إيال زامير: رئيس الأركان الإسرائيلي الجديد الذي أعلن "2025 عام حرب"

صدر الصورة، Getty Images
في أول يوم من توليه منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، كشف إيال زامير بوضوح عن توجهه ورؤيته للمرحلة المقبلة.
بدأ زامير خطاب تنصيبه صباح الأربعاء بالقول إن "حماس لم تهزم بعد" وإن المهمة التي تسلمها "واضحة، وهي قيادة الجيش الإسرائيلي نحو النصر".
وفي مساء اليوم ذاته عقد زامير اجتماعا بالقيادات العليا للجيش، نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية تفاصيله، وافتتح بالقول إن "2025 سيكون عام حرب، مع التركيز على غزة وإيران".
في خطاب تنصيبه توجه زامير إلى أهالي بقية الرهائن لدى حماس والفصائل الفلسطينية في غزة قائلا إن واجبه هو "إعادة جميع الرهائن بأي طريقة ممكنة وبأسرع وقت".
وقد عين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، إيال زامير رئيساً لأركان الجيش الإسرائيلي خلفاً لهيرتسي هاليفي الذي استقال في شهر يناير/ كانون الثاني هذا العام بسبب فشل الجيش في منع هجوم حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وقالت الصحف الإسرائيلية إن حفل تنصيب زامير الذي جرى في المقر العسكري الرئيسي للجيش الإسرائيلي في تل أبيب، كان ضيق النطاق مقارنة بالمراسم المعتادة من حشود كبيرة وموكب رسمي وسجادة حمراء، "نظراً لظروف الحرب".
أول قرارات زامير
قال زامير في خطاب تنصيبه إنه "من الضروري الرفع من ميزانية الدفاع وتوسيع تركيبة الجيش".
وبدأ فترة رئاسته أركان الجيش بتشكيل لواء دبابات جديد وتعيين عدد من قادة الوحدات والمكونات المهمة في الجيش الإسرائيلي، وذلك عوضاً عن عدد من القادة الذين استقالوا منذ فترة.
أعلن زامير أيضا تشكيل لجنة لإعادة تقييم تحقيقات الجيش الإسرائيلي في ملابسات هجوم السابع من أكتوبر وفشل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في التعامل معه، يرأسها القائد السابق للمنطقة الجنوبية، اللواء سامي ترجمان.
وكان المحلل السياسي الإسرائيلي ايلي نيسان، قد قال لبي بي سي إن زامير يريد إعفاء معظم من كانوا على رأس مسؤوليات أمنية عندما حدث هجوم 7 أكتوبر و"كل من كان له ضلع في الفشل في التعامل مع الهجوم".
كما توقع نيسان أن يكافئ زامير بعض من "أبدى مهارة وقدرة قتالية عالية في هذه الحرب" بترقيات.
وبشأن إيران، التي يبدو أنها على رأس أولوياته ، إلى جانب غزة، قرر زامير إغلاق الوحدة الاستراتيجية المسؤولة عن ملف إيران في الجيش، وتوزيع مهامها على وحدات أخرى داخل الجيش.
أمام زامير أيضا تحد داخلي وهو تجنيد أبناء الطائفة اليهودية الأرثوذكسية المتشددة "الحريديم" التي يرفض أفرادها التجنيد. وكان زامير قد دعا في خطاب تنصيبه "كل مكونات المجتمع الإسرائيلي" إلى المشاركة في ما وصفه بـ"الواجب الديني للدفاع عن الوطن".
ومن أول القرارات التي أعلن عنها زامير، تقييم تأسيس سرايا استطلاع، تابعة لسلاح المدرعات، تخصص للقوات التي ينتمي أفرادها للحريديم.
وينذر إصرار زامير على تجنيد اليهود الارثودوكس المتشددين بمواجهات في انتظاره مع الحريديم والداعمين لحقهم في الإعفاء من التجنيد الإجباري بموجب تمديدات مستمرة لقرار إعفائهم الذي صدر عن حكومة ديفيد بن غريون في عام 1948، واستمر من خلال التمديدات الاستثنائية حتى بعد أحكام قضائية بإلغائه أو تغيير شروطه.
وفي يونيو/ حزيران 2024 قضت المحكمة العليا في إسرائيل بوجوب تجنيد "الحريديم"، ما فجر أزمة في خضم الحرب في غزة ودفع اليهود الأرثوذكس المتشددين إلى التهديد ب"مغادرة إسرائيل بشكل جماعي" إذا أجبروا على التجنيد.
