إيكواس توافق على التدخل العسكري "في أقرب وقت ممكن" في النيجر

قادة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) خلال القمة الاستثنائية

صدر الصورة، EPA

أعلن رئيس دولة ساحل العاج الحسن واتارا أن دول غرب أفريقيا وافقت على التدخل العسكري في النيجر "في أسرع وقت ممكن"، وذلك في أعقاب اجتماع لبحث الانقلاب.

وفي الاجتماع، قال قادة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "الإيكواس" إنهم اتفقوا على نشر قوة عسكرية "احتياطية" تكون جاهزة للتحرك.

لكنهم لم يفصحوا عن أي تفاصيل تتعلق بحجم تلك القوة.

وقال الرئيس النيجيري بولا تينوبو إن استخدام القوة سيكون "الملاذ الأخير".

وكان مجلس عسكري قد استولى على السلطة في النيجر في 26 يوليو/ تموز الماضي في انقلاب عسكري.

وبعد اجتماع إيكواس في العاصمة النيجيرية أبوجا، قال الحسن واتارا إن إيكواس تدخلت في السابق في دول أفريقية من أجل إعادة النظام الدستوري.

وقال: "اليوم لدينا وضع مشابه في النيجر، وأود أن أقول إن إيكواس لا يمكنها أن تقبل هذا (الوضع)."

وقال الحسن واتارا إن بلاده ستشارك بكتيبة عسكرية مكونة من 850 إلى 1100 جندي، وقال إن جنوداً من نيجيريا وبنين سيتم نشرهم أيضاً.

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

ولا يُعرف حتى الآن الحجم الكلي للقوة العسكرية وعدد الجنود الذين يتوقع أن تساهم بهم كل دولة لكن مصدراً رئاسياً في أبوجا قال لبي بي سي إن إيكواس سترغب بالمشاركة في "استعراض للقوة" لإقناع قادة الانقلاب في النيجر بأنها مستعدة لتنفيذ تهديدها.

وقال المصدر إن "الهدف النهائي هو جلب الجنرال عبد الرحمن تشياني إلى مائدة التفاوض."

وفي حديثه للصحافيين عقب اجتماع الخميس، قال القائد السابق للجيش النيجيري الجنرال عبد السلام أبو بكر، الذي ترأس وفداً إلى النيجر قبل أكثر من أسبوع ولكنه لم يتمكن من رؤية قائد الانقلاب: "لا أحد يريد الذهاب للحرب. نحن نريد السلام. وجميع الخيارات مطروحة على الطاولة."

أما عمر توراي، رئيس مجموعة الإيكواس، فقال إن أعضاء المجموعة قرروا "إصدار الأمر بنشر قوة إيكواس الاحتياطية من أجل إستعادة النظام الدستوري في النيجر".

ولم يحدد تفاصيل أخرى حول شكل القوة التي سيتم تشكيلها أو التحرك الذي ستتخذه.

وأبلغ عبد الموسى، مفوض الأمن في المجموعة، بي بي سي أن إيكواس لن تسمح للمجلس العسكري بالبقاء في السلطة خلال فترة انتقالية كما جرى في بوركينا فاسو ومالي.

لكنه قال إن المجلس العسكري ليس مستعداً لإجراء اتصالات مباشرة مع مجموعة الإيكواس، وهو ما يجعل المفاوضات صعبة.

وتقول الولايات المتحدة والأمم المتحدة إنهما قلقتان بشأن صحة وسلامة الرئيس المخلوع محمد بازوم، الذي قضى أكثر من أسبوعين قيد الإقامة الجبرية.

وقبل الاجتماع ، حث رجال دين مسلمون من شمال نيجيريا، التي تشترك في حدود طويلة مع النيجر، الرئيس تينوبو على عدم استخدام القوة لإسقاط الانقلاب.

وقال تينوبو، عقب الاجتماع الخميس" لا يوجد خيار غير مطروح على الطاولة، بما في ذلك استخدام القوة كملاذ أخير".

وأضاف: "إذا لم نقم نحن بذلك، فلن يقوم به أحد بالنيابة عنا".

وكان المجلس العسكري- الذي استولى على السلطة في النيجر- قد أعلن صباح أمس، عبر التلفزيون الرسمي، عن حكومة جديدة تضم 21 وزيرا.

دعم فرنسي للتدخل العسكري

أعربت فرنسا عن "دعمها الكامل" لجميع قرارات إيكواس بشأن النيجر، بما في ذلك نشر القوة العسكرية الاحتياطية. وجددت "إدانتها الشديدة" للانقلاب الجاري في النيجر، وكذلك احتجاز الرئيس بازوم وعائلته.

هذا وشدد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، على ضرورة إيجاد حل سلمي للأزمة في النيجر، بعد موافقة قادة إيكواس على نشر "القوة الاحتياطية".

