الجيش الإسرائيلي يُنذر سكان غزة بضرورة إخلاء "مناطق قتال خطيرة"، وبن غفير يعود للحكومة الإسرائيلية

صدر الصورة، Reuters
وجّه الجيش الإسرائيلي الأربعاء، إنذارات للسكان في قطاع غزة بإخلاء ما وصفها بـ "مناطق قتال خطيرة" في شمال القطاع وجنوبه، غداة استئنافه شنّ غارات أسفرت عن مقتل المئات.
وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي في بيان على منصة إكس: "تحذير عاجل إلى سكان قطاع غزة المتواجدين.. تحديداً في بيت حانون، خربة خزاعة، عبسان الكبيرة والجديدة"، واصفاً إياها بأنها "مناطق قتال خطيرة".
ويضيف "من أجل أمنكم، عليكم الإخلاء فوراً إلى المآوي المعروفة في غرب مدينة غزة وتلك الموجودة في مدينة خان يونس".
وفي السياق، قُتل خمسة على الأقل وأصيب العشرات في تجدد للقصف الجوي الإسرائيلي الذي استهدف عدة منازل مأهولة في مناطق شمال وجنوب ووسط قطاع غزة، ليرتفع بذلك عدد القتلى منذ الليلة الماضية لأكثر من عشرين شخصاً غالبيتهم أطفال ونساء.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة عن مقتل أحد الموظفين الأجانب، وإصابة خمسة آخرين من الطواقم الأجنبية العاملة في المؤسسات الأممية بجروح بالغة، نتيجة قصف مقرهم من قبل الجيش الإسرائيلي في المحافظة الوسطى.
وأفاد شهود عيان في غزة عن قصف إسرائيلي استهدف مقراً يتبع الأمم المتحدة في مخيم دير البلح وسط قطاع غزة، وسط أنباء عن قتلى وجرحى بينهم عاملون أجانب.
وقتل قرابة 30 شخصاً في قصف إسرائيلي فجراً طال بناية سكنية تعود لعائلة الحطّاب في منطقة حي الصبرة في مدينة غزة.
وكانت قد أُطلقت الصواريخ من دون إنذار سابق، وأدت إلى سقوط البناية التي كانت تؤوي العائلة النازحة من مناطق متفرقة.
وقال مصور يعمل مع بي بي سي إن الطواقم الطبية تمكنت من انتشال 7 جثث فقط من أفراد تلك العائلة، وبقي قرابة 23 شخصاً أسفل الركام، وهم جميع أفراد العائلة التي شُطبت تماماً من السجل المدني.
وشنّت إسرائيل الثلاثاء ضربات على قطاع غزة تعد الأعنف منذ بدء سريان الهدنة مع حماس في 19 يناير/ كانون الثاني، ما أسفر عن مقتل أكثر من 436 شخصاً وإصابة نحو 678 شخصاً، بحسب وزارة الصحة في قطاع غزة.
وارتفع اجمالي القتلى منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول عام 2023 إلى أكثر من 49 ألفاً وخمسمئة شخص، والجرحى لأكثر من 112 ألفاً.
حماس: لم نغلق باب التفاوض رغم الغارات الإسرائيلية العنيفة
أكد مسؤول في حركة حماس الأربعاء، أن الحركة لم تُغلق باب التفاوض رغم الغارات العنيفة التي تشنّها إسرائيل على قطاع غزة منذ الثلاثاء، مطالباً الوسطاء بإلزام إسرائيل بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما أفادت وكالة فرانس برس.
وقال طاهر النونو، المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي للحركة، إن "حماس لم تغلق باب التفاوض، ولا حاجة إلى اتفاقات جديدة في ظل وجود اتفاق موقع من كل الأطراف".
وأضاف "حماس تطالب الوسطاء والمجتمع الدولي بإلزام الاحتلال بوقف العدوان وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والبدء بالمرحلة الثانية" من الهدنة التي بدأت في يناير/ كانون الثاني.
وشدد المسؤول على أن "لا شروط لدينا، ولكننا نطالب بإلزام الاحتلال وقف العدوان وحرب الإبادة فوراً، وبدء مفاوضات المرحلة الثانية، وهذا جزء من الاتفاق الموقع".
وقال "أكدنا للوسطاء لو أن نتنياهو كان جاداً لكان بالإمكان التوصل إلى اتفاق خلال ساعات"، متابعاً "أكدنا مراراً أننا جاهزون للتوصل لاتفاق والتزمنا بتنفيذ كافة بنوده، لكن الاحتلال هو الذي يماطل ويعطّل ولديه نوايا مبيتة لاستئناف العدوان والحرب".
