"التواصل بين داخل القرية وخارجها بالغ الصعوبة"- استمرار جهود الإغاثة في قرية ترسين السودانية

صورة تظهر بعضاً من السكان جبل مَرَّة، بعد وقوع الانزلاق الذي أسفر عن مصرع نحو ألفي شخص

صدر الصورة، حركة جيش تحرير السودان/جناح عبد الواحد محمد أحمد نور

التعليق على الصورة، صورة تظهر بعضاً من السكان في جبل مَرَّة، بعد وقوع الانزلاق الذي أسفر عن مصرع نحو ألف شخص

تتواصل جهود السكان المحليين في إغاثة المتضررين من قرية ترسين بولاية وسط دارفور، التي تعرضت لانزلاقات في التربة أدت إلى مقتل المئات من الأشخاص.

وقال شهود عيان إن نحو تسعة جثث انتُشِلَت حتى اللحظة، في ظل ظروف مناخية صعبة وعدم وجود آليات ومعدات لاستخراج الجثث المطمورة.

وروى أحمد عبد المجي، وهو من أبناء القرية ويعيش حالياً في منطقة كمبالا، أن "الكثير من الجثامين ما زالت تحت الأنقاض بسبب الكتل الصخرية والطينية التي اجتاحت المنطقة"، مضيفاً أن "ضعف شبكة الاتصال يجعل التواصل بين داخل القرية وخارجها بالغ الصعوبة".

وقال رئيس المجلس التنسيقي لغرفة طوارئ جبل مرة وطويلة ، عبد الحفيظ علي، لـ"بي بي سي" إن شح الإمكانيات إضافة لسوء الأحوال الجوية ووعورة الأرض يجعل العمل صعباً على الفريق، مشيراً إلى أن الغرفة دفعت بفريق إضافي.

وبيّن أن ما حدث هو أن "كتلة ترابية كبيرة انجرفت من الجبل نحو قرية ترسين، بعيد هطول أمطار غزيرة على المنطقة".

وقالت وكالات الأمم المتحدة إنها سترسل فريقاً مشتركاً لتقييم الاحتياجات الضرورية، مشيرة إلى أن الانهيار الأرضي كان شديداً.

وقالت وكالة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إن عدد الضحايا غير مؤكد وإن الفريق المشترك سيتحقق من ذلك.

ولقى المئات من الأشخاص مصرعهم جرّاء انزلاق للتربة في قرية ترسين الواقعة في منطقة جبل مَرَّة بولاية وسط دارفور غربي السودان.

وقال بيان صادر عن "حركة تحرير السودان - فصيل عبد الواحد محمد نور"، التي تسيطرعلى المنطقة، إن انهياراً للتربة ضرب قرية ترسين في 31 أغسطس/آب بعد أسبوع من هطول الأمطار الغزيرة، وإن جميع سكانها لقوا حتفهم بعد انهيارات التربة التي أعقبت أمطاراً غزيرة هطلت في المنطقة، باستثناء شخص واحد.

ووفقاً لبيان الحركة، يُقدر عدد الضحايا بأكثر من ألف شخص من الرجال والنساء والأطفال، بينما يقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن عدد الضحايا يتراوح ما بين 300 إلى 700 شخص.

وذكر منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، لوكا ريندا، في بيان "أن الأمم المتحدة وشركاءنا في المجال الإنساني يحشدون جهودهم لتقديم الدعم للسكان المتضررين".

وقال ريندا نقلاً عن مصادر في منطقة جبل مَرَّة إنه من المعتقد أن عدد القتلى جرّاء انزلاق التربة يتراوح بين 300 إلى 1000 شخص.

صورة تظهر بعضاً من آثار انزلاق التربة.

صدر الصورة، حركة جيش تحريرالسودان/جناح عبد الواحد محمد أحمد نور

التعليق على الصورة، صورة تظهر بعضاً من آثار انزلاق التربة

وكانت حركة تحرير السودان - فصيل عبد الواحد محمد نور قد طالبت منظمات الأمم المتحدة "بالتدخل والمساعدة في استخراج الجثث من تحت التراب".

وقد أعربت الحكومة السودانية التي يقودها الجيش عن تعازيها واستعدادها للمساعدة. كما وصف حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، ما وقع في القرية بـ"المأساة الإنسانية"، مناشداً المنظمات الدولية بالتدخل العاجل.

وذكر محمد حسن التعايشي رئيس وزراء الحكومة الموازية التابعة لقوات الدعم السريع، أنه سينسق مع حركة جيش تحرير السودان بشأن إيصال إمدادات الإغاثة إلى منطقة جبل مَرَّة.

في غضون ذلك، دعا الاتحاد الأفريقي إلى هدنة بين الأطراف المتحاربة في السودان للسماح بوصول المساعدات إلى ضحايا انزلاق التربة في إقليم دارفور. وأكد رئيس الاتحاد، محمود علي يوسف، على ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية على وجه السرعة.

مجموعة من الأشخاص يقفون أعلى جبل، وحولهم بعض من متعلقات وملابس أشخاص.

صدر الصورة، حركة جيش تحرير السودان/جناح عبد الواحد محمد أحمد نور

التعليق على الصورة، طالبت حركة تحرير السودان/جناح عبد الواحد محمد أحمد نور، منظمات الأمم المتحدة بالتدخل والمساعدة في استخراج الجثث من تحت التراب

كما قال بابا الفاتيكان، لاوُن الرابع عشر، إنه "شعر بحزن عميق عندما علم بالدمار الذي تسبب فيه انزلاق التربة"، وأشاد "بالسلطات المدنية وموظفي الطوارئ في جهود الإغاثة المستمرة".

ونعت التنسيقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين - السودان، ضحايا الانزلاق.

