الجيش الإسرائيلي يستأنف غاراته على غزة بعد تسلُّم الرهينة الأمريكي عيدان ألكسندر

صدر الصورة، Getty Images
استأنف الجيش الإسرائيلي القصف الجوي والمدفعي على مناطق شمال ووسط وجنوب قطاع غزة، بعد انتهاء تسلمه الرهينة الإسرائيلي الأمريكي عيدان الكسندر.
واستهدفت إحدى الغارات مبنى يتبع وزارة التعليم شرق مدينة غزة، يؤوي نازحين، ما أدى إلى مقتل سيدة وإصابة آخرين.
وقالت قناة الأقصى التابعة لحماس إن الغارتين الإسرائيليتين الأخيرتين، استهدفتا المناطق الشرقية لحي الشجاعية شرقي مدينة غزة.
يأتي ذلك بعد سلسلة من الغارات الجوية والمدفعية الإسرائيلية صباح الاثنين، تسببت في مقتل نحو 20 شخصاً من بينهم 15 على الأقل في قصف مدرسة تؤوي نازحين في بلدة جباليا شمالي القطاع، وذلك قبل هدوء نسبي بالتزامن مع عملية تسليم الرهينة الأمريكي.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن الرهينة المحرر الذي يحمل الجنسية الأمريكية عيدان ألكسندر، في طريقه إلى المستشفى لتلقي العلاج، برفقة أفراد أسرته.
وأوضح في بيان أن "الجندي المحرر العائد عيدان ألكسندر، يُقلع الآن على متن مروحية تابعة لسلاح الجو برفقة أفراد عائلته إلى المستشفى، حيث من المتوقع أن يلتقي ببقية أفراد عائلته ويتلقّى العلاج الطبي".
جاء ذلك بعد تأكيد السلطات الإسرائيلية تسلُّمَه من الصليب الأحمر، في حين وصل المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إلى قاعدة "رعيم" العسكرية الإسرائيلية ليكون في استقباله.

صدر الصورة، Getty Images
ونقلت قناة الأقصى عن عائلة عيدان أنه سيتوجه لاحقاً إلى قطر، حيث من المقرر أن يلتقي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأمير قطر.
وحثّت حماس إدارة ترامب على مواصلة جهودها لإنهاء هذه الحرب "الوحشية"، مؤكدة جاهزية الحركة للشروع فوراً في مفاوضات للوصول إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار بشكل مستدام، وانسحاب الجيش الإسرائيلي، وإنهاء الحصار، وتبادل الرهائن والسجناء، وإعادة إعمار قطاع غزَّة.
وكان أبو عبيدة الناطق العسكري باسم كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة حماس، قد أعلن في تغريدة على إكس أن "الكتائب قررت الإفراج عن الجندي الصهيوني الذي يحمل الجنسية الأمريكية الأسير عيدان ألكسندر اليوم الاثنين".
وكشفت حماس الأحد أنها تجري محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار في القطاع.

صدر الصورة، منتدى الرهائن
مفاوضات "تحت النار"
في السياق ذاته، نقلت القناة 13 الإسرائيلية عن مسؤول رفيع أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيعقد مساء الاثنين، مشاورات أمنية موسعة مع عدد من الوزراء.
وأوضح المسؤول أن نتنياهو سيقدم خلال الاجتماع إحاطة للوزراء حول لقائه بالمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، والذي تناول خلاله تطورات ملفَّيْ إيران وغزة.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد صرح بأنه سيرسل وسطاء إلى الدوحة، الثلاثاء، لمناقشة إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة، عقب اجتماع مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف والسفير مايك هاكابي، وفقاً لبيان صادر عن مكتب نتنياهو الاثنين.
وفي وقت سابق، أكد نتنياهو أن إعلان حماس نيتها إطلاق سراح ألكسندر لن يقابَل بوقف لإطلاق النار في قطاع غزة أو الإفراج عن سجناء فلسطينيين.
وقال نتنياهو في بيان صدر عن مكتبه إن المفاوضات الرامية للتوصل إلى اتفاق محتمل لضمان الإفراج عن جميع الرهائن في غزة ستتواصل "تحت النار، تزامناً مع التحضيرات لتصعيد القتال".
وقال إن "إسرائيل غير ملزمة بأي وقف لإطلاق النار أو الإفراج عن إرهابيين، بل هي مُلزَمةٌ فقط بإقامة ممر آمن يسمح بالإفراج عن عيدان".
وأضاف أن التعهّد بالإفراج عن ألكسندر لم يأتِ إلا بعد "الضغوط العسكرية" في قطاع غزة.
وتابع "نعيش أياماً حاسمة تم خلالها عرض اتفاق على حماس يتيح الإفراج عن رهائننا".
تأتي التطورات الأخيرة بُعيد إعلان قياديَّيْن في حماس أن مسؤولين في الحركة أجروا مباحثات مباشرة مع الولايات المتحدة في الدوحة، وأنه تم إحراز "بعض التقدم" بشأن إدخال مساعدات إلى غزة ومفاوضات وقف إطلاق النار.

