You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
الرئيس الإيراني يرفض تسليم مخزون بلاده الكامل من اليورانيوم للولايات المتحدة وسط احتمالات لتفعيل "آلية الزناد"
قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، السبت، إنه رفض طلب الولايات المتحدة تسليم كامل مخزون بلاده من اليورانيوم المُخصّب مقابل إعفائها لمدة ثلاثة أشهر من العقوبات، مشدداً على أن الأمر "غير مقبول".
وأوضح بزشكيان لصحفيين في نيويورك قبل مغادرته عائداً إلى طهران، أن الولايات المتحدة "تريدنا أن نسلمها كل اليورانيوم المُخصّب لدينا مقابل إعفاء من العقوبات لمدة ثلاثة أشهر"، مؤكداً أن "ذلك غير مقبول بأي شكل من الأشكال".
ومن المرجح، أنه سيُعاد فرض عقوبات شاملة من الأمم المتحدة على طهران، بعدما أطلقت القوى الغربية ما يسمى بآلية "الزناد" شهر أغسطس/ آب الماضي، متهمةً الحكومة الإيرانية بالفشل في الامتثال للقيود المفروضة على طموحاتها النووية.
وآلية "الزناد" هي آلية أطلقتها بلدان الترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) تتيح في غضون 30 يوماً إعادة فرض العقوبات التي رُفعت عن الجمهورية الإسلامية بعد الاتفاق المبرم معها عام 2015، وسط اتهامات بأن طهران لم تتعاون بشكل كامل في الوفاء بالتزاماتها بموجب هذا الاتفاق.
ووفقاً لتلك الآلية سيُعاد رسمياً، ليل السبت، فرض عقوبات أممية، لمدة ثلاثة أشهر، على طهران بعد تعثّر المفاوضات مع الأوروبيين الذين يطالبون بضمانات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وتشمل العقوبات إعادة فرض حظر الأسلحة، ومنع الأنشطة المتعلقة بتخصيب اليورانيوم وإعادة معالجته، وحظر التعاون في مجال الصواريخ الباليستية، إضافة إلى تجميد عالمي للأصول وقيود على السفر، إلى جانب قيود واسعة على قطاع الطاقة الإيراني.
ويعاني الاقتصاد الإيراني بالفعل بسبب العقوبات المشددة التي أُعيد فرضها منذ عام 2018، بعد انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي خلال ولايته الأولى.
وقد رفض مجلس الأمن مشروع قرار قدمته روسيا والصين لتأجيل إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، لمدة ستة أشهر بعد أن صوتت أربع دول فقط من المجلس المكون من 15 عضواً لصالح المشروع.
وبعد إخفاق التصويت على هذا القرارسيتم تفعيل "آلية الزناد" وإعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران عند ليل السبت.
واحتجاجاً على هذه التطوّرات، استدعت طهران سفراءها في فرنسا وألمانيا وبريطانيا "للتشاور"، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي الإيراني السبت.
من جانبه، اتهم الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، القوى الأجنبية بالسعي إلى ذريعة سطحية لإشعال المنطقة. وأصرّ على أن إيران لن تسعى أبدًا إلى امتلاك أسلحة نووية، وأنها، رغم التهديدات السابقة، لن تنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي.
وعلى الرغم من ذلك، تُكثف هذا الأسبوع الاجتماعات على أرفع المستويات على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، لاسيما وأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيلتقي نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، في مسعىً للتوصل إلى تسوية بشأن العقوبات وإبرام اتفاق جديد.
وكان وزراء الخارجية الأوروبيون قد حاولوا حث إيران على استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والكشف عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
غير أن الدول الأوروبية اعتبرت أن إيران لم تقُم بـ"الإجراءات الملموسة" المُتوقعة منها.
استئناف عمليات التفتيش
وقبل ساعات من التصويت في مجلس الأمن، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن بلاده ستوقف اتفاقاً مبرماً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتيح لمفتشيها دخول المواقع النووية الإيرانية، إذا جددت القوى الغربية فرض عقوبات الأمم المتحدة على طهران.
وقد أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها استأنفت عمليات التفتيش في إيران هذا الأسبوع.
وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في بيان: "عمليات التفتيش (...) سرية ولا يمكننا تأكيد مواقعها، لكن يمكننا التأكيد أنها جرت هذا الأسبوع".
وكانت دول الترويكا الأوروبية، قد وضعت ثلاثة شروط تشمل مطالبة الجمهورية الإسلامية بمنح مفتّشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وصولاً كاملا إلى المنشآت النووية الأساسية واستئناف المفاوضات لا سيّما مع واشنطن، فضلاً عن اعتماد آلية لضمان أمن مخزون اليورانيوم المُخصّب.
وبعد تعليق العمل مع الوكالة الأممية إثر هجمات حزيران/يونيو، قبلت إيران مجدّداً في مطلع أيلول/سبتمبر بإطار جديد للتعاون مع الوكالة.
اتفاق مع روسيا
في غضون ذلك، أعلنت وسائل إعلام إيرانية، أن طهرات وقعت اتفاقاً مع موسكو بقيمة 25 مليار دولار، يسمح لروسيا ببناء أربع محطات نووية بمحافظة هرمزان جنوبي إيران.
وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن المحطات سيتمّ بناؤها في منطقة سيريك بمحافظة هرمزان في جنوب إيران، موضحة أن الاتفاق تمّ بين شركتي "إيران هرمز وروساتوم".
بينما أضافت وكالة إيرنا أن إمكانات كل محطة ستبلغ 1.255 ميغاوات، دون الإشارة إلى أي تفاصيل حول الإطار الزمني لبنائها.
وفي منتصف الأسبوع الماضي، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، أن طهران ستوقع اتفاقاً مع روسيا لبناء ثماني محطات للطاقة النووية، أربع منها في بوشهر.
وتنفي إيران سعيها إلى امتلاك أسلحة نووية، وتؤكد أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية.
لكن عودة العقوبات قد تزيد الضغوط على اقتصادها الذي يعاني، خاصة بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي في عام 2018، وهو ما أدى إلى تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع التضخم.