"تبرُّع ابني بأعضائه أنقذ 9 أرواح"

عائلة ويلسون تبتسم للكاميرا في حفل تخرج توم - مع والده ووالدته وأخته. من يمين الصورة تظهر الابنة وهي ترتدي فستاناً مليئاً بالورود الصغيرة، وبجانبها شقيقها توم بلباس التخرج، وبجانبه والدته بفستان أبيض مزركش وبجانبها زوجها مرتدياً قميصاً مخططاً بمربعات صغيرة باللونين الأبيض والأزرق.

صدر الصورة، Family handout

التعليق على الصورة، ليزا ويلسون في الصورة مع زوجها الراحل غراهام وابنها توم وابنتها بيبا في حفل تخرج توم من جامعة نوتنغهام ترينت
    • Author, أنجيلا فيرغسون
    • Role, بي بي سي
  • مدة القراءة: 4 دقائق

أدى قرار طالب جامعي بالتسجيل للتبرع بالأعضاء، إلى إنقاذه تسعة أشخاص بعد وفاته عن عمر 22 عاماً.

توفي توم ويلسون بعد أن تعرّض لضربة على مؤخرة رأسه بعصا رياضة الهوكي أثناء حصة تدريبية، بحسب ما قالت والدته ليزا ويلسون.

وأوضحت السيدة ويلسون، التي تنحدر من مدينة بارنستابل في مقاطعة ديفون الإنجليزية، أن قرار ابنها بالتسجيل كمتبرع خلال معرض الطلاب الجدد في جامعته عندما كان يبلغ من العمر 18 عاماً أدى أيضاً إلى تغيير حياة 41 شخصاً آخر.

وتشغل (ويلسون) حالياً منصب سفيرة منطقة الجنوب الغربي لسجل المتبرعين بالأعضاء، وتروي قصة توم بهدف حث المزيد من الأشخاص على الانضمام والتسجيل.

أرشيفية لتوم ويلسون يلعب الهوكي. يظهر خلفه لاعبون آخرون، لكن صورهم غير واضحة.

صدر الصورة، Family handout

التعليق على الصورة، كان من المفترض أن يشاهد توم ويلسون المباراة بدلاً من التدريب في يوم الحادث بسبب إصابة في الساق، لكنه وافق على النزول إلى الملعب

قالت السيدة ويلسون - وهي معلّمة - إنها في مساء الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2015، كانت تحضّر لدرس اليوم التالي، عندما تلقت مكالمة من صديق ابنها المقرب، روب.

أخبرها (روب) أن توم قد أصيب أثناء التدريب، وفي الخلفية كان بإمكانها سماع شخص يسأل ما إذا كان توم لا يزال يتنفس.

توم، الذي كان عضواً في نادي (أولد لاوتونيانز) لهوكي الجليد في إسيكس، تلقى ضربة قوية على مؤخرة رأسه بعصا هوكي.

كانت الضربة شديدة لدرجة أنها تسببت في انفصال جذع دماغه وأدت إلى نزيف دماغي تحت العنكبوتية [مصطلح طبي يشير إلى نزيف في محيط الدماغ].

ورغم نقل توم بسرعة إلى مستشفى رويال لندن، إلا أن الأسرة أُبلغت بأنه لا يمكن فعل شيء لإنقاذ حياته.

وأثناء وجودهم في المستشفى، أُخبروا أن توم كان قد سجل في قائمة المتبرعين بالأعضاء.

وقالت: "كنت أتمنى أن أوقظه وأقول له إنني فخورة جداً به".

من اليسار إلى اليمين، ليزا ويلسون مع المتلقي غوردون، والمتلقية فاطمة ووالدتها لبنى وشقيقتها صوفيا، ثم ابنة ليزا (بيبا). يجلسون على أريكة، مبتسمين للكاميرا. تحمل الأم وابنتاها بطاقة وردية للتبرع بالأعضاء من هيئة الخدمات الصحية الوطنية، يتوسطها قلب ورسالة "نعم، أتبرع" باللغة الإنجليزية. تُعرض خلفهم منتجات متنوعة من ألعاب التنافس لزراعة الأعضاء، بالإضافة إلى معلومات عن ابن ليزا، توم.

