احتجاجات ضخمة في إيران، وخامنئي يؤكد على عدم التراجع في مواجهة "المخرّبين ومثيري الشغب"

صدر الصورة، REUTERS
يمكنكم متابعة صفحتنا المباشرة على هذا الرابط المخصصة لتغطية مظاهرات إيران أولاً بأول.
أكد المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، الجمعة، أن الجمهورية الإسلامية "لن تتراجع" في مواجهة من وصفهم بـ"المخرّبين" و"مثيري الشغب"، في ظل الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ أسبوعين.
وفي ثاني كلمة له منذ بدء الاحتجاجات، قال خامنئي إن يدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "ملطختان بدماء أكثر من ألف إيراني"، في إِشارة ضمنية إلى ضحايا المواجهات التي شنّتها إسرائيل على الجمهورية الإسلامية في يونيو/حزيران، وساندتها فيها الولايات المتحدة.
وأكد المرشد في الخطاب الذي بثه التلفزيون الرسمي، أن ترامب "المتعجرف" سوف "يسقط"، على غرار السلالات الملكية التي حكمت إيران حتى انتصار الثورة الإسلامية في عام 1979.
وتصاعدت الاحتجاجات، التي بدأت في أواخر الشهر الماضي بسبب ارتفاع التضخم، لتصبح الأكبر منذ ثلاث سنوات.
واندلعت الاحتجاجات لأسباب اقتصادية، بعدما فقدت العملة الإيرانية (الريال) نصف قيمتها أمام الدولار العام الماضي وتجاوز التضخم 40 في المئة في ديسمبر/كانون الأول، لكنها اتسعت لاحقاً لتشمل ترديد شعارات مباشرة ضد السلطات.
"أقصى درجات ضبط النفس"

صدر الصورة، Getty Images
اتهمت منظمات حقوقية قوات الأمن الإيرانية بإطلاق النار على متظاهرين، مع ارتفاع حصيلة القتلى يوم الخميس جرّاء حملة قمع للاحتجاجات الاقتصادية، في حين أفادت جهة رقابية بحدوث انقطاع للإنترنت في أنحاء الجمهورية الإسلامية.
ونقلت وكالة فرانس برس عن منظمة "إيران هيومن رايتس" ومقرها النرويج أن السلطات أطلقت النار على المتظاهرين خلال الاحتجاجات، ما أسفر عن مقتل 45 شخصاً على الأقل.
وقد هزّت الاحتجاجات، المستمرة منذ 12 يوماً، السلطات الدينية بقيادة المرشد خامنئي، التي تواجه أصلاً أزمة اقتصادية بعد سنوات من العقوبات، وتسعى للتعافي من مواجهات يونيو/حزيران مع إسرائيل.
في السياق نفسه، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الخميس، باتخاذ إجراءات قاسية ضد إيران إذا ما "بدأت سلطاتها بقتل الناس"، محذراً من أن واشنطن "ستضربهم بقوة شديدة".
وترِد تقارير عن وقوع اشتباكات بين قوات الأمن الإيرانية والمتظاهرين في مدن عدة، من بينها العاصمة طهران وثاني أكبر المدن، مشهد.
وتُظهر مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي آلاف الأشخاص وهم يسيرون في الشوارع باتجاه المناطق المركزية، ويمكن سماع المتظاهرين وهم يهتفون بإسقاط المرشد خامنئي.
ويعد ذلك أكبر استعراض قوة لمعارضي المؤسسة الدينية منذ اضطرابات عام 2009، حين خرج ملايين الإيرانيين احتجاجاً على ما وُصف بتزوير الانتخابات الرئاسية، كما تشهد البلاد انقطاعاً عاماً للإنترنت.
وصعّد المحتجون الإيرانيون، يوم الخميس، تحديهم للقيادة الدينية، في أكبر تظاهرات تشهدها البلاد منذ قرابة أسبوعين من الاحتجاجات، فيما قطعت السلطات خدمة الإنترنت وارتفعت حصيلة القتلى جرّاء القمع.
وانطلقت الحركة من إغلاق سوق طهران الكبير في 28 ديسمبر/كانون الأول بعد هبوط العملة المحلية (الريال) إلى مستويات قياسية، ثم امتدت على مستوى البلاد، لتأخذ شكل تظاهرات أوسع نطاقاً، شملت العاصمة.
وقد كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تهديده باتخاذ إجراءات قاسية ضد إيران إذا "بدأت سلطاتها بقتل الناس"، محذراً من أن واشنطن "ستضربهم بقوة شديدة".
جاء هذا التحذير بعد أن اتهمت منظمات حقوقية قوات الأمن الإيرانية بإطلاق النار على المتظاهرين، إذ قالت منظمة "إيران لحقوق الإنسان" ومقرها النرويج، إن قوات الأمن قتلت ما لا يقل عن 45 متظاهراً، بينهم ثمانية قاصرين، منذ بدء الاحتجاجات.
وأضافت المنظمة أن يوم الأربعاء كان الأكثر دموية، حيث تأكد مقتل 13 متظاهراً.
وقال مدير المنظمة محمود أميري مقدّم إن "الأدلة تُظهر أن نطاق القمع بات أكثر عنفاً واتساعاً يوماً بعد يوم"، مضيفاً أن مئات آخرين أُصيبوا، وأن أكثر من ألفَيْ شخص اعتقلوا.
وبحسب حصيلة لوكالة فرانس برس استناداً إلى الإعلام الإيراني والبيانات الرسمية، فقد قُتل ما لا يقل عن 21 شخصاً، بينهم عناصر من قوات الأمن، منذ اندلاع الاضطرابات.
وذكرت وكالة فارس للأنباء أن ضابط شرطة إيرانياً قُتل، يوم الأربعاء، غرب طهران أثناء محاولته "السيطرة على الاضطرابات".
ورغم القمع، استمرت الاحتجاجات حتى وقت متأخر من ليل الخميس.
وشوهد تجمع كبير في شارع آية الله كاشاني الواسع شمال غربي طهران، وفق صور على وسائل التواصل الاجتماعي تحققت منها فرانس برس، فيما أظهرت صور أخرى تظاهرة في مدينة عبادان غرب البلاد.
ومع اتساع رقعة الاحتجاجات في المدن الإيرانية، قالت منظمة "نت بلوكس" لمراقبة الإنترنت إن "البيانات اللحظية تُظهر أن إيران تعيش الآن انقطاعاً عاماً للإنترنت".

