أبرز محطات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

مظاهرات داعمة لقطاع غزة

صدر الصورة، getty

شنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هجوما غير مسبوق على إسرائيل، السبت الماضي، تضمن اقتحام مئات المسلحين الحدود الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة.

ولقي 1300 إسرائيلي على الأقل مصرعهم إلى جانب أخذ عشرات الجنود والمدنيين، والأطفال، أسرى ورهائن في قطاع غزة.

في الوقت نفسه لقي قتل ما لا يقل عن الفي فلسطيني حتى الآن في الغارات الجوية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، كما فرضت حصارا شاملا على عليه، ومنعت الخروج منه أو الدخول إليه، عبر المعابر الحدودية، وكذلك إدخال البضائع، ما أدى لأزمة غذائية، ونقص الوقود، والحاجات الأساسية في القطاع.

وتحتشد القوات الإسرائيلية على حدود القطاع بكثافة كبيرة، ما يجعل الفلسطينيين يستعدون لعملية اقتحام إسرائيلية متوقعة، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى المزيد من الخسائر في الأرواح.

وعد بالفور

احتلت بريطانيا فلسطين بعد هزيمة الامبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى.

كانت هناك أقلية يهودية تعيش في فلسطين، والغالبية من العرب، وتزايد الاحتقان بين الجانبين بعد وعد بالفور عام 1917، والذي تعهدت فيه بريطانيا بتأسيس وطن قومي لليهود في الأراضي الفلسطينية.

وجرت الموافقة على وعد بالفور في عصبة الأمم، المنظمة الدولية السابقة للأمم المتحدة.

أحد متدربي الهاغاناه

صدر الصورة، getty

التعليق على الصورة، أحد افراد الهاغاناه

بدأت هجرة اليهود من مختلف بقاع العالم إلى فلسطين، وبين عامي 1920، وحقبة الأربعينات من القرن الماضي، تزايدت أعدادهم في فلسطين بشكل كبير بسبب زيادة وتيرة اضطهاد اليهود والتي تكللت بالمحرقة اليهودية التي تعرف بالهولوكوست.

وصوتت الأمم المتحدة عام 1947، لصالح تقسيم فلسطين، بين العرب واليهود، وتحويل مدينة القدس إلى مدينة دولية، وهو القرار الذي وافق عليه قادة اليهود، لكن رفضه العرب.

مقاتلون عرب يواجهون الهاغاناه

صدر الصورة، getty

التعليق على الصورة، مقاتلون عرب يواجهون الهاغاناه

لماذا أقيمت إسرائيل؟

مع عدم قدرتها على حل المشكلة انسحبت بريطانيا من فلسطين عام 1948، وعندها أعلن اليهود قيام دولة إسرائيل.

واشتعلت المعارك بين العرب واليهود، واندلعت الحرب التي شاركت فيها جيوش خمس دول عربية.

و فر مئات آلاف الفلسطينيين أو تهجيرهم من أراضيهم، ومنازلهم في أعقاب الجرائم التي ارتكبتها عصابات الهاغاناه، بحق المدنيين الفلسطينيين.

وقبل صدور قرار من الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار احتلت القوات الأردنية أجزاءاً من الضفة، والقوات المصرية أجزاءا من غزة، وبذلك أصبحت الأراضي الفلسطينية مقسمة بحكم الأمر الواقع.

إسرائيل اليوم

في عام 1967 احتلت إسرائيل، غزة وشبه جزيرة سيناء من القوات المصرية، وكذلك الضفة الغربية، ومرتفعات الجولان السوري.

ويعيش غالبية اللاجئين الفلسطينيين في غزة و الضفة، و سوريا ولبنان، ولم تسمح لهم إسرائيل، ولا لأبنائهم لاحقا بالعودة إلى ديارهم.

القادة العسكريون الإسرائيليون يدخلون القدس الشرقية بعد الانتصار في حرب 1967

صدر الصورة، getty

التعليق على الصورة، القادة العسكريون الإسرائيليون يدخلون القدس الشرقية بعد الانتصار في حرب 1967

وخلال الأعوام الخمسين الماضية، بنت إسرائيل عشرات المستوطنات، في الضفة الغربية، والقدس الشرقية، يقطن فيها حاليا نحو 700 ألف يهودي حالياً.

وتعد المستوطنات غير شرعية حسب القانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة.

