الحصول على الغذاء والمياه الصالحة للشرب وافتقارهم للرعاية الصحية الكافية. وتقول المنظمات الإغاثية الدولية إن اليمن يمثل أكبر كارثة إنسانية في العالم في القرن الحادي والعشرين.
هل ثمة ما يشير إلى أن السعودية تسعى إلى حل الصراع في اليمن بالطرق السلمية؟
هل تلمس تضاربا بين تصريحات الرئيس اليمني ووزير الخارجية السعودي؟
هل تمثل تداعيات الأزمة مع قطر والوضع السياسي الداخلي في السعودية ضغوطا على الرياض لإبداء موقف مرن من الحرب في اليمن؟