آرتساخ: كل ما تريد معرفته عن "جمهورية" كانت ولم تعد

صدر الصورة، REUTERS
ستزول جمهورية آرتساخ المعلنة من جانب واحد من الوجود، مع نهاية العام الحالي، بعد إصدار رئيسها سامفيل شهرامانيان مرسوماً بحلّ جميع مؤسسات الدولة الخميس.
وأمر المرسوم الصادر بـ"حل جميع مؤسسات الدولة والمنظمات التابعة لإداراتها بحلول 1 كانون الثاني/يناير 2024 وستزول جمهورية أرتساخ من الوجود".
ويعدّ جيب ناغورنو كاراباخ ساحة نزاع وحرب منذ عقود عديدة بين أذربيجان وأرمينيا المتجاورتين.
وتقع المنطقة ضمن حدود أذربيجان، لكن الغالبية العظمى من سكانها هم من الأرمن.
والمنطقة معترف بها دوليا كجزء من أذربيجان، لكن معظمها تحت سيطرة جمهورية آرتساخ غير المعترف بها، والتي باتت الآن بحكم المنحلة.
حقائق رئيسية عن جمهورية "آرتساخ" المنحلة؟

- العاصمة: خانكندي/ستيباناكيرت
- المساحة: 3170 كيلومتر مربع
- عدد السكان: 120000 نسمة
- اللغة: الأرمنية والروسية
- العملة: الدارم الأرميني
- متوسط العمر المتوقع: 75 عاما
كاراباخ هي التسمية الروسية المشتقة من الكلمتين الأذريتين "الحديقة السوداء"، في حين أن ناغورنو هي كلمة روسية وتعني "جبل". وآرتساخ هو الاسم الأرمني القديم للمنطقة.
ويحظى الإقليم باعتراف دولي باعتباره جزءاً من حدود دولة أذربيجان، لكن مناطق واسعة منه كانت تخضع لسيطرة السكان من الأرمن طوال ثلاثة عقود.
وفي حين أنّ دولة أرمينيا نفسها لم تعترف يوماً باستقلال "جمهورية آرتساخ"، إلا أنها أصبحت الداعم المالي والعسكري الرئيسي لها، وكانت المنطقة الانفصالية تُسيّر كأنها جزء فعلي من أرمينيا.
ولم تعترف أي دولة في العالم باستقلال الجمهورية، باستثناء منطقتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية المتنازع عليهما مع جورجيا واللتين حظي استقلالهما باعتراف روسي في العام 2008.
إضافة إلى منطقة ترانسنيستريا المتنازع عليها أيضاً وهي لا تحظى بدورها باعتراف دولي، بل تعتبر جزء من جمهورية مولدوفا.
وفي العام 1994، انتخب روبرت كاتشاريان رئيساً لـ"جمهورية ناغورنو كاراباخ" أو "جمهورية آرتساخ"، بقرار من مجلس السوفيات الأعلى لأذربيجان الذي كان اعتبر إقليم ناغورنو كاراباخ كياناً مستقلاً ذاتياً داخل جمهورية أذربيجان.
وانتقلت الرئاسة بعده إلى 5 رؤساء آخرين.
وفي العام 1996، تأسس بنك آرتساخ "آرتسخبانك" في العاصمة الأرمنية يريفان، إلا أن القسم الأكبر من فروعه تنتشر في ناغورنو كاراباخ.
تدير السلطات في ناغورنو كاراباخ خدمات الإذاعة والتلفزيون، ويمكن للسكان المحليين استقبال البث من أرمينيا وأذربيجان وروسيا أيضاً.
أسست سلطات ناغورنو كاراباخ محطة تلفزيونية وجريدة حملتا اسم (آزات آرتساخ).

صدر الصورة، Getty Images
ماذا سيحدث للأرمن الهاربين من المنقطة؟
فر آلاف الأرمن من منطقة ناغورنو كاراباخ بعد الإعلان عن حل القوات الانفصالية نفسها، واصطفوا في طوابير للحصول على الوقود وأغلقوا الطريق المؤدي إلى أرمينيا.
