كيف نعرف أن ما يحدث انقلاب؟

تولى الجيش زمام الأمور في زيمبابوي، وسيطر على التلفزيون الحكومي، ووضع الرئيس روبرت موغابي تحت الإقامة الجبرية.

ويصف كثيرون ما جرى في البلاد بأنه انقلاب، بينما يصر الجيش على نفي ذلك. فما هو "الانقلاب" وما هي علاماته؟

ما هو الانقلاب؟

الانقلاب هو الإطاحة بالحكومة بشكل غير شرعي، وغالبا باستخدام العنف أو التهديد باستخدامه.

ومن السهل جدا أن يقوم الجيش بالانقلاب بسبب امتلاكه السلاح، وبالتالي يمكنه تحقيق أهدافه.

وغالبا ما يكون ذلك ناجماً عن عدم رضا الجماعة، التي قامت بالانقلاب، عن الأوضاع في البلاد أو عن أداء الحكومة.

وهناك العديد من الإجراءات التي يتم اللجوء إليها لفرض السيطرة، منها مثلا السيطرة على المباني الحكومية، وإلقاء القبض على الحكام ووضعهم في السجن.

كما تترافق الانقلابات غالبا بالاستيلاء على محطات التلفزيون الرسمية ووسائل الإعلام، لإطلاع الناس على أهداف منفذي الانقلاب.

علامات الانقلاب

العلامات الدالة على أن انقلابا يجري كانت دائما واضحة، عبر دول العالم وعلى مدار عقود.

وإليك العلامات الرئيسية، التي تساعدك على تبين ما إذا كان هناك عملية استيلاء على السلطة:

1 - لا أحد يقول إنه انقلاب

أولا انتبه أنه لا أحد ينفذ انقلابا ويقر بأن ما انقلاب.

في زيمبابوي، قال الميجور جنرال سيبوسيسو مويو في بيان على التلفزيون الحكومي: "نحن نستهدف فقط المجرمين المحيطين بالرئيس روبرت موغابي، الذين تسببوا في معاناة اقتصادية واجتماعية".

وأضاف: "بمجرد أن نستكمل مهمتنا، نتوقع عودة الأمور إلى طبيعتها".

لكن "الموقف" ربما يبدو أكثر إزعاجا للرافضين للتحرك العسكري.

وهذا النوع من اللغة المراوغة شائع في محاولات الانقلاب.

ففي دولة فنزويلا المضطربة، التي تشهد مظاهرات عنيفة ضد الحكومة منذ الربيع الماضي، نفذ ضباط في الجيش تمردا غير ناجح ضد الرئيس نيكولاس مادورو، في أغسطس/ آب الماضي.

وقال قائد مجموعة الضباط، خوان كاغواريبانو: "هذه ليست محاولة انقلاب، وإنما تحرك مدني وعسكري لاستعادة النظام الدستوري".

ورفض الحزب الاشتراكي الحاكم في فنزويلا محاولة الانقلاب، ووصفها نائب زعيم الحزب، ديوسدادو كابيللو، على حسابه بموقع تويتر بأنها "هجوم إرهابي".

2 - مصير رئيس الدولة

حينما ترغب في التحقق إذا ما كان انقلاب يجري انظر إلى مصير رئيس الدولة.

الرئيس روبرت موغابي محتجز قيد الإقامة الجبرية في العاصمة هراري، وذلك وفقا لمكتب الرئيس الجنوب أفريقي جاكوب زوما. ونقلت تقارير عنه قوله عبر الهاتف إن موغابي بخير.

وليس هناك تأكيدات حول مصير زوجة موغابي النافذة، غريس موغابي، البالغة من العمر 52 عاما، التي كانت تنافس من أجل خلافة زوجها في حكم البلاد.

لكن عضو البرلمان عن حزب الحركة من أجل التغيير الديمقراطي المعارض، إيدي كروس، قال لبي بي سي إنها هربت من زيمبابوي إلى ناميبيا الثلاثاء ليلا.

