الانتخابات الأمريكية: لماذا غابت المرأة عن منصب الرئاسة في الولايات المتحدة؟

صدر الصورة، Getty Images
- Author, حازم الخولي
- Role, بي بي سي نيوز عربي - واشنطن
على مدار تاريخها السياسي الطويل لم تشهد الولايات المتحدة الأمريكية تولي امرأة منصب الرئاسة من قبل، إذ سبق أن خسرت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون أمام الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب في أول محاولة نسائية بانتخابات 2016 رغم أنها كانت الأقرب للفوز.
ومع اقتراب المواجهة الانتخابية بين هاريس وترامب في الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني، يبدو جليا أن وصول المرأة إلى أعلى منصب في البلاد كان ولا يزال مليئا بالصعاب والعقبات.
وعلى مدار 59 ولاية رئاسية تعاقب خلالها 46 رئيسا على حكم الولايات المتحدة الأمريكية لم تتمكن امرأة واحدة من الوصول إلى سدة الحكم.
وفي كل مرة تقترب فيها مرشحة من كرسي الرئاسة، يعود نقاش قديم جديد إلى الواجهة بشأن أسباب غياب المرأة عن هذا المنصب.
هل أمريكا مستعدة لتولي امرأة من أصول عرقية سوداء السلطة؟
وفي خضم هذا النقاش قالت هاريس، ثاني امرأة أمريكية تترشح لمنصب الرئاسة، إنها ليست قلقة من تأثير التمييز على أساس الجنس على انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، مشيرة إلى أنها تعتقد أن الولايات المتحدة باتت مستعدة لرئيسة سوداء في البيت الأبيض.
وأضافت هاريس في مقابلة مع محطة إن بي سي الأمريكية: "احضروا فعالياتي الانتخابية، وسترون أن هناك رجالا أكثر من النساء. تجربتي توضح أنه بغض النظر عن الجنس، الناس يريدون رئيسا يخطط لخفض كلفة المعيشة، ورئيسا يخطط لتأمين أمريكا".
وتابعت: "أعتقد أن جزءا مما هو مهم في هذه الانتخابات، ليس فقط قلب الصفحة، ولكن إغلاق الصفحة، وهذا الفصل، من حقبة تشير إلى أن أمريكا منقسمة".
كان ترامب شكك في الهوية العرقية لكامالا هاريس خلال مناقشة حادة في لقاء للصحفيين السود في شيكاغو شهر أغسطس/ آب الماضي.
وادعى ترامب أن هاريس لم تؤكد إلا على تراثها الآسيوي الأمريكي حتى وقت قريب عندما زعم أنها أصبحت امرأة سوداء.
وتهكّم ترامب قائلا "لم أكن أعرف أنها سوداء حتى قبل سنوات عدة عندما حدث أنها أصبحت سوداء".
وأضاف "أنا أحترم الفئتين، لكن من الواضح أنها لا تفعل ذلك، لأنها كانت هندية طوال الوقت ثم فجأة قامت بالالتفاف وأصبحت سوداء"، وهو ما أثار موجة من الاستياء لدى الصحفيين والجمهور الذي حضر اللقاء.
وترى زينب السويج، المديرة التنفيذية لمنظمة المؤتمر الإسلامي الأمريكي المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان والأقليات،أن المرأة الأمريكية لديها محاولات سابقة للترشح للرئاسة لكنها لم تفز بسبب سيطرة المجتمع الذكوري على رئاسة الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وأضافت السويج، في تصريحات لفريق نقطة حوار في واشنطن، "أن المجتمع الأمريكي لم يكن مستعدا لأن تحكمه امرأة وأن فرص كامالا هاريس في الفوز كبيرة".
وأوضحت أيضا "أن هناك تمييزا جنسيا ضد النساء من كثير من أفراد المجتمع الأمريكي الذين يعتقدون أن المرأة ليست كفؤا لهذا المنصب".
أما دكتور رضوان زيادة، الباحث في المركز العربي في واشنطن، فيرى أن جزءاً من أسباب غياب المرأة عن منصب الرئاسة في أمريكا يعود إلى "تاريخ كتابة الدستور الأمريكي وحصول المرأة على حق الاقتراع والتصويت ثم نظام الثنائية الحزبي الذي يحكم الولايات المتحدة".
وأضاف زيادة، في تصريحات لفريق نقطة حوار في واشنطن، أن "إنهاء السيطرة الذكورية على هذا المنصب يعتمد على تشجيع النساء أكثر من أجل الانخراط في الحياة العامة وهو ما يحدث باضطراد".
وإذا انتُخبت في نوفمبر/ تشرين الثاني، ستصبح كامالا هاريس أول امرأة تتولى رئاسة الولايات المتحدة في التاريخ الأمريكي، وثاني شخص غير أبيض ينتخب لهذا المنصب، بعد باراك أوباما (2009 – 2017).