وقد تبدو هذه نقطة خلاف بين توجهات زامير وتوجهات رئيس الوزراء نتنياهو الذي يقول نيسان إنه يبذل كل جهده للدفع نحو إعفاء طلاب الحريديم من التجنيد الإجباري "محاولة منه للحفاظ على حكومته بعد أن هددت الأحزاب المتدينة بمغادرة الحكومة إذا فشل نتنياهو في تمرير قانون إعفائهم".
لكن يرى نيسان أن الاختلاف بهذا الشأن لن يؤثر على علاقة زامير بنتنياهو لأن مشروع إعفاء الحريديم سيسقط بطبعه لكثرة رافضيه داخل الكنيسيت الإسرائيلي، حسب قوله.
وجه جديد للعلاقة بين القيادتين السياسية والأمنية في إسرائيل
كان زامير قد شغل منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بين عامي 2012 و2015، وبالتالي هو مقرب من نتنياهو الذي أشاد به كثيراً خلال حفل التنصيب.
وقال نتنياهو في كلمته إنه أوصى بتولي زامير هذا المنصب ثلاث مرات من قبل، وأعلن اختياره في بداية شهر فبراير/ شباط هذا العام، قبل التنصيب الرسمي.
ويأتي تنصيب زامير في خضم خلافات بين القيادتين السياسية والأمنية بشأن مواصلة الحرب أو التفاوض في إطار اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس، كانت عنواناً رئيسياً في الفترة الماضية في إسرائيل.
وكان رئيس الأركان السابق هاليفي قد قدم توصيات متكررة للقيادة السياسية بإنهاء الحرب وإعادة الرهائن في إطار صفقة وقف إطلاق النار.
وكان من المعروف أن هاليفي مقرب من وزير الدفاع السابق يوآف غالانت الذي أقاله نتنياهو في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 بعد خلافات بين الطرفين بشأن الحرب في غزة وخلافات سابقة بشأن "التعديلات القضائية" التي طرحتها حكومة نتنياهو في 2023.
ولطالما دفع غالانت نحو التسريع باتفاق في غزة "لإعادة الرهائن وهم أحياء". كما أعلن رفضه للاحتلال العسكري لقطاع غزة، معتبرا ذلك "خطرا على أمن إسرائيل" وعبئا على اقتصادها، ولذلك وصفه اليمين المتطرف الإسرائيلي بـ"الانهزامي".
وبعد إقالة غالانت واستقالة هاليفي، يبدو أن الحكومة الإسرائيلية ورئيسها يريدون الاعتماد على من هم "أكثر قسوة".
وقال إيلي نيسان لبي بي سي إنه "على عكس هاليفي الذي يقال إنه كان مرنا، فإن زامير شخصية حازمة وله خطة هجومية واسعة النطاق في حال انهار التفاوض بين اسرائيل والوسطاء بشأن ما تبقى من الرهائن في غزة وسيعمل بأساليب أكثر قسوة لوضع حد للقوة العسكرية لحماس هذه المرة".
ورغم أن من يملك القرار الفعلي في الحرب هو مجلس الوزراء، يقول نيسان، إلا أن زامير "منح هيبة من قبل نتنياهو وكاتس وستكون له حرية اتخاذ القرارات بشأن الحرب".
من هو إيال زامير؟
زامير هو رئيس الأركان الـ24 للجيش الإسرائيلي.
يبلغ زامير من العمر 59 عاما، وبذلك يكون أكبر من تولى منصب رئاسة الأركان الإسرائيلية سنا.
انضم زامير إلى سلاح المدرعات في الجيش الإسرائيلي عام 1984. وتدرج في المناصب حتى تقاعد برتبة جنرال عام 2021، قبل أن يعود مديرا عاما لوزارة الدفاع الإسرائيلية عام 2023.
وحسب صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية فإن زامير هو أول ضابط مدرعات يشغل منصب رئاسة الأركان منذ الفريق دافيد إلعازر في السبعينيات، والذي استقال آنذاك من المنصب بسبب "الإخفاقات التي أدت إلى اندلاع حرب عام 1973."
وقال المحلل السياسي الإسرائيلي، إيلي نيسان، لبي بي سي إنه على غير عادة الحكومات الإسرائيلية في اختيار رؤساء الأركان من بين من انتموا لسلاح المظليين، فإن إيال زامير ينتمي لسلاح المدرعات.
ويرى نيسان في ذلك تقديرا من الحكومة لـ"القدرات العالية والمهارة التي أبداها سلاح المدرعات في هذه الحرب".