صدر الصورة، Richard Hall

التعليق على الصورة، تواصلت ليزا ويلسون (يسار)، وابنتها بيبا، 30 عاماً (يمين) مع اثنين من متلقي أعضاء ابنها - غوردون (يجلس على اليسار) وفاطمة (بالنظارات)

تقول إن جزءاً من كبد توم نُقل إلى فتاة صغيرة تُدعى فاطمة، تبلغ من العمر 12 عاماً، بينما نُقل قلبه إلى رجل كان يبلغ من العمر حينها 60 عاماً، يُدعى غوردون، وأصبح عمره الآن 70 عاماً .

وأضافت السيدة ويلسون أنها منذ ذلك الوقت، تمكنت من التواصل معهما، والالتقاء بهما، إذ التقتهما أيضاً في الألعاب البريطانية لزرع الأعضاء - بطولة رياضية مخصصة للأشخاص الذين لديهم أعضاء مزروعة - حيث تمكنا من المشاركة في المنافسة.

وقالت: "كان الأمر سريالياً. وقفت بجانب شخصين على قيد الحياة بفضل توم، وكان قلب توم ينبض بجانبي".

ليزا ويلسون في صورة مع المتلقين للأعضاء غوردون وفاطمة. السيدة ويلسون تحمل عصا توم، شعرها أشقر وترتدي فستاناً أسود عليه ورود كبيرة بلون وردي غامق. إلى يمين الصورة بجانبها تماماً يقف غوردون ذو الشعر الأسود، مرتدياً نظارات طبية ولباساً رياضياً يبدو أن اللون الغالب عليه هو الكحلي وفيه بعض الأجزاء لونها بين الأحمر والوردي. ويمسك بكتفي فاطمة التي تقف أمامه ترتدي نظارات طبية ولباساً رياضياً يبدو كحلي اللون، وشعرها أسود.

صدر الصورة، Richard Hall

التعليق على الصورة، ليزا ويلسون مع غوردون وفاطمة خلال دورة الألعاب الأولمبية 2022 في ليدز مع عمل فني يُعرف باسم "عصا توم"، والذي يُسلم بين المدن المضيفة

قالت السيدة ويلسون إن زوجها غراهام توفي بسبب تعفن الدم عن عمر يناهز 63 عاماً في فبراير/شباط 2016، بعد بضعة أشهر فقط من وفاة توم.

وقررت بعد انتقالها من هورنتشيرش في إسكس إلى مسقط رأسها في بارنستابل، أنها تريد عمل شيء مميز للاحتفال بأسبوع التبرع بالأعضاء التابع لـ (الخدمة الصحية الوطنية في المملكة المتحدة- NHS) لعام 2025.

وطلبت من المجلس المحلي إضاءة ساعة ألبرت - معلم شهير - في ساحة مدينة بارنستابل باللون الوردي، للاحتفال بذلك، وبعد موافقتهم أضيئت الساعة طوال الأسبوع.

وقالت "قد يجعل هذا شخصاً آخر يفكر في التسجيل للتبرع بالأعضاء، وسيكون لذلك معنى كبير بالنسبة لي".

وصرحت السيدة ويلسون، معلمة التربية البدنية المتقاعدة، أن نحو 8 آلاف شخص ينتظرون عمليات زراعة الأعضاء.

وبموجب قانون ماكس وكيرا، الذي دخل حيز التنفيذ في عام 2020، يُفترض موافقة الأشخاص على التبرع بالأعضاء، ما لم يُبدوا رغبتهم بعدم ذلك.

وأُطلق اسم القانون نسبة لكيرا بول من مدينة بارنستابل، التي توفيت عن عمر 9 سنوات في عام 2017، وماكس جونسون، الذي أنقذت حياته بفضل قلبها.