قطاع غزة

هذه المنطقة التي هي عبارة عن شريط ساحلي ضيق إلى حد كبير، يقطنها أكثر من مليوني إنسان حالياً، وتتسم بكثافة سكانية عالية، احتلتها إسرائيل، عام 1967، ثم انسحبت منها من جانب واحد ودون تنسيق، عام 2005.

الخلاف الرئيسي

تتضمن نقاط الخلاف الرئيسية بين الجانبين والتي تعوق أي اتفاق لحل الأزمة القضايا التالية:

  • مصير اللاجئين الفلسطينيين
  • المستوطنات اليهودية، ومصيرها
  • مصير القدس، والحرم المقدسي
  • قيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب دولة إسرائيل

جهود السلام

بين تسعينات القرن الماضي، والعقد الأول من القرن الحالي، كانت جهود السلام بين الجانبين تجري برعاية أمريكية مطلقة، وكانت أعمال العنف تتخللها باستمرار.

في ختام مفاوضات سرية جرت في أوسلو تم التوصل إلى اتفاق السلام بين الجانبين. جرى التوقيع عليه في حفل ضخم في البيت الأبيض، عام 1993، بحضور ياسر عرفات وإسحق رابين، وبموجبها أقيمت السلطة الوطنية الفلسطينية.

حفل اتفاق السلام في البيت الأبيض

صدر الصورة، getty

التعليق على الصورة، ياسر عرفات واسحاق رابين وبيل كلينتون
تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

وسرعان ما بدأت الخلافات تظهر بين الجانبين مع بروز رافضي الاتفاق، فزعيم المعارضة حينها ورئيس الوزراء الحالي، بنيامين نتنياهو عارض الاتفاق واعتبره خطئاً قاتلا، وبعدها بدأ الإسرائيليون بالإسراع في مخططات توسيع المستوطنات، خلافاً لبنود الاتفاق.

وعلى الجانب الآخر كثفت حركة حماس عملياتها العسكرية.

وانتهى الأمر باغتيال رئيس الوزراء إسحق رابين، عام 1995، من قبل المتطرفين اليهود.

وكذلك قضى نتنياهو على محاولات لاحقة أبرزها خطة الطريق عام 2003، والتي كانت تهدف لإحياء عملية السلام، قبل أن تتوقف كل الجهود تقريبا عام 2014، إثر فشل المفاوضات في واشنطن بين الجانبين.

حماس ونشأتها

كانت الانتفاضة الفلسطينية الأولى في أوجها عام 1987، عندما أسفرت جهود مجموعة من الشبان الفلسطينيين عن تأسيس حركة حماس.

لم تبدأ الحركة عملياتها ضد القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة إلا بعد عامين تقريبا، حيث شملت أولى عملياتها التي استهدفت عسكريين إسرائيليين، خطف وقتل جنديين.

بعد هذه العملية برز اسم الحركة على قائمة الجماعات التي تصنفها إسرائيل إرهابية، وتكررت المواجهات بين الجانبين.

استمر الأمر على هذا المنوال حتى تم توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 بين إسرائيل من جانب، والسلطة الفلسطينية من جانب آخر بزعامة ياسر عرفات.

حماس من جانبها عارضت الاتفاق، وأعلنت استمرار عملياتها ضد القوات الإسرائيلية، وسرعان ما نفذت هجمات داخل إسرائيل ضمت تفجير حافلات وعدة هجمات بالاسلحة.

بُذلت محاولات عديدة لتسريع الانسحاب وإقامة سلطة الحكم الذاتي كما نص على ذلك اتفاقية أوسلو (بما في ذلك في اتفاقية طابا في عام 1995، واتفاقية واي ريفر في عام 1998 واتفاقية شرم الشيخ في عام 1999). ثم سعى الرئيس الأمريكي بيل كلينتون حينها إلى معالجة ملفات الوضع النهائي بما في ذلك مشكلة الحدود ووضع القدس واللاجئين، التي لم تشملها اتفاقية أوسلو وتركتها ريثما تتم مفاوضات مستقبلية بين الطرفين.

جرت المفاوضات في يوليو/ تموز بين رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك، وزعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات، لكنها لم تؤد إلى اتفاق معين بالرغم من أنها تناولت قضايا تفصيلية أكثر من قبل. تمثلت المشكلة الأساسية في أن أقصى ما يمكن أن تقدمه إسرائيل يقل عن الحد الأدنى الذي يمكن أن يقبل به الفلسطينيون.

