حروب الروبوتات: ما الذي تكشفه أوكرانيا عن مستقبل المعارك؟

الرئيس الأوكراني زيلينسكي أمام الروبوتات والطائرات المسيّرة

صدر الصورة، United24

مدة القراءة: 4 دقائق

قالت شركة أوكرانية-بريطانية لصناعة الأسلحة لبي بي سي إن ساحات القتال في أوكرانيا قد تشهد في المستقبل وجود روبوتات يفوق عددها عدد الجنود البشر.

وجاء هذا التصور بعد إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الشهر الماضي، أن قوات بلاده استعادت أراضي من القوات الروسية، للمرة الأولى، اعتماداً على الروبوتات والطائرات المسيّرة وحدها.

ومنذ بداية الحرب، تحولت الأنظمة غير المأهولة، جواً وبراً، إلى عنصر أساسي في القتال بين الجانبين. ويرى محللون أن الحرب دفعت التكنولوجيا العسكرية إلى الأمام بوتيرة غير مسبوقة، لكنها فتحت أيضاً نقاشاً مقلقاً بشأن شكل الحروب المقبلة، وموقع البشر فيها.

وفي مقطع مصوّر نُشر في أبريل/نيسان، استعرض زيلينسكي أسلحة روبوتية طوّرتها أوكرانيا حديثاً، قائلاً إن موقعاً للقوات الروسية سقط "حصراً بواسطة منصات غير مأهولة، هي روبوتات أرضية وطائرات مسيّرة".

ولم يكشف الجيش الأوكراني تفاصيل العملية. لكن الإعلان جاء بعد تصريح سابق، في فبراير/شباط، أفاد بأن روبوتاً أرضياً واحداً ساعد في صدّ تقدم روسي على مدى 45 يوماً.

ويُعتقد أن بعض هذه الأسلحة صُنعت لدى شركة عسكرية ناشئة أوكرانية-بريطانية تُعرف باسم "يوفورس" (UFORCE).

وقد توسعت الشركة بسرعة، وبلغت مؤخراً تصنيف "يونيكورن"، وهو وصف يُطلق على الشركات الناشئة التي تتجاوز قيمتها مليار دولار، أي نحو 730 مليون جنيه استرليني.

وزارت بي بي سي مقر يوفورس في لندن، وهو مقر بلا لافتات أو علامات ظاهرة، في إجراء تقول الشركة إنه يهدف إلى حمايتها من أي عمليات تخريب روسية محتملة.

ورفض ممثل عن الشركة التعليق على المعركة الروبوتية التي تحدث عنها زيلينسكي، لكنه قال إن مسيّرات الشركة وأنظمتها غير المأهولة في البر والبحر والجو تُستخدم حالياً في عمليات قتالية.

وقالت ريانون بادلي، مديرة الشراكات الاستراتيجية في الشركة بالمملكة المتحدة: "لا أستطيع الخوض في تفاصيل العملية أو طبيعة مشاركة الشركة فيها، لكننا نفذنا أكثر من 150 ألف مهمة قتالية ناجحة منذ بدء الغزو الروسي الشامل عام 2022".

ظهرت في مقطع الرئيس الأوكراني المصوّر طائرات مسيّرة وأسلحة مصنوعة في أوكرانيا.

صدر الصورة، United24

التعليق على الصورة، ظهرت في مقطع الرئيس الأوكراني المصوّر طائرات مسيّرة وأسلحة مصنوعة في أوكرانيا.

وأضافت بادلي أن ظاهرة قتال الروبوتات في ما بينها مرشحة لأن تصبح أكثر شيوعاً، مع احتمال أن يفوق عدد الأنظمة غير المأهولة عدد الجنود البشر في ساحة المعركة.

وتستخدم روسيا أيضاً روبوتات مصممة لإيصال المتفجرات إلى مواقع أوكرانية. ويقول محللون إن التقدم السريع في هذه التكنولوجيا مرشح لإعادة رسم ملامح الحروب المقبلة.