نظام الانتخاب
في انتخابات عام 2016 تفوّق عدد الأمريكيين الذين صوتوا لامرأة على أولئك الذين صوتوا لرجل بفارق كبير، إذ تجاوز الرقم 2.8 مليون صوت.
لكن نظام الانتخابات الأمريكية الخاص الذي يعتمد على أصوات المجمع الانتخابي حسب الولايات، تسبب آنذاك في هزيمة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون أمام دونالد ترامب.
ويرى خبراء أن حقيقة عدم انتخاب امرأة من قبل في التاريخ الأمريكي لا تعكس عدم وجود دعم شعبي عام للمرشحات النساء، لكن هذه الفئة تواجه صعوبة تجاوز النظام الانتخابي المعقد الذي يفرض أن يحظى المرشح الفائز بأصوات أغلب أعضاء المجمع الانتخابي.
كما يرون أن الانتخابات الرئاسية عادة ما تشهد تمييزا ضد النساء والأقليات، بينما تحقق النساء عموما أداءاً أفضل في الانتخابات عندما يمثلن جزءا من قائمة مرشحين أو في الأنظمة التي تتميز بالتمثيل النسبي.
في المقابل وعلى الرغم من أن العديد من الأمريكيين يعتقدون أن المرأة تستحق القدر نفسه من القيادة مثل الرجل، فإن التحيز على أساس نوع الجنس لا يزال قائماً في بعض قطاعات المجتمع الأمريكي ، مما يجعل من الصعب على المرأة الوصول إلى أعلى منصب في البلاد.
وتشير بعض الدراسات الجامعية إلى أن الصور النمطية عن المرأة يمكن أن تضر بفرصها في انتخابها رئيسة، كما أن هناك نوعا آخر من التحيز قد يكون له دور وهو ما يسمى "بالتحيز العملي"، أو "التحيز النفعي"، والذي يحدث عندما لا يصوت الأشخاص لصالح مرشحة ما يفضلونها خوفا من صعوبة أو استحالة فوزها، فقط لأنهم يعتقدون أن الآخرين لن يدعموها.
وبطبيعة الحال، قد تحاول بعض وسائل الإعلام ومحللون سياسيون استغلال تحيزات الناس وإقناعهم بعدم التصويت لصالح امرأة، وهو أمر من الصعب على الناخب العادي أن يتجاهله.
تمثيل المرأة في الكونغرس
تشير الأرقام إلى أن أكثر من نصف الرؤساء الذين حكموا الولايات المتحدة خدموا قبل ذلك في إحدى غرفتي الكونغرس أو كلتيهما، لكن تمثيل النساء في أعلى مؤسسة تشريعية في البلاد يبقى متواضعا مقارنة بالرجال في نظر بعض الأمريكيين.
وفي بداية ولاية الكونغرس الأمريكي الحالي عام 2023 بلغ عدد النساء اللاتي أدين اليمين في مجلس الشيوخ 25 امرأة من أصل 100 مقعد، وهو أقل من الرقم القياسي الذي سجله المجلس في الكونغرس السابق والبالغ 26 عضوة، وتبلغ نسبة حضور النساء في مجلس النواب 28.7% من أصل 435 مقعدا.
ويشير تقرير لمركز "بيو" للأبحاث إلى أنه رغم تزايد نسبة تمثيل النساء في الكونغرس فإن 53% من الأمريكيين لا يزالون يعتقدون أن هناك عددا قليلا جدا من النساء في المناصب السياسية العليا بالولايات المتحدة، كما يرى كثيرون أن هناك عقبات كبيرة أمام المرشحات للوصول إلى هذه المناصب مقارنة بالرجال.
الخلفية العرقية
تمثل خلفية كامالا هاريس الأفريقية الآسيوية ودفاعها المعلن عن العدالة العرقية علامة بارزة في السياسة الأمريكية، وذلك منذ توليها منصب نائبة الرئيس جو بايدن، لكونها أول امرأة تحتل هذا المنصب على الإطلاق.
وتنحدر هاريس من أسرة مهاجرة، والدتها هندية ووالدها جامايكي، وهو ما يمكن أن يلعب، وفقا لمحللين، دورا مهما في تحفيز الأمريكيين السود، خاصة النساء والشباب، على الإقبال على التصويت الذي تراجع خلال انتخابات الكونغرس الأخيرة.
برأيكم،
- لماذا غابت المرأة عن منصب الرئاسة في الولايات المتحدة؟
- هل هناك تقصير ما من المرأة للوصول إلى هذا المنصب؟ ما هو؟
- هل تكون الخلفية العرقية لهاريس سببا في فوزها أم العكس؟ ولماذا؟
- كيف يمكن كسر السطوة الذكورية على منصب الرئاسة؟
انتظروا حلقة خاصة من برنامج نقطة حوار، مع جمهور من العرب الأمريكيين وضيوف من صناع الرأي سجلت في قلب العاصمة الأمريكية واشنطن، تأتيكم الجمعة 1 نوفمبر/تشرين الثاني، في تمام الساعة الرابعة وست دقائق 16:06 (توقيت غرينتش).








