You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
غزة بعد تشكيل اللجنة الوطنية: آمال السكان وتحديات الواقع
- Author, عدنان البرش
- Role, بي بي سي
يعلّق سكان قطاع غزة، ولا سيما نحو مليون نازح منهم، آمالًا كبيرة على اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع، التي أُعلن عن تشكيلها أخيرا.
وجاء الإعلان عن اللجنة كجسم منبثق عن لجنة تنفيذية استشارية تابعة لما يُعرف بمجلس السلام، الذي شُكّل برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك عقب الإعلان عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل.
ومع الإعلان عن تشكيل اللجنة، وأسماء أعضائها ورئيسها، يطرح سكان القطاع تساؤلات عما إذا كان أي تغييرعملي قد يطرأ على واقعهم الصعب قريبا، وما الذي يمكن أن تقدمه اللجنة في المرحلة المقبلة، في ظل رفض إسرائيل لمشاركة قطر وتركيا في المجلس التنفيذي وسط تقارير عن منع اللجنة الفلسطينية من دخول القطاع.
وقد خلفت الحرب في قطاع غزة، التي استمرت أكثر من عامين، في دمارًا كبيرًا في البنى التحتية تجاوزت نسبته وفق تقديرات مختلفة 90 في المائة.
إضافة إلى مقتل وإصابة عشرات الآلاف من سكان القطاع وفق ما أعلنته وزارة الصحة التابعة لحماس، وتضرر شبه كامل لقطاعات التعليم والصحة والعمل والبنية الأساسية.
فضلا عن استمرار القصف وإطلاق النار من قبل الجيش الإسرائيلي في المناطق الخاضعة لسيطرته، والتي تُقدّر بأكثر من نصف مساحة القطاع.
كما لا يزال نحو مليون ونصف شخص يعيشون في خيام دون مأوى ملائم، في ظل نقص حاد في الخدمات الأساسية، مع عدم دخول المساعدات بالوتيرة المتناسبة مع حالة القطاع.
واقعٌ مليء بالتحديات، يضع اللجنة الوطنية لإدارة غزة أمام مهام صعبة، بينما يعقد سكان القطاع آمالا واسعة في أن تتمكن اللجنة من تحسين أوضاعهم وإعادة قدر من الاستقرار إلى حياتهم.
آمال سكان غزة
يصف حازم السقا، وهو تاجر وبائع في سوق الزاوية الشهير في مدينة غزة، الوضع بأنه لا يزال على حاله منذ تشكيل اللجان الدولية والمحلية لإدارة القطاع قبل أيام. ويقول إنه رغم توفر البضائع حاليا في الأسواق، إلا أن من المشكلات الرئيسية هي عدم توفر النقد إضافة إلى غلاء الأسعار، ما يضعف القدرة الشرائية بشكل كبير، مع الاقتصاد المدمروعدم توفر مصدر دخل للناس، كما يقول السقا.
ويضيف "نحن سعداء بتشكيل اللجنة ونبارك وجودها وكل أعضائها من الكفاءات والخبرات الممتازة ونتمنى أن يكونوا عند حسن ظن شعبهم بهم".
وعبر حازم السقا عن أمله في أن يقف كل من "لجنة إدارة غزة" و"مجلس السلام" بأن يقفوا مع شعب غزة ويقدموا للمواطن خدماته الأساسية، وذلك بالتواصل مع المؤسسات الدولية مستطردا بالقول " كفانا ألم وكفانا حصار وكفانا دمار".
ويتفق معه في ذلك محمود حسونة، وهو نازح من مدينة غزة ويعيش في مخيم الرمال، إذ يقول "نحن مع الدكتور علي شعث ومع مجلس السلام ونريدهم أن يجدوا لنا أي حلول لأننا في غزة مدمرين مدمرين بشكل لا يوصف، ونأمل من الله ألا تطول فترة عملهم إن شاء الله، وأن تكون فترة وجيزة ويحضروا لمرحلة انتقالية تتسلم بعدهم السلطة الفلسطينية أو حكومة وحدة وطنية، يشارك الكل فيها للعمل لخدمة أهل غزة".
ويرى حسونة أن الناس في غزة مضطرة للقبول بمجلس يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب كارثية أوضاعهم، إذ إنهم يعانون منذ ثلاث سنوات من حرب ودمار وقصف وجوع وخوف، حسب قوله. وعبر عن أمله بأن لا تطول فترة وجود مجلس السلام ولا اللجنة الوطنية وأن تعود السلطة الفلسطينية إلى الحكم أو تتولاه حكومة وحدة وطنية، حتى لا يتعمق الانقسام الجغرافي بين غزة والضفة الغربية، حسب تعبيره.
أما فلاح أبو عودة، النازح من بلدة بيت حانون المدمرة شمالي القطاع إلى مدينة غزة، فهو يعبر عن أمله أن تساعد اللجنة في البدء الفوري في إعادة الإعمار كي يعود إلى بيته، وأن تتحسن الأحوال الاقتصادية في غزة ويعم الاستقرار.