ووصل معظمهم إلى مدينة غوريس الأرمنية، وقالت قيادة الأرمن في الإقليم الذين يعتبرون كاراباخ وطنهم إنهم لا يريدون العيش كجزء من أذربيجان، وإنهم سيغادرون إلى أرمينيا لأنهم يخشون الاضطهاد والتطهير العرقي.
إلا أن مصير هؤلاء في أرمينيا يبقى أيضاً غير أكيد.
إذ فر حوالى 91 ألف شخص من ناغورنو كاراباخ إلى أرمينيا كنتيجة مباشرة لنزاع العام 2020. وكان حوالي 88 بالمئة من هؤلاء من النساء والأطفال وكبار السن.
وتقول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن النازحين من كارباخ إلى أرمينيا كانوا يعيشون "في وضع شبيه باللاجئين" وإنه بعد انتهاء الأعمال العدائية، بدأوا بالعودة تدريجياً إلى ناغورنو كاراباخ.
وأشارت المفوضية إلى أنه اعتباراً من يوليو/تموز 2021، بلغ عدد الأشخاص الذين يعيشون في وضع يشبه اللاجئين في أرمينيا حوالى 42 ألف شخصاً، بما في ذلك 36 ألف و989 شخصاً في وضع يشبه اللاجئين نتيجة لنزاع ناغورنو كاراباخ و4 آلاف و461 شخصاً أرمنياً سورياً.
ويعتبر الشخص "في وضع شبيه باللاجئين" بحسب المفوضية، حين يكون خارج بلده أو إقليمه الأصلي والذي يواجه أخطار حماية، ولكن لم يتم التأكد من وضعه كلاجئ لأسباب عملية أو لأسباب أخرى".
ومن غير المعروف إن كانت أرمينيا ستتعامل بشكل مختلف مع الفارين من ناغورنو كاراباخ هذه المرة.
محطات تاريخية
تعود جذور الصراع على المنطقة إلى ما يزيد عن قرن، ولهذا الصراع علاقة بالمنافسة بين النفوذين الأرمني المسيحي من جهة، والتركي والفارسي الإسلاميين من جهة أخرى.
- في القرن التاسع عشر، أصبحت كاراباخ - التي كان يسكنها الأرمن المسيحيون والأذريون الأتراك لعدة قرون - جزءا من الإمبراطورية الروسية.
- في أوائل القرن العشرين تخللت أعمال وحشية من كلا الجانبين السلام النسبي في المنطقة، وترسخت هذه الأعمال في الذاكرة الشعبية.
- في عشرينيات القرن الماضي، أي بعد نهاية الحرب العالمية الأولى والثورة البلشفية في روسيا، أنشأ الحكام السوفييت الجدد -كجزء من سياسة فرق تسُد في المنطقة- إقليماً يتمتع بالحكم الذاتي في ناغورنو كاراباخ وغالبية السكان من العرقية الأرمينية، داخل حدود في جمهورية أذربيجان الاشتراكية السوفيتية.
- في عام 1991، مع تفكك الاتحاد السوفييتي، أعلنت كاراباخ نفسها جمهورية مستقلة، ومع تراجع السيطرة السوفيتية على المناوشات بين الأرمن والأذريين، تطورت الاشتباكات إلى حرب واسعة النطاق.
- 1992 - 1994 : حرب كاراباخ الأولى: قُتل فيها حوالي 30 ألف شخص، وسيطر الأرمن على المنطقة وتقدموا واحتلوا أراض أذرية خارج كاراباخ، مما أدى إلى إنشاء منطقة عازلة حول لاتشين ربطت بين كاراباخ وأرمينيا.
- فرّ أكثر من مليون شخص من منازلهم في أثناء القتال، وترك الأذريون -الذين كانوا يشكلون نسبة 25 في المئة من إجمالي عدد سكان ناغورنو كاراباخ قبل الحرب- المنطقة، بينما فر الأرمن من بقية مناطق أذربيجان.
