فيلم "غوينغ كلير": وثائقي يكشف أسرار كنيسة السيانتولوجيا

صدر الصورة، HBO Jigsaw Productions
- Author, أوين غلايبرمان
- Role, ناقد سينمائي
يجلي الفيلم الوثائقي "غوينغ كلير" لمخرجه أليكس غيبني الغموض بشأن تلك المنظومة القوية لكنيسة السيانتولوجيا، ويكشف أسرارها.
الناقد الفني أوفِن غلايبرمان يمنح الفيلم الذي يحمل طابع أفلام الإثارة الحافلة بـ"مشاهد كثيفة من الرعب"، تقدير ممتاز، ويوصي بمشاهدته.
وبالرغم من أنه قد كُشف الكثير عن كنيسة السيانتولوجيا، لا تزال هناك هالة من الغموض لا سبيل لفهمها تحيط بتلك الكنيسة. فهل هي دين؟ أم مذهب للعبادة؟ وهل هي شكل مفيد من أشكال العلاج؟ أم شكل خطير من أشكال السيطرة على العقل؟ أم أنها شركة عالمية قوية؟ وهل هي حشد ينحو منحى العصابات الغوغائية؟ ربما كل ما سبق.
في السنوات الأخيرة، كان أعضاء السيانتولوجيا يتواترون على ترك الكنيسة بشكل أكبر، وقد أُفشِيَ الكثير من أسرارها. ومع ذلك، فإن الكشف لم يؤد سوى إلى المزيد والمزيد من الأسئلة.
كيف يمكن، على سبيل المثال، لشخص ما يبدو أنه داهية، وهو شخص دنيوي خبير بأمور الناس ويرأف بأحوالهم، وفقاً لكاتب السيناريو الحائز على أوسكار بول هاجيس، أن يقع في شراكها؟ كيف أصبحت السيانتولوجيا تشبه العبادة في المقام الأول؟ وماذا عن توم كروز وجون ترافولتا؟ هل تحولا ببطء إلى معتنقَين جديدَين، أم هما في الواقع من رهائن المشاهير؟
الشيء الاستثنائي في الفيلم الوثائقي الجديد لأليكس غيبني، "غوينغ كلير: السيانتولوجيا وسجن الإيمان"، هو أنه ليس مجرد تناول لهذه القضايا. بل إنه يقدم إجابات شافية.
هذا الفيلم المأخوذ من كتاب الصحفي الحائز على جائزة بوليتزر، لورانس رايت لعام 2013، يتوغل في أعماق الغموض، والسحر الفتان، والرعب أيضا. إنها السيانتولوجيا.
وبما أن منطق الإنسان له حدود واسعة جدا، فإن هذا الفيلم الوثائقي به زخم من الرعب والإثارة. وقد تُضطرَ إلى العودة إلى أول ظهور لدارث فيدر في فيلم "حرب النجوم" لترى مقدمة تجذبك إليها بشدة، تماما مثل مقدمة ديفيد ميسكافيدج، الزعيم الحالي لهذه الطائفة الدينية، التي صورت كقطعة درامية مثيرة في مشهد له في أحد المؤتمرات العالمية لكنيسة السيانتولوجيا. وفي الظاهر ولأول وهلة، يبدو ميسكافيدج غير مؤذ إطلاقاً، الأمر الذي يُظهره دون غيره على أنه كبير الأشرار والمجرمين ممن يطلق عليهم "ذوي الياقات البيضاء".
وهناك شيء حول موضوع القوة الذي يطلق غيبني له العنان باعتباره المخرج، مثلما كشفت أفلامه عن انرون، وويكيليكس. يكشف ذلك الفيلم عن السيانتولوجيا طبقة بعد طبقة بشهادة من المسؤولين السابقين بالكنيسة رفيعي المستوى الذين لم يفصحوا عن شيء من قبل. والنتيجة هي ابتكار العمل السينمائي غير الروائي الأكثر إثارة منذ وقت طويل.
ما وراء الستار
في عمله مع اللقطات النادرة، ينقب غيبني عن لغز مؤسس السيانتولوجيا، ل. رون هوبارد، إذ يلتقط ومضات من الوهم وجنون العظمة حول شخصيته. بدأ هوبارد في الصعود في الثلاثينيات، وسرعان ما أصبح كاتب خيال علمي غزير الإنتاج وسط ذهول الجميع. ولكنه بعد ذلك في عام 1950 نشر كتاب الديانيتكز (الفلسفات الدينية)، الأكثر مبيعاً وبشكل مستمر، والذي ساعد في ابتكار مبادئ كتب التعليم الذاتي العلاجية، التي نمت بشعبية كبيرة قبل السبعينيات.

