هل ساهمت حرب غزة في تصاعد (الإسلاموفوبيا) في الغرب؟

صدر الصورة، Getty Images
قبل أيام حل اليوم العالمي، لمكافحة رهاب الإسلام، أو ما بات يعرف بالـ (إسلاموفوبيا) ، وسط تقارير في أوربا ودول غربية بشكل عام، تحذر من تضاعف مستويات الإسلاموفوبيا بصورة غير مسبوقة، بفعل الحرب الدائرة حاليا في غزة.
ويُعرّف موقع الأمم المتحدة، ظاهرة الإسلاموفوبيا بـأنها "الخوف من المسلمين والوقوف ضدهم والتحامل عليهم، بما يؤدي إلى الاستفزاز والعداء والتعصب من خلال التهديد والمضايقة والإساءة والتحريض والترهيب ضد المسلمين وغير المسلمين، سواء على أرض الواقع أو عبر الإنترنت".
ومع تزايد التحذيرات، التي تدق ناقوس الخطر، تجاه تزايد هذه الموجات، تكثف سلطات العديد من الدول الأوربية وبريطانيا أيضا، من جهودها لمحاصرة الظاهرة واحتوائها، مع ما تؤكده الأرقام، من تزايد في حالات معاداة المسلمين واستهدافهم، بفعل الحرب الدائرة في غزة، والتي أحدثت استقطابا كبيرا في الرأي العام في تلك الدول.
وفي بريطانيا أظهرت بيانات، أن التقارير عن الانتهاكات الموجهة ضد المسلمين في المملكة المتحدة، تضاعفت أكثر من 3 مرات، منذ بدء االحرب في غزة بين إسرائيل وحركة حماس، ورصدت جمعية (Tell MAMA) أو (أبلغ ماما)، المعنية بمراقبة حالات الإسلاموفوبيا، والممارسات المناهضة للمسلمين على الأراضي البريطانية وقوع 2010 حالة، من حالات الإسلاموفوبيا في الفترة بين السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وحتى السابع من شباط/ فبراير الماضي، بزيادة قدرها 235% مقارنة بـ 600 حادثة، سُجلت خلال الأشهر الأربعة المماثلة من العام السابق.
وفي المرة الأولى من نوعها، منذ توليه رئاسة الحكومة، زار رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، مسجد لندن المركزي في منطقة (ريجنتس بارك)، وسط العاصمة البريطانية، في اليوم الأول من شهر رمضان المبارك، وبالتزامن مع تخصيص الحكومة البريطانية مزيدا من التمويل، لتعزيز أمن المساجد والمراكز الإسلامية في بريطانيا.
وفي رسالة مصورة، عبر حسابه على منصة إكس، شكر سوناك مسلمي بريطانيا على إسهاماتهم المتعددة، في المجتمع البريطاني، لكن وفيما يشبه اعترافا بتصاعد حالات الإسلاموفوبيا قال: "في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، التقيت إيمان عطا، مديرة منظمة (تيل ماما) ، التي أخبرتني عن عملهم المهم في توثيق الكراهية ضد المسلمين، ودعم الضحايا، وأرقامهم الأخيرة صادمة. في الأشهر التالية لهجمات حماس الفظيعة، تضاعفت حوادث معاداة المسلمين ثلاث مرات، هناك أشخاص، غالبا من النساء، تعرضوا للتهديد والاعتداء والإساءة.. هذا غير مقبول".
وأضاف : "سأقف دائما معكم ضد الكراهية ضد المسلمين، لذلك فإننا اليوم نعلن زيادة تمويلنا لأمن المساجد والمدارس الدينية (الإسلامية) إلى 29 مليون جنيه. وهذا ليس فقط هذا العام، بل سنخصص 29 مليونا كل عام للسنوات الأربع القادمة للمساعدة في حماية المجتمع المسلم".
من جانبه قال وزير الداخلية البريطاني، جيمس كليفرلي، في بيان له نُشر في اليوم الأول من شهر رمضان أيضا "إن الكراهية ضد المسلمين لا مكان لها في مجتمعنا على الإطلاق. ولن نسمح باستخدام الأحداث في الشرق الأوسط ذريعة لتبرير الهجمات على المسلمين البريطانيين".