صدر الصورة، Reuters
وفي رد الفعل الأمريكي على إعلان حماس، أشاد الرئيس دونالد ترامب، بموافقة الحركة على إطلاق سراح آخِرِ رهينة يحمل الجنسية الأمريكية بين الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس في قطاع غزة منذ هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ووصف ترامب، عبر منشور على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشال"، الموافقة على إطلاق سراح عيدان ألكسندر، ببادرة "حسن نيّة" تجاه الولايات المتحدة، وتجاه جهود الوسطاء، مصر وقطر، لإنهاء ما وصفها بـ "الحرب الوحشية" في القطاع.
وعبّر ترامب عن أمله أن تكون هذه الخطوة الأولى نحو "خطوات نهائية ضرورية" لإنهاء ما وصفه بـ "النزاع الوحشي"، معبّراً عن امتنانه لكل من ساهم في تحقيق هذا "النبأ التاريخي"، على حدّ تعبيره.
وما زالت حماس تحتجز 58 رهينة بعد الإفراج عن عدد من الرهائن في عمليات تبادل مع إسرائيل، فيما يقول الجيش الإسرائيلي إن من بينهم 34 قتلوا.
خطر مجاعة عامة

صدر الصورة، Reuters
من ناحية أخرى، أفاد تقرير أممي جديد بأن جميع سكان غزة مُعرّضون لخطر المجاعة، بالتزامن مع بيان لحماس يؤكد اشتداد المجاعة "بشكل كارثي"، بعد تسعة عشر شهراً من الحرب والنزوح الجماعي وحصار المساعدات الإنسانية الضرورية.
ووفقاً لمقياس الجوع العالمي، الذي تستخدمه الأمم المتحدة والعديد من هيئات الإغاثة، يواجه نصف مليون فلسطيني في القطاع خطر المجاعة.
وأفاد التقرير الصادر عن النظام المتكامل لتصنيف مراحل الأمن الغذائي (IPC)، المدعوم من الأمم المتحدة ومنظمات غير الحكومية، أن 22 في المئة من سكان غزة، البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة، يواجهون "كارثة إنسانية"، بينما سيواجه جميع السكان خطر أزمة غذائية "أو أسوأ" بحلول سبتمبر/أيلول المقبل.
وأضاف التقرير أن "جميع السكان يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، حيث يواجه نصف مليون المجاعة، بمعدل واحد من كل خمسة".
ويعتمد نظام تصنيف الأمن الغذائي على خمسة مستويات. وقد أوضحت المقاييس أنه في الفترة من 1 أبريل/نيسان إلى 10 مايو/أيار، كان 244 ألف فلسطيني في غزة يعانون من أشد حالات الأمن الغذائي خطورة، بما يصل إلى المستوى الخامس، بمعنى أنهم يواجهون كارثة المجاعة.
كما جرى تصنيف 925 ألفاً آخرين على أنهم في المستوى الرابع، أو يواجهون "حالة طوارئ".
وحذّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) من أن الزراعة في غزة "على شفا الانهيار التام"، داعية إلى رفع الحصار "فوراً".
وقالت المنظمة إن مساعداتٍ كأعلاف الحيوانات والمستلزمات البيطرية، ضروريةٌ بشكل عاجل للحفاظ على إنتاج سلع ثمينة كالحليب والبيض، والتي غالباً ما تكون آخر ما تبقى من الغذاء.
وأكدت بيث بيكدول، نائبة مدير منظمة الفاو استمرار تصاعد عدد مَن يواجهون المجاعة حالياً، مضيفة أن "مستويات سوء التغذية مرتفعة"، وموضحة أن هذا المقياس مؤشر على اتجاه "أي بلد في نهاية المطاف إلى حالة المجاعة".
من جهتها، حذرت حماس من أن "المجاعة في غزة تشتدّ بشكل كارثي وسط استمرار الحصار ومنع دخول الغذاء والدواء".
وشددت في بيان لها، الاثنين، على أن الجهات الوحيدة المخوّلة بإدارة وتوزيع المساعدات هي المؤسسات الأممية والحكومية المختصة، "وليس الاحتلال أو وكلاؤه".
ودعا البيان الفلسطيني إلى كسر الحصار، وفتح المعابر أمام تدفق المساعدات، تحت إشراف الأمم المتحدة وبعيداً عن أي تدخلات من السلطات الإسرائيلية.
وقد منعت إسرائيل دخول أي مساعدات إلى غزة منذ أوائل مارس/آذار، قائلة إنها تضغط على حماس لإطلاق سراح الرهائن المتبقين.
وارتفعت حصيلة حرب غزة المستمرة إلى 52.862 قتيلاً فلسطينياً، و119.648 مصاباً، بحسب وزارة الصحة في غزة، بعد مقتل نحو 1200 من الجانب الإسرائيلي في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.