- في عام 1994، تم التوقيع على وقف إطلاق النار بوساطة روسية مما ترك كاراباخ ومساحات واسعة من الأراضي الأذرية حول المنطقة في أيدي الأرمن.
- وفي الفترة ما بين 1994و2020، سادت حالة من الجمود الشديد تخللتها اشتباكات مسلحة بين الطرفين.
- في عام 2017، وافق الناخبون على دستور جديد يحول الحكومة من حكومة شبه رئاسية إلى حكومة رئاسية بالكامل، لتغيّر المنطقة اسمها من جمهورية ناغورنو كاراباخ إلى جمهورية آرتساخ، على الرغم من أن الاسمين لا يزالان رسميين.
- كاراباخ هي التسمية الروسية المشتقة من الكلمتين الأذريتين "الحديقة السوداء"، في حين أن ناغورنو هي كلمة روسية و تعني "جبل". وآرتساخ هو الاسم الأرمني القديم للمنطقة.
- في عام 2020، بدأت حرب كاراباخ الثانية، حيث شنت أذربيجان هجوما استعادت فيه الأراضي المحيطة بكاراباخ، وقُتل حوالي 3000 جندي أذري و4000 جندي أرمني خلال ستة أسابيع من القتال. وتم نشر قوات حفظ السلام الروسية لمراقبة وقف إطلاق النار الجديد الذي توسطت فيه موسكو، وكذلك لضمان المرور الآمن عبر ما يسمى بـ "ممر لاتشين" الذي يفصل ناغورنو كاراباخ عن أرمينيا. وافقت القوات الأرمينية على إعادة جميع الأراضي المحتلة خارج منطقة ناغورنو كاراباخ إلى أذربيجان.
- في عام 2022، اندلع القتال مجدداً بين القوات الأرمينية والأذرية على طول الحدود بين البلدين، وقتل نحو 100 جندي أرمني و70 جندي أذري في الاشتباكات.
- في الفترة بين 2022 و2023، قالت أرمينيا إن الحصار الأذري على ممر لاتشين أدى إلى أزمة إنسانية داخل الإقليم، بينما تصرّ أذربيجان على أن طريق لاتشين يجب أن يكون مفتوحاً أمام المدنيين، في حين يجب أن تمر شحنات البضائع عبر طريق أغدام-خانكيندي.
مجازر متبادلة
تتذكر محررة الخدمة الأذربيجانية في بي بي سي، كونول خليلوفا، كيف أُجبر مئات الآلاف من العرقية الأذرية على مغادرة أرمينيا، وأصبحوا لاجئين في أذربيجان.
وفي فبراير/شباط 1992، قتل سكان البلدة الأذربيجانية خوجالي الواقعة في أقليم ناغورنو كاراباخ، على يد القوات الأرمينية، بمساعدة من الجيش الروسي.
وقتل أكثر من 600 شخص حسب الرواية الأذربيجانية. لكن أرمينيا تشكك في الرواية وفي عدد القتلى.
وعلى مر السنين، قتل عشرات الآلاف من الأشخاص وشُرد أكثر من مليون شخص وسط تقارير تحدثت عن تطهير عرقي ومجازر ارتكبت من كلا الطرفين.
وتقول خليلوفا إنها تتفاجأ أحياناً بكم المعلومات الضئيلة التي يعرفها الجيل الشاب عن الفظائع التي ارتكبت.
وتقول إنه لا أحد يخبر الأرمينيين عن الأذربيجانيين الذين قتلوا، وبالمثل، لا يسمع الشباب الأذربيجانيون اليوم عن المذابح بحق الأرمن التي ارتكبت في المدن الأذربيجانية مثل سومغاييت وباكو في نهاية سنوات الثمانينيات من القرن الماضي.
وتشكك أذربيجان في الروايات التي تتحدث عن تلك المذابح.