وقال بلينكن خلال مؤتمر صحافي إن "الولايات المتحدة تقدّر تصميم إيكواس على استكشاف كافة الخيارات من أجل حل سلمي للأزمة".

وأضاف أن بلاده تدعم "قيادة وجهود المجموعة الاقتصادية"، من دون أن يؤيد صراحة قرار إيكواس بالتدخل العسكري.

قلق بشأن صحة بازوم

قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن بلاده ستحمل المجلس العسكري المسؤولية عن سلامة الرئيس المنتخب ديمقراطيا وعائلته وأعضاء حكومته.

كما قال الاتحاد الأوروبي إنه يشعر "بقلق بالغ" إزاء ظروف اعتقال بازوم، ودعا مجددا إلى إطلاق سراحه "الفوري وغير المشروط".

وقال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل على منصة إكس (تويتر سابقا) إن الرئيس بازوم وعائلته "حسب آخر المعلومات، محرومين من الطعام والكهرباء والرعاية الصحية منذ عدة أيام".

وذكرت وكالة رويترز للأنباء أن حزب بازوم قال في وقت سابق، إنهم محتجزون في ظل ظروف "قاسية" و "غير إنسانية".

وقد عُزل بازوم في 26 يوليو/تموز.

ومنذ ذلك الحين، تولى المجلس العسكري مقاليد أمور النيجر، بينما ظل بازوم محتجزا في القصر الرئاسي. ولم يعلق أعضاء المجلس العسكري على حالة الرئيس المخلوع.

وادعى حزب النيجر الديمقراطي الاشتراكي، الحزب الحاكم السابق، في بيان، أن بازوم وعائلته لا يستطيعون الحصول على احتياجاتهم الأساسية من ماء وكهرباء وسلع غذائية ورعاية طبية.

وكرر البيان ما قاله رئيس وزراء النيجر المنتخب أومودو محمدو عن أن بازوم محتجز مع زوجته وابنه من دون كهرباء أو ماء.

وأعلن رئيس الحرس الرئاسي، الجنرال عبد الرحمن تشياني، أنه زعيم النيجر حاليا، بينما عين المجلس العسكري وزير المالية السابق علي محمد الأمين زين، رئيسا للوزراء بعد الانقلاب.

كما عين المجلس العسكري حكومة جديدة على الرغم من مطالبات القادة في جميع أنحاء غرب إفريقيا بإنهاء الانقلاب العسكري.

كما أغلق النظام الجديد المجال الجوي للنيجر حتى إشعار آخر، مشيرا إلى "التهديد بالتدخل العسكري" من قبل إيكواس.

وفي يوم الأربعاء، التقى الجنرال تشياني، رجل الدين النيجيري المسلم، وأمير كانو السابق، محمد السنوسي الثاني، في محاولة للتوسط لحل الأزمة.

وهذا من بين الاجتماعات الأولى التي عقدها زعيم الانقلاب، بعد أن تجنب في السابق لقاء العديد من المبعوثين، من بينهم أكبر زعيم ديني لنيجيريا، بالإضافة إلى مبعوثين من الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.

المجلس العسكري في النيجر يقول إنه سيقاوم أي "عدوان" من قبل إيكواس والقوى الغربية

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، المجلس العسكري في النيجر يقول إنه سيقاوم أي "عدوان" من قبل إيكواس والقوى الغربية

ونفت فرنسا يوم الأربعاء أيضا اتهامات المجلس العسكري في النيجر بأنها تحاول زعزعة استقرار البلاد.

والنيجر مستعمرة فرنسية سابقة حصلت على استقلالها عام 1960.

وقال قادة الانقلاب إن "طائرات فرنسية اخترقت المجال الجوي للبلاد، وإن الجنود الفرنسيين أطلقوا سراح الجهاديين المحبوسين من أجل مهاجمة المواقع العسكرية".

وردت وزارتا الدفاع والخارجية في بيان مشترك، نقلته وكالة فرانس برس، بأن "فرنسا تنفي بشدة الاتهامات الجديدة التي لا أساس لها من قبل الانقلابيين في النيجر".

وأضاف البيان أن رحلة الطيران كانت بتصريح من جيش النيجر.

وتدير كل من الولايات المتحدة وفرنسا قواعد عسكرية في النيجر، كجزء من مواجهة الجماعات الجهادية العاملة في المنطقة.

وأصبحت النيجر القاعدة الرئيسية للقوات الفرنسية، بعد أن طُلب منها مغادرة مالي بعد انقلاب هناك.

وفي إطار الجهود الدبلوماسية، التقى مبعوثان للرئيس النيجيري بولا تينوبو بالمجلس العسكري في العاصمة نيامي.