وقالت في بيان لها: "تتابع التنسيقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين ببالغ الحزن والأسى المأساة التي شهدتها قرية ترسين، غرب منطقة سوني بدائرة أمو، والتي أسفرت عن انزلاق في التربة إثر هطول أمطار غزيرة في جبل مَرَّة".

وتتعرض المنطقة التي تقع على امتداد جبل مَرَّة، أحد أكبر الجبال في السودان، لانزلاقات متكررة خلال السنوات الأخيرة، ولكن حصيلة الضحايا هذه المرة هي الأكبر.

رجل يقف على حافة مجرى صخري في قرية ترسين بمنطقة جبل مَرَّة، ويرتدي جلابية بيضاء و سترة تجمع ما بين اللونين الأسود والرمادي

صدر الصورة، حركة جيش تحرير السودان/جناح عبد الواحد محمد أحمد نور

التعليق على الصورة، رجل يقف على حافة مجرى صخري في قرية ترسين بمنطقة جبل مَرَّة

وتقبع مناطق واسعة في جبل مَرَّة بإقليم دارفور تحت سيطرة "حركة تحرير السودان - فصيل عبد الواحد محمد نور" المسلحة منذ عقود، وتفتقر للبنية التحتية من طرق معبدة وكهرباء وشبكة اتصالات.

ومنذ بدء الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في السودان، سيطرت قوات الدعم السريع على معظم إقليم دارفور فيما ظلت مناطق جبل مَرَّة تحت سيطرة قوات عبد الواحد محمد نور.

ويفر السكان من الحرب الدائرة حالياً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية في ولاية شمال دارفور، إلى جبل مرة حيث يبحثون عن مأوى في تلك المنطقة، التي لا يوجد بها ما يكفي من الغذاء والدواء.

وأدت الحرب الأهلية في السودان، بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، إلى نزوح الملايين على مدار العامين الماضيين،وفقاً لإحصاءات أممية.

صورةٌ التُقطت من طائرة هليكوبتر في 19 يونيو/حزيران عام 2017 ، تظهرمدينة قولو في منطقة جبل مَرَّة الجبلية ذات الغابات الكثيفة بوسط دارفور، وتظهر في اصورة منازل على شكل أكواخ محاكة بأشجار تعلو منطقة جبلية.

صدر الصورة، ASHRAF SHAZLY / AFP) (Photo by ASHRAF SHAZLY/AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، صورةٌ التُقطت من طائرة هليكوبتر في 19 يونيو/حزيران عام 2017 ، تظهرمدينة قولو في منطقة جبل مَرَّة الجبلية ذات الغابات الكثيفة بوسط دارفور

ما الذي نعرفه عن منطقة جبل مَرَّة؟

منطقة جبل مَرَّة هي سلسلة جبلية نائية، في إقليم دارفور غربي السودان، تبلغ مساحتها ألفي كيلومتر.

كما أنها تقع في منطقة شبه صحراوية، وتحدها الصحراء من الشمال، غير أنها تتميز بغناها بالنباتات الطبيعية والأشجار وغابات الأنهار والشلالات والغابات المظللة، ومراعي السافانا المتناثرة والنباتات التي تغطي سفوح التلال.

وتعلو هذه الجبال بحيرتا دريبا كالديرا اللتان تشكلتا نتيجة ثوران بركان جبل مَرَّة منذ حوالي 3500 عام، وقد أدرجتهما منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ضمن قائمة التراث العالمي.

صورة لنساء قرويات يسرن في إحدى بلدات منطقة جبل مرة، وتظهرسهول تكسوها نبات خضراء.

صدر الصورة، SHRAF SHAZLY/AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، نساء قرويات يسرن في إحدى بلدات منطقة جبل مرة

يصل ارتفاع جبل مَرَّة إلى حوالي 3042 متراً، وفقاً لليونسكو، الأمر الذي يجعله يتمتع بمناخ معتدل وهطول أمطار غزيرة، إلا أن هاتين البحيرتين تعتمدان على الينابيع الساخنة ومياه الأمطار، كمصدر لملء المياه.

وتتميز منطقة جبل مَرَّة بثرائها في التنوع البيولوجي؛ إذ إنها تضم 932 نوعاً من النباتات المُزهرة و32 نوعاً من نبات السرخس، و500 نوع آخر من النباتات والغابات، بحسب اليونسكو.

كما أنها تضم 295 نوعاً من الطيور الوفيرة والمتنوعة، بما في ذلك طيور الغابات الصغيرة والكبيرة، وأنواع عديدة من طيور السافانا، وطيور المراعي، والطيور التي تعيش في بيئات رطبة والجوارح والطيور الأرضية، بالإضافة إلى الطيور المُهاجرة من المناطق القطبية الشمالية.

ما أسباب الانزلاقات؟

وقال الخبير الجيولوجي نور الدين دودين إن منطقة جبل مرة تُعد نشطة بركانياً، حيث تغطي الصخور البازلتية طبقات من الرسوبيات والصخور الطينية، ما يجعلها عرضة للانزلاقات الأرضية.

وأوضح دودين في حديث لبي بي سي، أن الصخور البازلتية تمارس ضغطاً على طبقات الرسوبيات، ومع حلول فصل الخريف وتشبع هذه الرسوبيات بمياه الأمطار، تضعف مقاومتها وتصبح أكثر عرضة للانهيار تحت تأثير الضغط البازلتي، الأمر الذي يؤدي إلى وقوع انزلاقات أرضية متكررة في المنطقة.

وحذّر دودين من خطورة التواجد في هذه المناطق خلال موسم الأمطار، مشدداً على أن الابتعاد عنها في تلك الفترة يحد من التعرض لمثل هذه الكوارث الطبيعية.