وأشار إلى أن "حماس على تواصل دائم مع الوسطاء من أجل لجم الاحتلال وإجباره على احترام التزاماته"، وفق تعبيره.
من ناحيته، رأى القيادي في حماس سامي أبو زهري أن إسرائيل تحاول "فرض اتفاق استسلام" على الحركة، متهماً الولايات المتحدة بأنها "شريكة في التصعيد".
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد دافع يوم الثلاثاء عن قرار استئناف الضربات على غزة، قائلاً إن "المفاوضات لن تتواصل إلا مع استمرار إطلاق النار".
وفي بيان له، قال نتنياهو إن "الضغط العسكري على حركة حماس ضروري لإطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى الحركة"، مضيفاً أن "هذه مجرد البداية".
وفي مداخلة متلفزة ليل الثلاثاء، قال إن "حماس شعرت بقوتنا في الساعات الـ 24 الأخيرة. وأريد أن أؤكد لكم ولهم: إنها مجرد بداية".
جاءت تصريحاته رداً على بيان لمنتدى عائلات الرهائن الإسرائيليين اتّهمه بـ"التضحية" بالرهائن المحتجزين في قطاع غزة، بعد أن أمر بشن ضربات إسرائيلية عنيفة على القطاع.
بدوره، أكد وزير الخارجية الإسرائيلي خلال لقائه مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي أن بلاده لم يكن لديها "بديل عن استئناف العمليات العسكرية"، مضيفاً أن إسرائيل "وافقت على مقترحات مبعوث الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف لتمديد وقف إطلاق النار، لكن حماس رفضتها مرتين".
تنديد دولي بالضربات الإسرائيلية الأخيرة على غزة
ندّدت دول عربية وأوروبية عدة بالضربات الإسرائيلية على غزة.
قالت برلين إن الضربات الإسرائيلية على غزة "تبدد الآمال بالسلام".
ووصفت القاهرة الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة الثلاثاء بأنها "عدائية"، واعتبرت أنها تأتي في إطار "المساعي المبيتة لجعل قطاع غزة غير قابل للحياة لدفع الفلسطينيين من أهالي القطاع للهجرة".
وأدانت وزارة الخارجية الإيرانية الضربات الإسرائيلية، معتبرة أنها "استمرار للإبادة الجماعية والتطهير العرقي" في حق الفلسطينيين.
ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إسرائيل الثلاثاء، بأنها "دولة إرهابية".
وقال منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة توم فليتشر الثلاثاء إن "سكان غزة يعيشون مرة أخرى في حالة من الخوف المروع".
الموافقة على عودة بن غفير وزيراً للأمن القومي

صدر الصورة، Reuters
وافقت الحكومة الإسرائيلية ليل الثلاثاء- الأربعاء، على عودة اليميني المتطرف إيتمار بن غفير وزيراً للأمن القومي، بحسب ما أفاد مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وأوضح المكتب في بيان "وافقت الحكومة بالإجماع على اقتراح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إعادة النائب إيتمار بن غفير إلى منصب وزير الأمن القومي".
وانسحب بن غفير من الائتلاف الحكومي في يناير/ كانون الثاني احتجاجاً على اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس في غزة، وأعلن حزبه العودة الثلاثاء مع شنّ إسرائيل ضربات واسعة النطاق على القطاع.
وأبرمت إسرائيل وحماس اتفاق وقف إطلاق النار بوساطة الولايات المتحدة ومصر وقطر، وبدأ سريانه في 19 يناير/ كانون الثاني، بعد 15 شهراً على اندلاع الحرب إثر هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وامتدت المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار ستة أسابيع، تم خلالها الإفراج عن 33 رهينة بينهم ثماني جثث، مقابل أكثر من 1800 معتقل فلسطيني.
وفي حين أعلنت إسرائيل تأييدها مقترحاً أمريكياً لتمديد الهدنة حتى منتصف أبريل/ نيسان، شددت حماس على ضرورة بدء التفاوض بشأن المرحلة الثانية التي من المفترض أن تضع حداً نهائياً للحرب وانسحاب الجيش من كامل القطاع.
وبغية الانتقال إلى المرحلة الثانية، تطالب إسرائيل بإبعاد قيادة حماس من غزة، حيث تتولى الحركة الحكم منذ 2007، وتفكيك ذراعها العسكرية ونزع سلاحها.