وفي جوابه على سؤال إن كان قد شعر بأي تغير أخيرا، يقول يقول أبو عودة "لم نلمس أي شيء، لا فتح معابر ولا حركة قدوم أومغادرة للناس، ولا تجارة ولا اقتصاد، ونحن نقيم في خيم مع المطر والبرد الشديد، وأملنا في هذه اللجنة كبير جدا بعد الأمل بالله تعالى".
لماذا ترفض إسرائيل اللجنة؟
منذ إعلان الولايات المتحدة عن تشكيل "مجلس السلام"، ولجنة المستشارين التنفيذية، و"اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة"، عبّرت إسرائيل رسميًا عن رفضها لبعض تلك الخطوات.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل لم يُنسَّق معها بشأن تلك الترتيبات.
وبحسب تقارير لوسائل إعلام إسرائيلية، يعود ذلك الرفض إلى مشاركة تركيا وقطر، إذ يضم المجلس الذي أعلن عنه البيت الأبيض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والدبلوماسي القطري علي الذوادي.
وفي هذا السياق، يقول الكاتب والصحفي من غزة عاهد فروانة إن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو تحاول، حسب تقديره، تفادي الالتزامات المرتبطة بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
ويرى فروانة أن رفض الإعلان عن مجلس السلام واللجنة الوطنية يأتي في هذا الإطار، إذ لا ترغب إسرائيل، وفق قوله، في الارتباط بأي ترتيبات قد تفرض عليها تنفيذ خطوات سياسية وأمنية لاحقة.
ويضيف أن المرحلة الثانية من الاتفاق يفترض أن تتضمن، انسحابًا إسرائيليا كاملًا من قطاع غزة، وفتح المعابر، والبدء بإعادة الإعمار، والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، إضافة إلى تسليم الحكم من قبل حماس والتزامها بنزع سلاحها. وهي خطوات يقول إن نتنياهو يعارضها، خاصة في ظل اعتبارات داخلية مرتبطة بالعام الانتخابي في إسرائيل.
وفي الوقت نفسه، لا يزال غير واضحا كيف ستعمل حماس على نزع سلاحها وإلى من ستسلمه وهو إحدى النقاط الأساسية التي تتمسك بها إسرائيل قبيل بدء أي إعمار للقطاع أو انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية.
اللجنة تنطلق من القاهرة
أُعلن عن تشكيل اللجنة من القاهرة، ومنذ ذلك الحين عقدت هناك اجتماعات مع مسؤولين مصريين لبحث آليات إدارة شؤون قطاع غزة وتنسيق الجهود الإنسانية.
وفي أول إجراء رسمي له، وقّع علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، بيان مهمة اللجنة، لتحديد مبادئ عملها وأطر مسؤولياتها.
وقال شعث، في منشور له عبر منصة "أكس"، إن توقيع البيان يأتي تأكيدًا على تفويض اللجنة وتحديدًا لأسس عملها، مشيرًا إلى التزامها بتحويل المرحلة الانتقالية في قطاع غزة إلى أساس لاستقرار وتنمية مستدامة، استنادًا إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803 وخطة السلام التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكان مجلس الأمن الدولي قد اعتمد هذا القرار في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ضمن خطة لإنهاء الحرب في غزة.
وأوضح شعث أن مهمة اللجنة تشمل إعادة إعمار قطاع غزة، ليس على مستوى البنية التحتية فقط، بل أيضًا دعم النسيج المجتمعي واستعادة الأمل بالمستقبل، وذلك تحت إشراف مجلس السلام وبدعم من الدبلوماسي نيكولاي ملادينوف، الذي سيرأس المجلس التنفيذي.
وأضاف أن اللجنة تسعى إلى استعادة الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والرعاية الصحية والتعليم، إلى جانب تعزيز الأمن ودعم قيم السلام والديمقراطية وسيادة القانون.
كما أشار إلى أن اللجنة ستعمل، وفق معايير النزاهة والشفافية، على دعم اقتصاد منتج يوفر فرص عمل حقيقية، مؤكدًا أن السلام، بحسب تعبيره، هو الطريق لضمان الحقوق الفلسطينية وتهيئة المسار نحو تقرير المصير.
وفي يوم الجمعة الماضي، أعلن علي شعث أن اللجنة بدأت رسميًا أعمالها من القاهرة، تمهيدًا للانتقال إلى قطاع غزة وبدء تنفيذ خطة إغاثة عاجلة للسكان.
وبين الآمال المعلّقة والتحديات القائمة، يبقى مستقبل عمل اللجنة مرهونًا بقدرتها على تجاوز تلك العقبات، في قطاع يعاني سكانه من أوضاع معيشية وصحية هي الأصعب منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عامين.