You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
"نهاية أمير حرب": كيف تفاعل السوريون مع مقتل أحد أكثر رجال الأعمال قرباً لعائلة الأسد؟
لقي رجل الأعمال السوري البارز الموالي للنظام محمد براء قاطرجي (48 عاماً) مصرعه إثر غارة إسرائيلية بالقرب من الحدود اللبنانية السورية، وفق ما نقلته وسائل إعلام مقربة من دمشق.
ولم تعلق إسرائيل على مقتل قاطرجي الذي يعد أحد المقربين من عائلة الأسد الحاكمة الذين صعدوا إلى الصدارة خلال الحرب السورية، التي بدأت في عام 2011 بعد أن قامت حكومة الرئيس بشار الأسد بقمع الاحتجاجات الشعبية.
قام قاطرجي بالتعاون مع شقيقه حسام ببناء إمبراطورية تجارية مرتبطة بالنفط والخدمات اللوجستية والنقل والبناء، ويخضع الأخوان وشركاتهما للعقوبات الأمريكية، لـ"تسهيل شحنات النفط والتمويل للنظام السوري"، وفقاً لموقع وزارة الخزانة الأمريكية.
وتنفذ إسرائيل غارات جوية شبه يومية في سوريا ولبنان المجاور منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول على المجتمعات الحدودية الإسرائيلية وعمليتها العسكرية التي تلت ذلك في غزة.
وسلطت وسائل الإعلام السورية المناهضة للحكومة تفاصيل وخلفية مقتل رجل الأعمال السوري البارز براء قاطرجي بعد استهداف سيارته.
وفي وقت مبكر، أبلغ المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يعتمد في تقاريره على شبكة من الاتصالات في جميع أنحاء سوريا، عن غارة على سيارة تقل ركاباً، تضم مسؤولاً كبيراً في حزب الله اللبناني.
وفي وقت لاحق، تمت تسمية براء قاطرجي وأحد مساعديه على وجه التحديد بأنهما الركاب في السيارة، حيث ذكر تقرير المرصد السوري لحقوق الإنسان أنهما المُسمَّيان، وأنهما اللذان تعرضا لضربة بطائرة إسرائيلية بدون طيار.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن السيارة، التي كانت تحمل لوحة ترخيص لبنانية، جرى قصفها في منطقة الصبورة، التي تقع مباشرة إلى الغرب من العاصمة دمشق، أثناء سيرها على الطريق السريع الرئيسي بين دمشق وبيروت، بالقرب من الحدود مع لبنان.
وسائل الإعلام الخاصة الموالية للحكومة -والتي غالباً ما تغطي التطورات التي تلتزم وسائل الإعلام الرسمية الصمت بشأنها- أفادت أيضاً بمقتل قاطرجي.
ونقلت إذاعة شام إف إم عن مراسلها قوله "إنه جرى استهداف سيارة على طريق دمشق-بيروت السريع عند بداية طريق الصبورة، من المحتمل أن يكون نتيجة عدوان إسرائيلي".
وأضافت أن "السيارة احترقت بالكامل واستشهد وجرح ركابها".
وأكدت مجموعة قاطرجي - المملوكة من قبل براء وشقيقه حسام قاطرجي، عضو البرلمان ورجل الأعمال - الخبر، بعد نشرها رسالة نعي لجمهورها على مواقع التواصل الاجتماعي، تبلغهم فيها بـ"استشهاد" براء، رئيس مجلس إدارتها، بعد "غارة إسرائيلية استهدفت مركبته على طريق الصبورة".
واعتمدت صحيفة "الوطن" اليومية ذات النفوذ والموالية للحكومة رسالة نعي المجموعة في تقريرها، مشيرةً إلى الضربات الإسرائيلية المتكررة على سوريا.
وكانت التقارير متسقة مع الرسائل الحكومية الرسمية التي كثيراً ما تندد بالضربات الإسرائيلية وتدعو المجتمع الدولي إلى منعها.
ماذا نعرف عن المُستهدَف براء قاطرجي؟
برز محمد براء قاطرجي -وهو في الأصل من الرقة، المدينة السورية التي أعلنها تنظيم الدولة الإسلامية عاصمة له- بعد انزلاق سوريا إلى حرب في عام 2011، في أعقاب حملة القمع العنيف التي شنتها حكومة الأسد على الانتفاضة الشعبية في البلاد.
ويتهم قاطرجي وشقيقه حسام، وفق المرصد السوري، بأنه مسؤول في العامين الأخيرين عن "تمويل فصيل المقاومة السورية لتحرير الجولان" الذي أسسه حزب الله اللبناني وترأسه القيادي في الحزب سمير القنطار قبل مقتله في قصف إسرائيلي قرب دمشق عام 2015.
وكان صعود الأخوين يرجع جزئياً إلى قيامهما بدور الوسيط في التجارة غير المشروعة بالنفط بين دمشق وتنظيم الدولة الإسلامية في أوجها، ومؤخرا مع القوات الكردية السورية التي تسيطر على شمال شرق سوريا.
كما قاموا بتسهيل شحن الأسلحة من العراق إلى سوريا، مما أدى إلى تعميق علاقاتهم مع الحرس الثوري الإيراني.
وقام الأخوان قاطرجي ببناء إمبراطورية تجارية مترامية الأطراف على مدى العقد الماضي، تشمل الأعمال المصرفية والبناء والخدمات اللوجستية والنقل وتجارة النفط غير المشروعة.
وعلى طول الطريق، نجحا في كسب ود الرئيس السوري بشار الأسد وزوجته أسماء، من خلال تمويل الميليشيات الموالية للحكومة السورية وغيرها من الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، وفق ما نقلت صحيفة "فاينانشال تايمز".
وأضافت الصحيفة عن مسؤول رفض الكشف عن اسمه، "أن الأخوين قاما بتسهيل شحن الأسلحة من العراق إلى سوريا، مما أدى إلى تعميق علاقاتهم مع الحرس الثوري الإيراني".
وقال مسؤول إسرائيلي، لصحيفة فايننشال تايمز إن محمد قاطرجي كان له في السنوات الأخيرة صلات بمسؤولين كبار في جماعة حزب الله اللبنانية وفيلق القدس الإيراني، وهو جزء من الحرس الثوري والمسؤول عن العمليات الخارجية للبلاد.
وأضاف المسؤول أن قاطرجي قام بتحويل مئات الملايين من الدولارات إلى حزب الله وفيلق القدس وجماعات أخرى.
وقال المسؤول إن ذلك شمل تحويل ملايين الدولارات إلى حزب الله منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية في أكتوبر/تشرين الأول، مضيفا أن اغتيال قاطرجي كان يهدف إلى منع آخرين من القيام بأنشطة مماثلة.
وكانت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي قد فرضت عقوبات على الأخوين قاطرجي وبعض مصالحهما التجارية بين عامي 2018 و2020 رداً على تجارتهما غير المشروعة في النفط وتقديم الدعم لنظام الأسد.