You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
كيف تفاعل المغاربة مع العفو الملكي الذي شمل صحفيين وناشطين بارزين؟
أثار العفو الملكي الذي أصدره العاهل المغربي الملك محمد السادس، الاثنين، عن صحفيين ونشطاء ومدانين في قضايا الإرهاب وغيرهم، ردود فعل واسعة ومتباينة على منصات التواصل الاجتماعي.
وقالت وزارة العدل المغربية إن العفو الملكي، الذي تزامن مع الاحتفاء بعيد العرش ومرور 25 عاماً على تنصيب الملك محمد السادس، شمل 2476 سجيناً معظمهم يقضون عقوبتهم داخل السجون وبعضهم في حالة سراح.
كما أوضحت وزارة العدل، في بيان، أن 16 سجيناً أُدينوا في قضايا التطرف والإرهاب أُفرج عنهم بعدما "أعلنوا بشكل رسمي تشبثهم بثوابت الأمة ومقدساتها وبالمؤسسات الوطنية، وبعد مراجعة مواقفهم وتوجهاتهم الفكرية ونبذهم للتطرف والإرهاب".
ومن أبرز الأسماء التي شملها العفو الملكي توفيق بوعشرين وعمر راضي، إلى جانب سليمان الريسوني، وثلاثتهم صحفيون معروفون بانتقاداتهم المستمرة للسلطات، ويقبعون في السجون منذ سنوات على خليفة تهم ترتبط بـ "الاتجار بالبشر والاغتصاب والتعامل مع جهات أجنبية"، وجميعها تهم ينفيها الصحفيون الثلاثة.
وألقى العاهل المغربي، الاثنين، خطاباً قال فيه إن المغرب حقق خلال هذه السنوات "العديد من المكاسب والمنجزات، في مجال الإصلاحات السياسية والمؤسسية، وترسيخ الهوية المغربية".
ولاقى خطاب العاهل المغربي ترحيباً واسعاً بين رواد المنصات الاجتماعية، الذين شاركوا مقاطع منه على نطاق واسعٍ.
"حالة من الفرح والسعادة"
وتداول مستخدمو المنصات الاجتماعية مقاطع فيديو وصوراً تُظهر استقبال العائلات والأصدقاء لصحفيين ونشطاء في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان وغيرهم بعد الإفراج عنهم.
وعكست تعليقات المغردين حالة من الفرح والسعادة بعد العفو الملكي، حيث كتب أحد المغردين ويدعى منتصر حمادة أن: "سعادة الفيسبوك المحلي هنا في المغرب لا توصف، ومرد ذلك العفو الملكي على العديد من المعتقلين، بما في ذلك نسبة من حالات كانت مصنفة في خانة التطرف العنيف، قبل انخراطها في مراجعات عبر بوابة برنامج المصالحة".
أما رسمياً فقال مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة في وزارة العدل، هشام الملاطي، لوكالة الأنباء الفرنسية إن "العفو الملكي يتميز بطابعه الإنساني، وقوبل بامتنان عميق من جانب أسر الذين تم العفو عنهم".
"خطوة نحو تعزيز حرية التعبير"
ورحب ناشطون بالعفو عن الصحفيين، واعتبروه "خطوة إيجابية في مسار تعزيز الحريات في المغرب".
من جهته قال الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بن عبد الله: "خبر سار جداً تلقيناه اليوم بابتهاج عميق وتأثر بالغ: إنه العفو الملكي السامي عن عددٍ من الأسماء التي تنتمي إلى الجسم الصحفي، والتي كانت في وضعية اعتقال أو متابعة".
وعلقت الناشطة عتيقة على ظروف المعتقلين قائلة: "أظن المعاملة جيدة والظروف جيدة كذلك كل من خرجوا يثبتون ذلك، عكس ما يكتب وينشر اضطرابات عن الطعام والمرض ووووو..".
فيما طالبت أصوات أخرى بالإفراج عن كافة معتقلي الرأي، وكتب الناشط في مجال حقوق الإنسان فؤاد عبد المومني على فيسبوك: "مبروك. في انتظار الباقين، والديمقراطية"، في إشارة إلى أن عدداً من المعارضين ما زالوا داخل السجون.
ووصف مكتب منظمة العفو الدولية بالمغرب، العفو الملكي بـ"الخطوة الإنسانية الكبرى نحو تصفية ملف كل معتقلي الرأي".
وانتقد البعض صدور العفو بحق من ثبت تورطهم بـ "جرائم اغتصاب واتجار بالبشر"، وعبر حسن على منصة إكس عن امتعاضه قائلاً إن من أُدينوا بجرائم خطيرة بوجود أدلة لا يمكن الإفراج عنهم.
"مصير معتقلي حراك الريف"
فيما دعى عدد آخر بالإفراج عن معتقلي "حراك الريف" الذين لم يشملهم العفو - وهو حراك حمل مطالب اجتماعية واقتصادية بين خريف 2016 وصيف 2017، في حين اتّهمته السلطات بخدمة أجندة انفصالية والتآمر للمساس بأمن الدولة.
وكتب الناشط الحقوقي الريفي المقيم في بلجيكا سعيد العمراني : "من حقنا أن نقول أو نستخلص من استثناء أبناء الريف من الإفراج أنه يوجد تعامل استثنائي بمفهوم الإقصاء مع معتقلي حراك الريف".
وكتب الصحفي عماد ستيتو أن هذه الخطوة تصحيح إيجابي متأملاً أن تطوى صفحة معتقلي حراك الريف.
ويمنح الدستور المغربي الملك حق العفو أو تخفيف الأحكام، وهو قرار يتخذ عادة في الأعياد الوطنية والدينية.
والعفو حق حصري للملك، وتكمن أهميته وفق خبراء، في كونه لا يسمح بنسيان حقوق الآخرين ولا يقر ببراءة أي مدان، كما لا يشمل بأي وجه المطالب المدنية للضحايا والغرامات.