وتقول ميلاني سيسون، الباحثة البارزة في معهد بروكينغز: "أرى أن أوكرانيا باتت معلماً رئيسياً في مستقبل الدفاع الوطني والتسليح. إنها دراسة حالة لافتة على كيف يمكن للحاجة أن تدفع الابتكار".

وتنتمي UFORCE إلى مجموعة متنامية من شركات الدفاع المعروفة باسم "نيو-برايم"، التي باتت تنافس شركات راسخة في القطاع مثل لوكهيد مارتن وبوينغ.

ومن بين هذه الشركات أيضاً شركة (أندرول) Anduril، وهي شركة أمريكية لتكنولوجيا الدفاع أجرت في فبراير/شباط أول اختبار طيران لطائرة مقاتلة من دون طيار.

بعض المسيّرات الأرضية التي تطوّرها UFORCE مزوّدة بأنظمة تساعد في تحديد الأهداف.

صدر الصورة، United24

التعليق على الصورة، بعض المسيّرات الأرضية التي تطوّرها UFORCE مزوّدة بأنظمة تساعد في تحديد الأهداف.
تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

ورغم أن معظم الطائرات المسيّرة لا تزال تُدار عن بُعد بواسطة البشر، فإن شركات مثل أندرول باتت تدمج الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في أنظمة الأسلحة.

وتستخدم المسيّرات الأرضية التابعة لشركة يوفورس برمجيات مصممة للمساعدة في تحديد الأهداف، بينما تقول أندرول إن بعض أنظمتها قادرة على إتمام المرحلة الأخيرة من الهجوم بصورة ذاتية.

وقد دعت الحكومة الأمريكية علناً جيشها إلى تبنّي الذكاء الاصطناعي بوتيرة سريعة. ففي يناير/كانون الثاني، قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن بلاده بحاجة إلى أن تصبح "قوة قتالية تضع الذكاء الاصطناعي أولاً".

وتزيد الصين أيضاً من اعتمادها على أنظمة عسكرية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وفق تقييم نشرته وزارة الدفاع الأمريكية العام الماضي.

ويقول محللون إن المستقبل الذي تشتبك فيه الروبوتات مباشرة في ما بينها داخل ساحة المعركة قد يكون من الصعب تفاديه.

وقال جاكوب باراكيلس، من مؤسسة RAND Europe البحثية: "الطائرات المسيّرة الأوكرانية والروسية تقاتل بعضها بالفعل. ومن المرجح جداً، إن لم يكن حتمياً، أن نرى هذا يمتد إلى الحروب البرية والبحرية".

جو تايدي وريتشارد دريك في مقر "أندورل" بلندن أمام طائرة مسيّرة، فيما حصلت الشركة على تمويل بمليارات الدولارات وعقود عسكرية أمريكية.
التعليق على الصورة، جو تايدي وريتشارد دريك في مقر "أندورل" بلندن أمام طائرة مسيّرة، فيما حصلت الشركة على تمويل بمليارات الدولارات وعقود عسكرية أمريكية.

لكن منظمات حقوقية تحذّر من أن منح أنظمة الأسلحة قدراً أكبر من الاستقلالية يثير مخاوف جدية بشأن المساءلة.

وقال باتريك ويلكن، من منظمة العفو الدولية: "تلجأ الجيوش إلى الذكاء الاصطناعي لتسريع عمليات مثل تحديد الأهداف. لكن تفويض الآلات بقرارات تتعلق بالحياة والموت ينطوي على مخاطر أخلاقية وحقوقية عميقة".

ويقول مصنّعو الأسلحة إن إبقاء "العنصر البشري داخل دائرة القرار" كفيل بالتعامل مع هذه المخاوف، مؤكدين أن قرار استخدام القوة يبقى في يد العسكريين.

وقال الدكتور ريتش دريك، المدير العام لشركة Anduril Industries في المملكة المتحدة: "البشر يحتاجون إلى الراحة والطعام، وهذه الاحتياجات لا تكون متاحة دائماً في ظروف القتال. أما الحوسبة، فتتيح لنا تقليل الأخطاء عبر ما نطلق عليه سلسلة القتل".