لماذا تستمر إيران في استهداف دول الخليج العربية؟

صدر الصورة، AFP via Getty Images
أصبح من الواضح أن نطاق الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى اتسع ليشمل دول مجلس التعاون الخليجي الست: السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وعمان إضافة إلى العراق، رغم أنها ليست طرفاً مباشراً في الحرب. ومن أبرز مظاهر هذا التصعيد استمرار إيران في توجيه ضربات، لمواقع في تلك الدول باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، أصبحت جزءاً من الحسابات الاستراتيجية الإيرانية في مواجهة القوة العسكرية الإسرائيلية والأمريكية في الحرب الحالية.
وطبقاً لبيانات رسمية صادرة عن هذه الدول استهدفت إيران، منذ 28 فبراير/شباط الماضي، تاريخ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الجوي على ايران، مواقع في 7 دول عربية بما لا يقل عن 3000 صاروخ وطائرة مسيّرة، إضافة إلى طائرتين مقاتلتين.
وخلفت تلك الغارات أضراراً مادية بمنشآت مدنية وبنى تحتية حيوية بينها مطارات وموانئ ومبان مختلفة وإصابات بين المواطنين والمقيمين، رغم أن الدفاعات الأرضية لتلك الدول تمكنت من اعتراض الغالبية العظمى من تلك الصواريخ والمسيرات. وكانت الإمارات على رأس تلك الأهداف تلتها الكويت ثم البحرين وقطر والأردن والسعودية، والعراق ثم عُمان.
يأتي استمرار الهجمات الإيرانية على الدول العربية الخليجية، رغم اعتذار قدمته القيادة الإيرانية الجديدة للعواصم العربية الخليجية، بل وإعلانها وقف الهجمات عليها "إلا إذا انطلق أي هجوم ضد إيران من أراضي أي منها." وتقول إيران إنها لا تستهدف دولا بعينها، بل القواعد العسكرية والمرافق والأصول الأمريكية التي تستخدم للهجوم على إيران.
وفي تصريحات صحفية أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن بلاده أبلغت دول المنطقة بأنها تستهدف المرافق والقواعد العسكرية التي تستخدم ضد إيران ولا تطلق صواريخها على تلك الدول ولا تكن لها أي عداء.
ورغم ما يعتبره البعض تناقضاً بين أقوال طهران وأفعالها تجاه دول الخليج، هناك ثلاث عوامل سياسية وعسكرية واقتصادية رئيسية وراء الإصرار الإيراني على ضرب أهداف داخل الدول العربية في الخليج، في وقت تتعرض فيه قدرات طهران العسكرية للتدمير في غارات الصواريخ والطائرات الحربية الإسرائيلية والأمريكية.
أولا، تهدف إيران – حسب تقديرات المراقبين - من خلال هذه الهجمات إلى ردع حكومات الخليج عن السماح باستخدام أراضيها أو قواعدها العسكرية في أي عمليات ضدها. فإظهار قدرة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية على الوصول إلى المرافق الحيوية في هذه الدول قد يدفعها إلى إعادة حساباتها بشأن الاستمرار في دعم العمليات العسكرية الأمريكية أو الإسرائيلية.
ثانيا، تسعى إيران أيضاً إلى توجيه رسالة مفادها أن أي حرب ضدها لن تبقى محصورة داخل حدودها. بل إن الصراع يمكن أن يمتد إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط ويؤثر في التجارة العالمية واستقرار المنطقة بأكملها.
ثالثاً، تمثل دول الخليج أهدافاً اقتصادية بالغة الأهمية. فهي تضم بعض أكبر منشآت إنتاج النفط والغاز في العالم إضافة إلى موانئ ومطارات ومراكز مالية رئيسية. ومن خلال تهديد هذه المنشآت أو استهدافها، يمكن لإيران أن تؤثر في أسواق الطاقة العالمية وأن ترفع أسعار النفط والغاز، ما يزيد من الضغط الاقتصادي على الدول الغربية وعلى الاقتصاد العالمي عموماً.
أياً كان مستوى العلاقات الدبلوماسية القائمة بين طهران والعواصم العربية الخليجية فإن إيران تنظر إليها بعين الريبة كونها حليفة رئيسية للولايات المتحدة، يقيم بعضها علاقات دبلوماسية وتنسيقاً أمنياً مع إسرائيل، علاوة على استضافتها قواعد عسكرية ومنشآت لوجستية واستخباراتية أمريكية، توظف لدعم العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة. وتسعى إيران، من خلال استهداف هذه المواقع، إلى ضرب المصالح العسكرية الأمريكية في المنطقة في وقت تعجز فيه عن الوصول إلى الأراضي الأمريكية بحكم المسافة الفاصلة بين البلدين.
وبوسع الدول العربية الخليجية الست اللجوء إلى خيارات دبلوماسية وعسكرية لوقف الضربات الإيرانية على أراضيها. وقد بدأتها باستصدار مشروع قرار خليجي أردني من الأمم المتحدة أدان هجمات إيران على تلك الدول وطالب بوقفها. وبوسعها أيضا تقوية منظومات الدفاع الجوي والصاروخي لديها وتوجيه ضربات عسكرية محدودة ضد مواقع داخل إيران بهدف الردع وتفعيل الشراكات الأمنية القائمة مع الولايات المتحدة والدول الغربية.
توجد دول مجلس التعاون الخليجي، بفعل العامل الجغرافي، في وضع صعب. فهي قريبة جغرافياً من إيران وتقع ضمن مدى صواريخها وطائراتها المسيّرة، كما أن العديد من منشآتها النفطية والاقتصادية الحساسة أهداف يسهل الوصول إليها. ويبقى الهدف الإيراني من ضرب مواقع في دول الخليج العربية، في ظل الحرب الحالية، الضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما لوقف الحرب والتأثير في أسواق الطاقة العالمية، وإثبات أن أي صراع مع إيران سيعود بتداعيات إقليمية واقتصادية واسعة على المنطقة والعالم ككل.
برأيكم
- لماذا تستمر إيران في استهداف دول الجوار؟
- ما الرسائل التي تحاول إيصالها من خلال هذه الهجمات؟
- هل تمثل هذه الهجمات تصعيداً محسوباً أم أنها قد تخرج عن السيطرة؟
- ما خيارات دول الخليج والعراق في التعامل مع الهجمات الإيرانية؟
- كيف يمكن لدول الخليج والعراق الرد على هذه الهجمات دون الانزلاق إلى حرب واسعة؟
- وما تأثير هذه الهجمات على استقرار المنطقة وأمن الطاقة العالمي؟
نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 13 آذار/مارس.
خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533
يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message
كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC
أو عبر منصة إكس على الوسم Nuqtat_Hewar@




