ويعد اعتقال الشخص المستهدف من الانقلاب مرحلة حيوية في اجراءات الانقلاب، ويلاحظ مراسل بي بي سي للشؤون الدبلوماسية، جوناثان ماركوس، إن فشل محاولة الانقلاب في تركيا، في يوليو/ تموز من عام 2016، تعود بالأساس إلى فشل مخططي الانقلاب في شل حركة الرئيس رجب طيب أردوغان.

ويمكن أن تصبح السفارات الأجنبية مكانا للجوء القادة، الذين أزيحوا أو المعرضين للخطر.

وحينما غزا جورج بوش الأب بنما عام 1989، احتمى الجنرال مانويل نورييغا في سفارة الفاتيكان، في مدينة بنما العاصمة.

وفي بعض الأحيان يظهر قادة الدول المستهدفين بالانقلاب في دولة أخرى، ففي هندوراس عام 2009 أطاحت قوات الجيس بالرئيس مانويل زيلايا وأجبرته على مغادرة البلاد عبر طائرة، وحينما وصل إلى كوستاريكا، قال إنه جرى اختطافه وهو يرتدي لباس النوم.

وبعد ثلاثة أشهر تقريبا، عاد زيلايا إلى هندوراس بشكل مفاجئ، ولجأ إلى سفارة البرازيل هناك.

3 - الأشخاص (وإطلاق النار) في الشوارع

تعد موجات المظاهرات الشعبية علامة رئيسية على الانقلاب.

يدعو المتظاهرون غالبا إلى استعادة الديمقراطية وإسقاط النظام القمعي، ويرون أن الجيش وحده الذي عليه أن يتحرك ويستولى على السلطة.

في مصر، أجبرت مظاهرات شعبية حاشدة الرئيس السابق حسني مبارك على الاستقالة، في بداية موجة الربيع العربي مطلع عام 2011، والذي امتد إلى ليبيا وتونس واليمن وسوريا.

وكانت النقطة الفارقة حينما أعلن الجيش المصري أنه لن يستخدم القوة ضد المتظاهرين. وتنحى مبارك ليحل محله قادة الجيش.

حينما أعلن عن محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في يوليو/ تموز من عام 2016، خرج المدنيون إلى الشوارع، تأييدا للرئيس المعرض للخطر رجب طيب أردوغان.

وحينما أغلقت القوات المتمردة الجسور فوق مضيق البوسفور في اسطنبول، انضمت الجماهير إلى القوات الموالية لأردوغان، لمواجهة المتمردين.

لكن زيمبابوي لم تشهد مظاهرات حاشدة، حيث ثارت التوترات بعد إقالة الرئيس روبرت موغابي لنائبه، إيمرسون منانغاغوا، لصالح زوجة الأول غريس موغابي.

وأفادت تقارير بأن الشوارع هادئة، لكن عربات الجيش المدرعة تنتشر في شوارع العاصمة.

4- الدول الأجنبية تحذر رعاياها

حتى إذا لم تكن تأوي زعماء معرضين للخطر، فإن السفارات الأجنبية على الأرض عليها واجب في حفظ سلامة رعاياها، لذلك فإنها تبدأ في تقديم الإرشادات لهم.

في زيمبابوي، نصحت السفارة البريطانية رعاياها "الموجودين حاليا في هراري بالبقاء في أمان بمنازلهم أو مقار إقامتهم، حتى يتضح الموقف".

وكتبت السفارة الأمريكية، على موقع تويتر، أنها ستغلق أبوابها الأربعاء "بسبب الغموض المستمر".

5- السيطرة على وسائل الإعلام الحكومية

توصيل الرسالة للجماهير أمر مهم، ولذلك فإن المتمردين غالبا ما يحاولون السيطرة على وسائل الإعلام الحكومية أو الخاصة، لاستخدامها في مخاطبة الجماهير.