صدر الصورة، Getty
وفي مجال السيانتولوجيا، جعل هذه الأفكار غلافا لنواة لاهوتية من رطانة الكواكب التي كان يمكن أن تأتي مباشرة من أصل إحدى رواياته. وتُظهر لقطات الفيلم كيف دمج هوبارد بين الواقع والخيال والسعي لتحقيق التنوير بطريقة عبرت عن طبيعته غير المستقرة للغاية وحتى العنيفة، وفقا لمن شهدوا الفيلم وعاصروه.
ويبين غيبني عند إحدى النقاط كيف أن هوبارد قال لزوجته أن أحد أطفالهما قد مات، لمجرد التلاعب بها. يعتبر هوبارد شخصا خارجاً على القانون ومتهرباً من موظفي الضرائب الأمريكية، ويظهر في ذلك الفيلم على أنه إنسان ديكتاتور يحطَّم أسس الديانة على أساس السيطرة لأنه كان يائسا من السيطرة على شياطينه الخاصة.
أنشأ هوبارد كنيسة السيانتولوجيا لتمارس الطقوس المعروفة باسم "التدقيق"، والتي تشبه جلسة العلاج التقليدية جنبا إلى جنب مع "اعتراف الكاثوليك" و"زيارة إلى غرفة 101" في رواية جورج أورول 1984.
يجلس أحد أعضاء الكنيسة ويكشف عن أسراره الخاصة، وهناك مدقق يطرح الأسئلة ويأخذ الملاحظات ويسجل ردود ذلك الشخص على أداة ابتكرها هوبارد تدعى "إي-ميتر".
يقول هاجيس، وهو عالم سيانتولوجيا لمدة 35 عاما قبل انفصاله عن الكنيسة الذي حظي بتغطية إعلامية كبيرة في عام 2009، كيف استطاعت جلسة تدقيق أن تجعله يشعر بالطيبة البالغة، كما لو كان يعاند تطهير نفسه من كل ما قدمه من سموم.
ويشير غيبني إلى أن طريقة هوبارد للشفاء هي في الواقع مجرد علاج كالذي يقدمه (عالم النفس الشهير) فرُويد لكن بانفعال ظاهري، وهي مع ذلك مقارنة لم يسخر منها هوبارد - إلا بعد أن رُفضت تقنياته باعتبارها متدنية من قبل الأطباء النفسيين الشرعيين.
من ناحية أخرى، يشير الفيلم إلى وجود فرق كبير بين التدقيق والعلاج التقليدي: فهو يدّعي أن كنيسة السيانتولوجيا تتشبث بالملاحظات من الجلسات وتستخدمها لابتزاز أعضائها في البقاء في عضويتها. ووفقاً للفيلم، هذا هو السبب الرئيسي في أن ترافولتا ظل في عالم كنيسة السيانتولوجيا.
أما بالنسبة للمثل توم كروز، فإن الفيلم يصوره "كمؤمن بصدق"- وخاصة في مقطع واحد مذهل كشف فيه غيبني عن الاحتفال بعيد ميلاد كروز على متن سفينة تابعة للكنيسة- بلا دليل، وتعمى بصيرته عن الكثير مما يجري داخل الكنيسة، وولاؤه للسيانتولوجيا الذي أثارته و أثرت فيه صداقته لميسكافيدج .
مهالك السلطة
مثلما يوجد الأصدقاء فهناك أعداء، وأعداء السيانتولوجيا كثيرون للغاية في بعض الأحيان، مثل هيئة الإيرادات الداخلية في الولايات المتحدة. في إحدى مشاهد الفيلم القاسية، تبدو تلك الهيئة مستعدة للحكم على السيانتولوجيا بأنها ليست ديانة (وبالتالي سيكون عليها دفع الضرائب). لكن ميسكافيدج لديه آلاف من أعضاء الكنيسة من المسؤولين القانونيين المستعدين لمقاضاة الأفراد بالوكالة.

صدر الصورة، Getty
ويعد هذا من الدهاء الشديد، ولكنه ينجح، وتفشل هيئة الإيرادات في الصمود وتمنح السيانتولوجيا الإعفاء الضريبي. يثبت غيبني، في عرضه لحالة مثل هذه، سلسلة من قصص السرد الوثائقي، ويستحضر الدراما بخطى سريعة من خلال إعداد التقارير الدقيقة والشاملة. ويصور فيلمه دورة مستمرة من الإغواء، وفرض القوة، وترويج الخوف، والتربح، والتي يبدو أنها حولت السيانتولوجيا إلى آلة جشع لا تتوقف.
ويجري غيبني مجموعة من المقابلات مع موظفي السيانتولوجيا رفيعي المستوى الذين تركوا الكنيسة، وهم الآن على استعداد للتبرؤ منها. وكان مارتي راثبون، الذي قضى سنوات على أنه الساعد الأيمن لـ ميسكافيدج، صاحب دور محوري في الفيلم، وكانت شهادته تمثل سلطة مزعزعة للمعتقدات.
ويزعم أن ميسكافيدج قد تعرّض للمسؤولين الموالين بطقوس من الإيذاء الجسدي، لجعلهم "يعترفون" بارتكاب جرائم لم تقترف، والاعتداء عليهم إذا لم يذعنوا لطلباتهم. والشيء المذهل هو أنه عندما أتيحت فرصة للضحايا للخروج من برنامج التعذيب هذا، لم يقبلها أي منهم. كانوا يعتقدون أنهم يستحقون أن يعاقبوا.
يجسد فيلم "غوينغ كلير" طريقة تجعلك تتعاطف مع جميع الطبقات الاجتماعية دون استثناء، خاصة الذين يظهرون كضحايا لدعاية قادة الكنيسة الملهبة للحماس.
لكن ما تتردد أصداؤه عن الفيلم بشكل أكبر هو أنه، شأنه شأن السيانتولوجيا نفسها، يتحدث إلى توجهات في عصرنا مثل الدافع لتطهير نفسك من الشك والتعصب، والرغبة في البحث عن زعيم يمكن أن ينقذنا - هذه هي الأشياء التي يمكن أن يرتبط بها أي شخص للتو.
وتظهر عبقرية "رون هوبارد" في أنه ابتكر وسيلة لتحديد واستغلال أمراض الروح المعاصرة. وكان على حق في تشخيص ذلك المرض، لكن الفيلم يصنع قضية قوية وهي أنه اخترع علاجاً لم يزد الأمور إلا سوءاً.
يمكنك قراءة <link type="page"><caption> الموضوع الأصلي</caption><url href="http://www.bbc.com/culture/story/20150320-a-scary-must-see-scientology-doc" platform="highweb"/></link> على موقع <link type="page"><caption> BBC Culture</caption><url href="http://www.bbc.com/culture" platform="highweb"/></link>.