صدر الصورة، Getty Images
ومع انتشار الاحتجاجات في مختلف أنحاء إيران، أفادت وكالة "نشطاء حقوق الإنسان" الأمريكية بأن التظاهرات جرت في 348 موقعاً ضمن جميع المحافظات الإيرانية الـ31.
ودعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران الذي أُطيح به في ثورة 1979 وأحد أبرز شخصيات المعارضة في المنفى، إلى تنظيم مزيد من التظاهرات الكبرى يوم الخميس.
كما دعت أحزاب معارضة كردية إيرانية مقرها العراق إلى إضراب عام، الخميس، في المناطق ذات الغالبية الكردية غرب إيران.
وقالت منظمة "هِنغاو" الحقوقية إن الدعوة لاقت استجابة واسعة في نحو 30 مدينة وبلدة، ونشرت مقاطع تظهر محلات مغلقة في محافظات إيلام وكرمانشاه ولورستان.
واتهمت المنظمة السلطات بإطلاق النار على المتظاهرين في كرمانشاه ومدينة كامياران المجاورة شمالاً، ما أدى إلى إصابة عدد منهم.
وقالت منظمة "إيران لحقوق الإنسان" إن امرأة أُصيبت برصاصة مباشرة في العين خلال تظاهرة متأخرة مساء الأربعاء في عبادان.
من جهته، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الخميس، إلى "أقصى درجات ضبط النفس" في التعامل مع التظاهرات، مؤكداً ضرورة "تجنب أي سلوك عنيف أو قسري".
وفي المقابل، ندّد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بـ"الاستخدام المفرط للقوة" ضد المحتجين.
وفي مقطع فيديو تحققت منه فرانس برس، شوهد متظاهرون في مدينة كوچنار بمحافظة فارس جنوب البلاد وهم يهتفون ليلاً أثناء إسقاطهم تمثالاً لقائد العمليات الخارجية السابق في الحرس الثوري قاسم سليماني، الذي قُتل في ضربة أمريكية عام 2020.

صدر الصورة، AFP via Getty Images
أفادت وكالة فرانس برس بأن التلفزيون الرسمي الإيراني عرض يوم الجمعة مشاهد لآلاف الأشخاص يشاركون في تظاهرات مضادّة، رافعين شعارات مؤيّدة للسلطات في عدد من المدن الإيرانية.
كما أظهرت اللقطات أضراراً قالت السلطات إنها نجمت عن الأحداث، نقلاً عن رئيس بلدية طهران، الذي أفاد بأن أكثر من 42 حافلة ومركبة عامة وسيارات إسعاف أُحرقت، إضافة إلى عشرة مبانٍ عامة.
إلغاء رحلات طيران
ألغت الخطوط الجوية التركية، الناقل الوطني في تركيا، جميع رحلاتها السبع المقررة إلى إيران الجمعة، وفق وكالة فرانس برس.
وأشارت المتحدثة باسم الخطوط الجوية الى إلغاء خمس رحلات إلى طهران، كانت جميعها تنطلق من إسطنبول، إضافة إلى رحلة إلى تبريز (شمال) وأخرى إلى مشهد (شرق).
وكانت الخطوط الجوية التركية ألغت الخميس رحلتين إلى طهران ورحلة إلى تبريز، بحسب الشركة.
كما أظهرت لوحة المغادرة إلغاء خمس رحلات بين البلدين تسيّرها شركات طيران إيرانية، فيما لا تزال سبع رحلات أخرى مبرمجة وفق جدولها المعتاد.
وأظهر الموقع الإلكتروني لمطارات دبي إلغاء ست رحلات جوية على الأقل كانت مقررة الجمعة بين دبي ومدن إيرانية منها طهران وشيراز ومشهد.
"قوة غير مشروعة"

صدر الصورة، Getty Images
ويردد المتظاهرون شعارات ضد القيادة الدينية، من بينها "بهلوي سيعود" و"سيسقط السيد علي"، في إشارة إلى خامنئي.
وامتدت الحركة الاحتجاجية إلى قطاع التعليم العالي، حيث أُجّلت الامتحانات النهائية في جامعة أمير كبير الكبرى في طهران لمدة أسبوع، بحسب وكالة "إيسنا".
وتُعدّ هذه الاحتجاجات الأكبر في إيران منذ موجة 2022–2023 التي اندلعت إثر وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها بعد توقيفها بتهمة مخالفة قواعد اللباس الصارمة للنساء.
كما اتهمت منظمات حقوقية السلطات باستخدام أساليب أخرى، من بينها مداهمة المستشفيات لاعتقال متظاهرين مصابين.
وقالت منظمة العفو الدولية إن "قوات الأمن الإيرانية أصابت وقتلت متظاهرين ومارّة على حد سواء"، متهمة السلطات باستخدام "قوة غير مشروعة".











