بن غفير يعلن تأييده بناء كنيس في الأقصى

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف بن غفير في باحات المسجد الأقصى

صدر الصورة، Getty Images

أثار الوزير الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير جدلاً بعدما شكّك في الوضع القائم في الحرم القدسي، مبديا تأييده بناء كنيس في المكان.

ورد الأردن الذي يحتفظ بحق الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة الإسلامية في القدس بموجب اتفاقية وادي عربة عام 1994، بأن "المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف وبكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين".

وقالت الخارجية الأردنية على لسان الناطق باسمها سفيان القضاة إن "إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة شؤون الحرم القدسي الشريف كافة وتنظيم الدخول إليه".

ونقلت وكالة فرانس برس عن بن غفير تصريحاته في لقاء مع إذاعة "غالي" التابعة للجيش الإسرائيلي، قوله "لو كان بإمكاني فعل أي شيء أريده، فسوف أضع العلم الإسرائيلي في الموقع"، في إشارة إلى الحرم القدسي.

تنديد فلسطيني وإسرائيلي بتصريحات بن غفير

ورداً على سؤال وجهه الصحافي أكثر من مرة لبن غفير، حول ما إذا كان يمكن أن يبني كنيساً في المكان لو استطاع، أجاب الوزير اليميني "نعم".

ودفع هذا التصريح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الردّ مرة أخرى بالقول "لا تغيير في الوضع القائم في جبل الهيكل".

كذلك انتقد آخرون تصريحات بن غفير.

ونشر وزير الدفاع يوآف غالانت عبر حسابه على منصة "إكس" منشوراً قال فيه "إن تحدي الوضع القائم في جبل الهيكل هو عمل خطير وغير ضروري وغير مسؤول".

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

وأضاف: "تصرفات بن غفير تعرّض أمن دولة إسرائيل للخطر".

وقال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد عبر منصة "إكس"، إن تصريحات بن غفير المتكررة تظهر أن "نتنياهو فقد السيطرة على حكومته".

ويطلق اليهود اسم "جبل الهيكل" على المنطقة التي يقع فيها المسجد الأقصى، ويعتبرونه أقدس الأماكن الدينية، وتسيطر القوات الإسرائيلية على مداخل الموقع الذي تتولّى إدارته دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن.

وبموجب "الوضع القائم"، يمكن لغير المسلمين زيارة المسجد الأقصى في أوقات محدّدة دون أداء الصلوات والطقوس الدينية فيه، وهو ما يقوم بعض اليهود المتشددين بخرقه في بعض الأحيان.

ويعتبر الفلسطينيون ووزارة الأوقاف الأردنية زيارات اليهود إلى المسجد الأقصى "استفزازاً" لمشاعر المسلمين.

وخلال المقابلة، قال بن غفير "يمكن للعرب الصلاة متى يريدون، لذلك يجب أن يكون اليهود أيضاً قادرين على الصلاة متى يريدون".

وبحسب بن غفير فإن "السياسة الحالية تسمح لليهود بالصلاة في الموقع"، كما نقلت فرانس برس.

من جانبه، وصف الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة دعوات بن غفير بالـ "خطيرة جداً"، وقال إن "الأقصى والمقدسات خط أحمر، لن نسمح بالمساس بهما إطلاقاً".

وصرحت حركة حماس بأن تصريحات بن غفير "إعلان خطير".

وبحسب بيان الحركة، فإن "انتهاكات" إسرائيل في الضفة الغربية والقدس ما هي إلا "سياسة تصبّ المزيد من الزيت على النار".

وطالب الأردن بـ "موقف دولي واضح بإدانته والتصدي له (بن غفير)".

ونقل البيان عن الناطق الرسمي باسم الوزارة سفياة القضاة قوله إن "الأردن سيتخذ كل الإجراءات اللازمة لوقف الاعتداءات على المقدسات، وأنه يعد الملفات القانونية اللازمة للتحرك في المحاكم الدولية ضد الاعتداءات على المقدسات التي تشكل خرقاً واضحاً للقانون الدولي، وتصعيداً خطيراً سيواجهه الأردن بكل السبل الممكنة".

وأدانت مصر من جانبها بأشد العبارات التصريحات التي صدرت عن وزير الأمن القومي الإسرائيلي بشأن التخطيط لإقامة كنيس يهودي داخل المسجد الأقصى، واعتبرتها "غير مسؤولة"، حسب بيان للخارجية المصرية.

هذا وحذر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأردني أيمن الصفدي في اتصال هاتفي من خطورة استمرار ما وصفاه بـ "الانتهاكات الإسرائيلية" للمقدسات في القدس، وشدد الوزيران حسب بيان للخارجية المصرية على ضرورة احترام الوضع القانوني والتاريخي القائم في المقدسات.

وأدان الوزيران بأشد العبارات التصريحات التي وصفوها "بالمتطرفة" لوزير الأمن القومي الإسرائيلي، حول إقامة كنيس يهودي في المسجد الأقصى باعتبارها "انتهاكاً" للقانون الدولي، "وتحريضا مرفوضاً " يتطلب موقفاً دولياً واضحاً بإدانته والتصدي له.

وحسب البيان فإن "الوزيرين عبرا عن رفض بلديهما المطلق لهذه السياسات المتطرفة التي تعمل على تغيير الوضع التاريخي والقانوني في القدس ومقدساتها عبر سياسة فرض الأمر الواقع".

وشدد الوزيران، في الاتصال على أن التوصل لوقف فوري لإطلاق النار هو الخطوة الأولى نحو خفض التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة، والذي قد يقود إلى حرب إقليمية.

وأكد الصفدي دعم الأردن للجهود التي تقودها مصر، وقطر، والولايات المتحدة، للتوصل لصفقة تبادل تضمن وقفاً دائماً لإطلاق النار وتضمن النفاذ الإنساني ودون قيود إلى جميع أنحاء قطاع غزة وإنهاء "الكارثة الإنسانية والصحية فيه" كما أكدا على ضرورة تحرك المجتمع الدولي ومؤسساته، لاسيما مجلس الأمن، لوقف "العدوان الإسرائيلي على غزة"، وتنفيذ حل الدولتين وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.

كما أكد الوزيران على وقوف مصر والأردن إلى جانب لبنان وأمنه واستقراره وسيادته، وشددا على ضرورة الالتزام بقرار مجلس الأمن 1170.

بدورها، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة لتصريح بن غفير، مؤكدة "رفض المملكة القاطع لهذه التصريحات المتطرفة والتحريضية، ورفضها الاستفزازات المتواصلة لمشاعر المسلمين حول العالم، مشدّدة على ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى".

وأعربت الإمارات عن إدانتها واستنكارها الشديدين لتصريحات بن غفير، مشدّدة على "ضرورة احترام إسرائيل للوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس وعدم المساس به".

كذلك، أدانت الدوحة تصريحات الوزير الإسرائيلي، معتبرة إياها "امتدادا لمحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، واستفزازا لمشاعر المسلمين في العالم"، محذّرة من "تأثير هذه التصريحات المستفزة على الجهود الجارية للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة".

وفي 13 أغسطس/آب الجاري، دخل أكثر من 2000 يهودي مع بن غفير إلى باحات المسجد الأقصى، ورفعوا أعلام إسرائيل في ذكرى ما يُعرف بذكرى "خراب الهيكل"، ما أثار ردود فعل منددة.