وفي زيمبابوي، نجح الجيش في السيطرة على مقر التلفزيون الحكومي، لكن رغم ذلك فإن السيطرة على موجات الأثير ليس ضامنا للنجاح.

في تركيا في عام 2016، استخدمت قوات الجيش المنشقة التلفزيون الحكومي، لتعلن أنها استولت على السلطة لحماية الديمقراطية من الرئيس رجب طيب أردوغان. لكن التمرد فشل في نهاية الأمر.

شهدت زامبيا عام 1997 محاولة انقلاب فاشلة، استمرت فقط لثلاث ساعات.

وفي تمام الساعة السادسة ذات صباح، أعلن رجل سمى نفسه الكابتن سولو عبر الإذاعة الحكومية أنه استولى على السطة، وأن قادة الجيش والشرطة أقيلوا من مناصبهم، وأن الرئيس حينذاك "فريدريك تشيلوبا" أمامه حتى الساعة التاسعة مساء لكي يستسلم أو يواجه القتل.

لكن الرئيس ظهر سريعا على الهواء، ليعلن أن ستة أشخاص قد ألقي القبض عليهم، وشكر قوات الجيش على أداء "مهمتها بنجاح".

6 - إغلاق الحدود والجسور والمطارات

لفرض السيطرة على البلد، أو على الأقل عاصمتها، يغلق المنقلبون الحدود والجسور والمنشآت المهمة، التي تسمح للجماهير بالخروج والدخول.

في سبتمبر/ أيلول من عام 2015، أمرت قوات الحرس الرئاسي التي قادت انقلابا في بوركينا فاسو بإغلاق الحدود البرية والجوية، وفرضت حظرا على التجول ليلا.

وربما يكون أكثر الدروس اللافتة، بشأن موضوع السيطرة على المطارات، هو ما حدث في باكستان عام 1999، حينما سعى رئيس الوزراء نواز شريف إلى إزاحة قائد الجيش القوي الجنرال برفيز مشرف، وبدأت بينهما معركة من أجل السيطرة.

كان الجنرال مشرف في زيارة إلى سيريلانكا، حينما نما إلى علمه أن شريف يعتزم إزاحته من منصبه، فسافر جوا بسرعة من مطار العاصمة السيريلانكية كولومبو إلى كراتشي.

لكن أبراج المراقبة الجوية في مطار كراتشي رفضت السماح لطائرته، التي كان على متنها 200 راكب، بالهبوط على الأرض، وأمرت الطيار بتحويل اتجاهها في البداية إلى سلطنة عمان، ثم إلى الهند في وقت لاحق.

لكن الجنرال مشرف أمر قائد الطائرة بالاستمرار في التحليق حول كراتشي، على الرغم من انخفاض مستوى الوقود إلى درجة خطيرة.

وهبطت الطائرة بأمان فقط بعد أن حاصر جنود موالون للجنرال مشرف برج المراقبة الجوية.

وهبط مشرف بسلام، وأعلن تمكنه من السلطة في باكستان بعد ذلك بساعات.

هل الانقلابات مفيدة؟

تحدث الانقلابات غالبا عندما تفقد السلطات الحاكمة تأييد قطاع واسع من الشعب، أو بسبب بقاء الحاكم في السلطة لمدة طويلة، وبالتالي قد يكون هناك تأييد شعبي للانقلاب.

لا تسفر كل الانقلابات عن تغيير الأوضاع نحو الأفضل، بل يمكن أن تؤدي إلى انتشار الفوضى وعدم الاستقرار، والسبب في ذلك أن الناس يفقدون الثقة في الحكم والسلطة، التي انتقلت بشكل سريع من فئة إلى أخرى.

الانقلابات غير ديمقراطية ولا تحدث في المجتمعات الديمقراطية الراسخة، لأن الشعب يمتلك حق اختيار الجهة التي تحكم، بينما الانقلابات هي عبارة عن استيلاء على السلطة والحكم بالقوة.