ألمانيا أيضا
وفي ألمانيا أيضا يبدو أن الأمر لا يختلف كثيرا، ففي تقرير يعالج قضية الإسلاموفوبيا في ألمانيا، أعدته مجموعة من الخبراء لصالح وزارة الداخلية الألمانية بعنوان "معاداة المسلمات والمسلمين في ألمانيا: تقييم الأحوال في ألمانيا"، يؤكد التقرير ضمن نتائج متعددة، على وجود عداء متزايد ضد المسلمين، في قطاعات عديدة، من بينها التعليم والعمل، ومن خلال الصورة التي ينقلها الإعلام، وهو عداء لا تقوم به المنظمات والأحزاب اليمينية وحدها، بل تمارسه أيضا عدة أطياف في المجتمع وفقا لما يقوله التقرير.
واختارت اللجنة التي عينتها وزارة الداخلية الألمانية، كلمة أخرى هي معاداة المسلمين بدل العداء للإسلام، كما اختارت لها مرادفاً هو العنصرية ضد المسلمين. وعرفت اللجنة الظاهرة بأنها "نسب خصائص مبتذلة، غير قابلة للتغيير إلى أبعد حد..، وفيها تهديد إلى الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم مسلمون"، ما "يسفر عن عمليات إقصاء وتمييز متعددة المستويات، وتتم هذه العمليات على الأصعدة الخطابية أو الفردية أو المؤسسية أو الهيكلية، وقد تصل حتى إلى استخدام العنف".
دول أوربية أخرى
ولا تعد بريطانيا وألمانيا، الدولتان الوحيدتان، اللتنان تدقان ناقوس الخطر، من تزايد حالات الإسلاموفوبيا فيهما، فالظاهرة في تمدد في العديد من الدول الأوربية، وربما يتذكر الجميع، ماشهدته دولة السويد في حزيران/يونيو من العام الماضي، وفي أول أيام عيد الأضحى، من قيام شاب ذي أصول عراقية، بتمزيق نسخة من المصحف وإحراقها عند مسجد ستوكهولم المركزي.
وقد تلا هذا الحادث، وخلال العام الماضي أيضا، حوادث مشابهة في دول أوربية إذ قام إدوين واجنسفيلد، زعيم حركة (بيجيدا) اليمينية المتطرفة، في 24 كانون الثاني/يناير 2023، بتمزيق نسخة من المصحف في مدينة (لاهاي) الهولندية، وعلى مدى السنوات الماضية، شهدت عدة دول أخرى، من قبيل فرنسا والدنمارك والنرويج، حوادث مشابهة من قبيل إحراق المصحف، والتعدي على مراكز إسلامية، ومساجد للمسلمين وتخريبها.
وكانت لجنة المساواة وعدم التمييز، في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا (PACE)، قد أكدت في قرار لها تم التصويت عليه، أن هناك زيادة مستمرة في مظاهر الإسلاموفوبيا، " وصلت إلى ذروة دراماتيكية في السنوات الأخيرة"، إذ يتم "التصنيف النمطي للمسلمين ككائنات غريبة عن الثقافة والقيم الأوروبية وغير متوافقة معها، ما يؤدي إلى المزيد من التجريح والاستبعاد".
وطالب القرار الصادر عام 2022، دول مجلس أوروبا بمعالجة الأسباب الجذرية للعنصرية والتمييز ضد المسلمين، "بما في ذلك التصنيف النمطي والتحيز والتشهير"، داعيا إلى ضرورة أن تتضمن خطط العمل ضد العنصرية والتمييز مواجهة "الإسلاموفوبيا بشكل خاص ومعالجتها"، لافتا إلى أن مواجهة الظاهرة هي مسؤولية كل أعضاء المجتمع.
هل زادت حرب غزة من حالات الإسلاموفوبيا في الدول الغربية؟
إذا كنتم ضمن الجالية المسلمة في دول غربية حدثونا عن تجاربكم؟
كيف ترون السعي البريطاني الرسمي لمحاصرة الظاهرة المتزايدة وهل هو كافي؟
هل تتفقون مع مايقال عن أن اليمين المتطرف يستغل حرب غزة لزيادة العداء للمسلمين في الغرب؟
وكيف ترون التأكيدات الرسمية في ألمانيا على تزايد موجة العداء للمسلمين؟
ماهو برأيكم الأسلوب الأمثل الذي يمكن أن تتبعه الحكومات العربية لمحاصرة الظاهرة؟
وكيف يكون للمؤسسات الإسلامية في الغرب دور في التعاون مع الدول لمعالجة الظاهرة؟
سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 18 آذار/ مارس
خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على [email protected]
يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message
كما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها:https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC
أو عبر تويتر على الوسمnuqtqt_hewar@
كما يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب








