محمود عباس يقول: "لا نريد دولة مسلحة"، ويدعو حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى لتسليم سلاحها للسلطة الفلسطينية

رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، يتحدث عبر شاشة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك

صدر الصورة، Bloomberg via Getty Images

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس حركة حماس والفصائل الأخرى إلى تسليم سلاحها للسلطة الفلسطينية، مؤكداً أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية، ومتعهداً بأن لا يكون لحماس دور في الحكم و "تحّمل كامل المسؤولية عن الحكم والأمن في غزة".

وجدد عباس في كلمته عبر الفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة التأكيد على "أننا لا نريد دولةً مسلحة".

وعبّر عباس عن "رفضه" لما قامت به حركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 منْ "أعمالٍ استهدفتِ المدنيينَ الإسرائيليين"، واعتبر أنها أفعال لا تمثل الشعب الفلسطيني، كما أكد أن "ما تقوم به إسرائيل (في قطاع غزة) ليس مجرد عدوان بل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية موثقة ومرصودة"، مندداً بخطط الحكومة الإسرائيلية "التوسعية" في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وأشار عباس إلى أن "أكثر من ألف قرار في الأمم المتحدة، لم ينفَّذ أي واحد منها، والعديد من الجهود والمبادرات الدولية، دون الوصول إلى نهاية لهذا الوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني تحت نير الاحتلال"، معبراً عن تقديره لقرارات بعض الدول بالاعتراف بدولة فلسطينية، وحث الدول الأخرى التي لم تعترف أن تقوم بذلك، مطالباً بـ"دعم حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة".

وتطرّق عباس إلى اتفاق السلام مع إسرائيل عام 1993، وقال: "التزمنا بكل بنوده واعترفنا بدولة إسرائيل واعترفت إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني"، لكنّ إسرائيل "لم تلتزم بالاتفاقيات الموقّعة، وعملت بشكل ممنهج على تقويضها".

وألقى عباس كلمته عبر الفيديو بعدما رفضت الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول لحضور أعمال الدورة الثمانين للمنظمة الدولية، والتي تخللها إعلان دول غربية اعترافها بدولة فلسطينية.

وأكد عباس على "ضرورة الوقف الفوري والدائم للحرب في غزة وإدخال المساعدات الإنسانية دون شروط من خلال منظمات الأمم المتحدة بما فيها وكالة الأونروا، ووقف استخدام التجويع كسلاح" إضافة إلى "الإفراج عن جميع الرهائن والسجناء والمعتقلين من الجانبين والانسحاب الكامل من قطاع غزة، ورفض مخططات التهجير ووقف الاستيطان وإرهاب المستوطنين".

وطالب عباس بـ"تولي دولة فلسطين مسؤولياتها كاملة، بدءاً باللجنة الإدارية لقطاع غزة، التي يرأسها وزير في الحكومة الفلسطينية، لإدارة شؤون القطاع لفترة مؤقتة، والربط مع الضفة الغربية، وكل ذلك بدعم عربي ودولي لحماية المدنيين في غزة، ودعم القوات الفلسطينية تحت مظلة الأمم المتحدة، ولا يكون بديلاً عنها".

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

كما طالب بـ"ضمان بقاء سكان قطاع غزة في أرضهم دون تهجير، وتنفيذ خطة التعافي وإعادة الإعمار في كل من غزة والضفة"، و"الإفراج عن أموال الضرائب الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل دون حق، ورفع الحواجز والحصار الاقتصادي عن المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية".

وتعهد بـ"إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال عام بعد انتهاء الحرب"، لافتاً إلى "إنشاء نظام موحد للرعاية الاجتماعية، وألغينا نظام المدفوعات لعائلات الأسرى والشهداء وهو جاهز للتدقيق".

وأعرب عباس في كلمته عن "رفضه واستنكاره" لإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطة "إسرائيل الكبرى"، كما أدان الهجوم الإسرائيلي على الدوحة.

وأعرب عن استعداده للعمل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومع السعودية وفرنسا والأمم المتحدة وجميع الشركاء، لـ"تنفيذ خطة السلام التي أُقِرّت في المؤتمر المنعقد في 22 سبتمبر/أيلول، بما يفتح الطريق نحو سلام عادل وتعاون إقليمي شامل".

وتأتي كلمة عباس، غداة تأكيد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أن الرئيس دونالد ترامب عرض على دول عربية ومسلمة خطة جديدة ترمي إلى وضع حد للحرب.

وعلى هامش الجمعية العامة، أعلنت دول غربية تعدّ من الحلفاء التقليديين لإسرائيل، تتقدمها فرنسا وبريطانيا، الاعتراف بدولة فلسطينية، في خطوة لقيت تنديد واشنطن وإسرائيل التي لوّح مسؤولون فيها بالردّ عليها عبر ضمّ أجزاء من الضفة الغربية المحتلة.

وارتفع عدد الدول التي تعترف بدولة فلسطينية إلى أكثر من 150 من أصل 193 دولة عضواً في الأمم المتحدة، أي ما يقارب 80 في المئة من إجمالي عدد هذه الدول.

وكان عباس قد رحّب بخطوة هذه الدول، وألقى عبر الفيديو كلمة أمام مؤتمر حلّ الدولتين الذي عُقد الاثنين في نيويورك برئاسة فرنسا والسعودية.

وأفاد موقع بوليتيكو بأن ترامب تعهد خلال اجتماع مع قادة عرب ومسلمين في نيويورك، بعدم السماح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو بضم الضفة الغربية.

ونقل الموقع عن اثنين من ستة مصادر على دراية بالمحادثات، أن ترامب كان "حازماً" في تعهده للقادة الذين اجتمع بهم.

حماس ترد على عباس

وردّاً على تصريحات عباس، قالت حماس إن "تأكيد رئيس السلطة أن حركة حماس لن يكون لها دور في الحكم، هو تعدٍ على حق شعبنا الفلسطيني الأصيل في تقرير مصيره واختيار من يحكمه، وخضوعاً مرفوضاً لإملاءات ومشاريع خارجية".

وأوضحت في بيان أن "المقاومة الفلسطينية مسؤولية وطنية وأخلاقية تستمد شرعيتها من شعبنا الفلسطيني الصامد، ومن حقّه الطبيعي في مقاومة الاحتلال، كما أقرّت بذلك الشرائع والقوانين الدولية" - على حد تعبير الحركة.

ورفضت "بشكل مطلق تماهي رئيس السلطة مع الرواية الزائفة التي تحاول تشويهها عبر اتهامها باستهداف المدنيين".

وأكدت أنه "لا يمكن المساس بسلاح المقاومة ما دام الاحتلال على أرضنا وفي صدور شعبنا، ونستنكر مطالبة رئيس السلطة بتسليمه".

ودعت الحركة إلى "الوحدة والتوافق الوطني على برنامج نضالي شامل في مواجهة الاحتلال الصهيوني المجرم، حتى تحقيق تطلعاتِ شعبنا في التحرير والعودة، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس"، معتبرة أنه "السبيل الوحيد لحماية قضيتنا".

رفع العلم الفلسطيني إلى جانب علمي فرنسا والاتحاد الأوروبي على مبنى بلدية في فرنسا

صدر الصورة، EPA

وكانت واشنطن قد رفضت منح تأشيرات لعباس ونحو 80 شخصاً آخرين هم أعضاء في منظمة التحرير أو مسؤولون في السلطة، كان مقرراً أن يحضروا الجمعية العامة.

وانتقدت الخارجية الأمريكية المسؤولين الفلسطينيين على خلفية "الجهود الرامية إلى ضمان الاعتراف الأحادي بدولة فلسطينية افتراضية".

وصوتت الجمعية العامة في وقت سابق من الشهر الجاري، على قرار يسمح لعباس بإلقاء كلمته إما مسجلة أو عبر تقنية الفيديو، وذلك بتأييد 145 دولة.

في غضون ذلك، تسعى دول عربية وغربية إلى أن يكون للسلطة الفلسطينية دور في إدارة غزة عقب الحرب التي تسببت بدمار هائل في غزة وأزمة إنسانية كارثية بلغت حد المجاعة بحسب ما أعلنت الأمم المتحدة في أغسطس/آب.

وعلى هامش الجمعية العامة، قال ويتكوف إن الولايات المتحدة عرضت "خطة جديدة للسلام في الشرق الأوسط وغزة مؤلفة من 21 نقطة"، وذلك خلال اجتماع بين ترامب وقادة دول عربية ومسلمة الثلاثاء.

وقال ويتكوف: "لدينا أمل، ويمكنني القول إننا واثقون بأننا سنتمكن في الأيام المقبلة من إعلان اختراق ما"، موضحاً أن الخطة "تعالج هواجس إسرائيل وكذلك هواجس كل الجيران في المنطقة".

وأفاد مسؤول في البيت الأبيض بأن ترامب يريد "وضع حد سريعاً" للحرب في القطاع، مشيراً إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع "أعربت عن أملها في العمل مع المبعوث الخاص ويتكوف لدراسة خطة الرئيس"، وفق وكالة فرانس برس.