عرضت إسرائيل الانسحاب من قطاع غزة والتنازل عن أجزاء واسعة من الضفة الغربية، إضافة إلى منح أراض إضافية من صحراء النقب إلى الفلسطينيين على أن تحتفظ بالمستوطنات الرئيسية ومعظم أجزاء القدس الشرقية. اقترحت إسرائيل إشراف الفلسطينيين على الأماكن المقدسة في القدس القديمة والمساهمة في صندوق خاص باللاجئين الفلسطينين.

يرغب الفلسطينيون بالعودة إلى حدود عام 1967 ومنح الإسرائيليين حق الوصول إلى الجزء اليهودي من القدس الشرقية كما يرغبون في الاعتراف "بحق العودة" بالنسبة إلى اللاجئين الفلسطينيين.

وأدى فشل محادثات كامب ديفيد، وزيارة أرييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، التي وصفت بالاستفزازية للأقصى إلى الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

نفذت حماس في تلك الفترة عدة عمليات كبيرة ضد إسرائيل، بينها هجمات ضد محافل في نتانيا، وهجمات ضد ملاهٍ ليلية داخل إسرائيل، ما أدى لمقتل وإصابة عشرات الإسرائيليين.

وردت إسرائيل بغارات جوية على قطاع غزة، واغتيال القيادي في الحركة صلاح شحاده، كما حاصرت مقر عرفات في المقاطعة برام الله في الضفة الغربية.

وبعد نحو عامين أقدمت إسرائيل على اغتيال مؤسس حماس وقائدها الروحي الشيخ أحمد ياسين، رغم أنه كان قعيدا وقتها ولم يكن له أي دور تنظيمي أو تخطيطي.

واستهدفت طائرة إسرائيلية سيارة الشيخ في قطاع غزة.

وبعد ذلك بشهر واحد تقريبا اغتالت إسرائيل إسماعيل الرنتيسي، الذي تم اختياره قائدا للحركة في الداخل، الأمر الذي دفع الحركة للإبقاء على أسماء قيادييها سرا.

لم تتمكن إسرائيل من الاحتفاظ بقواتها في قطاع غزة بعد عام 2005، لذا سحبت قواتها بشكل كامل وأحادي الجانب من القطاع، وسحبت المستوطنين الذين كانوا يقيمون في مستوطنات داخل القطاع.

في العام التالي فازت حماس بغالبية الأصوات في الانتخابات التشريعية في القطاع، وهو الأمر الذي رفضته الولايات المتحدة، والسلطة الفلسطينية، وطالبتا الحركة بالتخلي عن المقاومة والاعتراف بإسرائيل.

هذا وأسرت حماس عام 2006، الجندي جلعاد شاليط، وأخفته أكثر من خمس سنوات، رغم المحاولات الإسرائيلية العثور عليه، وتوغلها داخل القطاع وخوض مواجهات شرسة ضد مقاتلي حماس، إلا أن شاليط ظل مخفيا حتى أفرجت عنه حماس ضمن صفقة لتبادل الأسرى عام 2011.

حدثت مواجهات بين حماس والسلطة الفلسطينية في القطاع أسفرت عن إبعاد عناصر السلطة، وسيطرت الحركة على قطاع غزة بشكل كامل.

عام 2008 شنت إسرائيل أول هجوم موسع على القطاع تحت قيادة حماس، بعدما أطلقت الحركة عشرات الصواريخ على مجمعات سكنية إسرائيلية قريبة، وأسفر ذلك عن مقتل 13 إسرائيليا، و1400 فلسطيني.

بدأت حماس تطور قدراتها الصاروخية، وتستخدمها كسلاح ردع ضد إسرائيل. وفي عام 2014، شنت إسرائيل عملية أخرى ضد القطاع وردت حماس بالصواريخ، واستمرت المواجهات سبعة أيام، وتسببت في مقتل 73 إسرائيليا بينهم 67 عسكريا، وأكثر من ألفي فلسطيني.

وفي عام 2021، أصيب مئات الفلسطينيين في اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي حول الأقصى، وردت حماس بإطلاق صواريخ على إسرائيل، التي شنت غارات جوية بدورها على القطاع.

حتى الآن تستمر حماس بإطلاق الصواريخ على المدن والبلدات الإسرائيلية، ما يغلق الحياة بشكل كامل خاصة في مدن الجنوب، وترد إسرائيل بعمليات قصف جوي، وأحيانا عمليات توغل بري محدودة.