هل يشكّل الصراع داخل المعارضة التركية نقطة تحوّل في ديمقراطية البلاد؟

صدر الصورة، Reuters
- Author, هيلكن دوغاك بوران
- Role, بي بي سي نيوز التركية
في مشهد غير مألوف حتى بالنسبة للسياسة التركية، اقتحمت قوات الشرطة التركية، في 8 سبتمبر/أيلول، مقر حزب الشعب الجمهوري المعارض في إسطنبول، وسط تصاعد الصراع الداخلي على قيادة الحزب الأعرق في تركيا.
تم تفريق الحشود باستخدام الغاز المسيل للدموع، بينما قام نواب الحزب ببث مباشر لأنفسهم وهم يسدون الممرات بالأثاث في محاولة لعرقلة الدخول.
الهدف من هذا التدخل الأمني كان تمكين غورسل تكين، الوصي القضائي المُعيَّن من قبل المحكمة، من تولي زمام الأمور في فرع الحزب بإسطنبول، وسط مقاومة من القيادة المنتخبة المتهمة بالفساد وتزوير الانتخابات، وهي تهم ينفونها بشدة.
غورسل تكين ليس غريباً على الحزب، بل كان من أبرز قياداته سابقاً، لكنه بات معارضاً لقيادته الحالية.
وبعد نجاحه في دخول المبنى، ردّت قيادة الحزب بنقل مقر الفرع إلى عنوان جديد، في خطوة رمزية للتأكيد على رفضها.
"أزمة داخلية"

صدر الصورة، Reuters
هذه الحادثة لم تكن معزولة، بل تمثل فصلاً جديداً في صراع طويل حول مستقبل حزب الشعب الجمهوري، وهو أقدم الأحزاب في تركيا، والمعارضة الرئيسية لحكم الرئيس رجب طيب أردوغان.
تصف غونول تول، مديرة برنامج الدراسات التركية في معهد الشرق الأوسط الأمريكي، ما يحدث بأنه "نقطة تحول في مستقبل الديمقراطية التركية"، وترى أن أردوغان يسعى لتحويل تركيا إلى "نظام سلطوي على غرار روسيا، حيث يختار حتى معارضيه".
صراع القيادة ينتقل إلى المحاكم مع اقتراب موعد حاسم
الأنظار تتجه الآن إلى جلسة المحكمة المقررة في 15 سبتمبر، حيث سيتم النظر في شرعية المؤتمر العام للحزب الذي أُجري عام 2023، والذي أدى إلى انتخاب أوزغور أوزَل بديلًا لكمال كيليجدار أوغلو، الذي قاد الحزب لأكثر من عقد.
إذا تم إلغاء نتائج المؤتمر، فإن كيليجدار أوغلو قد يعود إلى رئاسة الحزب.
أحد مسؤولي الحزب قال لبي بي سي التركية إن ما حدث في إسطنبول "ليس سوى مقدمة لما سيحدث على مستوى القيادة الوطنية"، محذراً من أن "القرارات لم تعد قانونية بل أصبحت سياسية".
وفي هذا السياق، حذّر مقرر البرلمان الأوروبي لشؤون تركيا، ناتشو سانشيز أمور، من أن أي محاولة لإلغاء مؤتمر الحزب ستكون بمثابة "الضربة القاضية للديمقراطية متعددة الأحزاب في تركيا".

صدر الصورة، Reuters
ماذا قال أردوغان؟
الرئيس أردوغان دافع عن الإجراءات القضائية، وقال في 8 سبتمبر/أيلول إن "لا أحد في تركيا فوق القانون"، مؤكداً على استقلال القضاء.
لكنه في الوقت نفسه، أشار إلى أن ما يحدث داخل حزب الشعب الجمهوري هو نتيجة "صراع داخلي بين قيادة الحزب الحالية وداعمي كيليجدار أوغلو".
في المقابل، يتحدث معارضو الحكومة عن "حملة تصفية سياسية" تستهدف الحزب بعد نجاحاته الانتخابية الأخيرة.
ففي مارس/آذار الماضي، اعتُقل أكرم إمام أوغلو، عمدة إسطنبول والمرشح الرئاسي البارز عن الحزب، بتهم فساد ينفيها تماماً. كما تم توقيف العديد من رؤساء البلديات والمسؤولين في الحزب بمناطق مختلفة.

صدر الصورة، Reuters
نجاحات انتخابية للمعارضة تثير القلق داخل النظام الحاكم
حزب الشعب الجمهوري تمكن في انتخابات 2024 المحلية من إلحاق خسائر كبيرة بحزب العدالة والتنمية الحاكم، حيث فاز بمعاقل رئيسية وحقق نسبة تصويت بلغت 37.8 في المئة، وهو أفضل أداء للحزب منذ نحو 50 عاماً.
في المقابل، تراجعت أصوات الحزب الحاكم من 44.3 في المئة في 2019 إلى 35.5 في المئة في 2024، في ظل أزمة اقتصادية خانقة.
وتعلّق سينيم آدار، الباحثة في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، بالقول: "النجاح الأخير للمعارضة جعل منها تهديداً حقيقياً لاستمرار حكومة أردوغان".

صدر الصورة، Reuters
السيناريوهات القادمة: هل هذه نهاية التعددية السياسية في تركيا؟
تستعد قيادة حزب الشعب الجمهوري لعقد مؤتمر طارئ في 21 سبتمبر/أيلول، في محاولة لإعادة تثبيت شرعيتها قبل أي قرار قضائي قد يعيد كيليجدار أوغلو أو يعيّن وصياً على الحزب.
وقال نائب في البرلمان التركي لبي بي سي: "نحن مستعدون لكل السيناريوهات"، مشيراً إلى مخاوف من أن المحكمة قد تُصدر قرارها قبل موعد الجلسة المحددة.
واختتمت سينيم آدار، الباحثة في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، حديثها بالتحذير من أن نجاح "الهجوم متعدد الجبهات" على حزب الشعب الجمهوري سيُشكّل نقطة النهاية الرسمية للسياسة التنافسية في تركيا.










